محليات

  وفد فلسطيني رسمي يقدّم بإسم الرئيس عباس واجب العزاء بضحايا مجزرة الكرك  

9 مشاهدة قراءة 8 دقيقة

عمّان-واثق نيوز-قدّم وفد فلسطيني رسمي رفيع المستوى واجب العزاء بضحايا الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة حمود في محافظة الكرك، معبّراً عن تضامن فلسطين، قيادةً وشعباً، مع المملكة الأردنية الهاشمية، ووقوفها إلى جانب أسر الضحايا في هذا المصاب الأليم.

وترأس الوفد سماحة مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين، وضمّ عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الدكتور رمزي خوري، وسفير دولة فلسطين لدى المملكة الأردنية الهاشمية عطا الله خيري، والأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس اللواء بلال النتشة، ووزير شؤون القدس السابق والأمين العام للهيئة الإسلامية العليا لنصرة القدس والمقدسات حاتم عبد القادر، وموسى حديد نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني والمحافظين ورؤساء بلديات من الضفة الغربية ، إلى جانب عضو الكنيست الدكتور أيمن عودة وعدد من الشخصيات والفعاليات الوطنية في الداخل المحتل.

وخلال تقديم واجب العزاء، نقل سماحة المفتي الشيخ محمد حسين، باسم سيادة الرئيس محمود عباس «أبو مازن» والقيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني، أحرّ التعازي وأصدق مشاعر المواساة إلى جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، وإلى الأسرة الهاشمية، والشعب الأردني الشقيق، وعائلات الضحايا الأبرياء، مؤكداً أن فلسطين تشاطر الأردن ألمه وحزنه في هذا المصاب الجلل، وأن ما أصاب الأشقاء في المملكة هو مصاب لكل الفلسطينيين، الذين تجمعهم بأهلهم في الأردن روابط الأخوة والتاريخ والجغرافيا والدين والدم والمصير المشترك.

وأكد سماحته، في كلمته، أن القيادة الفلسطينية، برئاسة الرئيس محمود عباس، تعبّر عن تضامنها الكامل مع المملكة الأردنية الهاشمية في هذا الظرف الأليم، وتؤكد وقوفها إلى جانب جلالة الملك والشعب الأردني وأسر الضحايا، مشدداً على أن مشاعر الحزن التي تسود فلسطين إزاء هذه الجريمة تنبع من عمق الانتماء المشترك، ومن إيمان راسخ بأن الشعبين الفلسطيني والأردني سيبقيان شعباً واحداً في المحبة والتآخي والتكافل، تجمعهما علاقات راسخة لا تنال منها المحن ولا تضعفها الأزمات.

وشدّد مفتي القدس والديار الفلسطينية على أن الجريمة النكراء التي أودت بحياة أبرياء لا تمتّ إلى الدين الإسلامي الحنيف بأي صلة، مؤكداً أن تعاليم الإسلام تقوم على الرحمة والتسامح وصون النفس البشرية واحترام كرامة الإنسان، وأن استهداف الأبرياء ودور العبادة يتناقض مع جوهر الرسالات السماوية وقيمها الإنسانية والأخلاقية. وأضاف أن مثل هذه الأعمال الإجرامية لا يمكن أن تنال من متانة النسيج الوطني والاجتماعي الأردني، ولا من العلاقات الأخوية المتجذرة بين أبناء الشعبين، بل تزيدهما تمسكاً بقيم التآخي والتسامح والعيش المشترك.

وأشار سماحته إلى أن العلاقات الأردنية الفلسطينية ليست مجرد علاقات جوار أو مصالح مشتركة، بل هي علاقة تاريخية متجذرة، صاغتها سنوات طويلة من التضحيات والمواقف المشتركة، وعززتها وحدة الوجدان والموقف تجاه القضايا المصيرية. وأكد أن الشعب الفلسطيني، الذي عانى ولا يزال يعاني ويلات الاحتلال وما يخلّفه من ألم وفقد ومعاناة، يدرك جيداً معنى الوقوف إلى جانب الأشقاء في أوقات الشدة، ويؤمن بأن التضامن الإنساني والأخوي واجب أصيل لا تحدّه الحدود ولا تفرّقه الظروف.

ولفت إلى أن ما يجمع الشعبين الفلسطيني والأردني من روابط أخوية وإسلامية ومسيحية يشكّل نموذجاً راسخاً للتآخي والوحدة الوطنية، حيث تتعانق قيم المحبة والاحترام المتبادل، وتترسخ قناعة مشتركة بأن أبناء هذه المنطقة شركاء في التاريخ والحاضر والمستقبل، وأن حماية السلم الأهلي وصون التعايش بين مختلف مكونات المجتمع مسؤولية جماعية تتطلب التمسك بالحكمة والوحدة ورفض كل أشكال التطرف والعنف.

وأضاف أن العلاقة الأخوية بين المسلمين والمسيحيين في فلسطين والأردن تمثل إرثاً حضارياً وإنسانياً عريقاً، تعززت جذوره عبر الأجيال، وكانت على الدوام عنواناً للتسامح والتكافل والعيش المشترك. وأكد أن استهداف دور العبادة أو الاعتداء على أي إنسان بسبب دينه أو معتقده يمثل اعتداءً على القيم الإنسانية الجامعة، مشدداً على ضرورة التمسك بروح الأخوة والتضامن، وعدم السماح للأعمال الإجرامية بأن تمسّ وحدة المجتمعات أو تزرع الفرقة بين أبنائها.

وأكد سماحة المفتي أن المصاب واحد والفجيعة واحدة، وأن الشعب الفلسطيني يقف إلى جانب شقيقه الأردني بكل مشاعر المحبة والوفاء، انطلاقاً من إيمانه بوحدة المصير وتشابك الآمال والتطلعات بين الشعبين، وبأن قوة العلاقات الفلسطينية الأردنية تشكّل ركيزة أساسية في مواجهة التحديات، وتعكس عمق الروابط التي أرستها القيادتان الفلسطينية والأردنية على مدى عقود من العمل المشترك والتنسيق والتعاون.

وفي ختام كلمته، ابتهل سماحته إلى الله عز وجل أن يتغمد الضحايا بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنهم فسيح جناته، وأن يلهم ذويهم وأسرهم جميل الصبر وحسن العزاء، وأن يحفظ الأردن وشعبه وقيادته من كل مكروه، وأن يديم على الشعبين الفلسطيني والأردني نعمة الأمن والاستقرار والتآخي، وأن تبقى أواصر المحبة والتضامن بينهما راسخة عصية على كل محاولات الفرقة، مؤكداً أن فلسطين ستظل إلى جانب الأردن، قيادةً وشعباً، في مختلف الظروف، وفاءً للأخوة والتاريخ والمصير المشترك.