الاخبار الرئيسية

قراءة أولية في نتائج الإنتخابات الإسرائيلية .. "الملك" فاز وسقط

144 مشاهدة قراءة 9 دقيقة

الكاتب : فراس ياغي

بداية وبغض النظر عن النتائج التي قد تتعدل، بحيث يتغلب معسكر نتنياهو أو يتساوى مع  معسكر المعارضة الصهيونية، إلا أن حكومة نتنياهو وبن غفير وسموتريتش "روحت"، هذه الحكومة لن تعود والفضل الأول والأخير إلى روح المسؤولية الوطنية العالية التي أبداها فلسطينيو الداخل برفع نسبة التصويت والتي أدت إلى رفع نسبة الحسم لتصل إلى 186 الف صوت .

أما قضية الحزب الأكبر فهذه كانت سببا أيضا في سقوط عوفر فينتر وهندل لأن الأصوات ذهبت إلى الليكود ونتنياهو، وبالتالي بقي التوازن مع رجوحه إلى معسكر نتنياهو كما هو تقريبا بزيادة او نقصان بين المعسكرين، أي عدم القدرة على تشكيل حكومة تحظى بِ "61" مقعدا .

وقبل الخوض في السيناريوهات المقبلة، لا بدة من الإشارة إلى الحقائق للتالي:

أولا- نتنياهو لا يستطيع أن يكون وزيرا بسبب قانون المتهم، وفقط يسمح له ان يكون رئيس وزراء وعليه موضوع التناوب بحاجة إلى صفقة عفو إلى نتنياهو لكي يستطيع تسليم رئاسة الوزراء .

ثانيا- الفائز في هذه الإنتخابات هم العرب، والخاسر الأكبر هو "نتنياهو" ومعه جراؤه "سموتريتش وبن غفير .

ثالثا- قيادات المعارضة ترفض بشكل تام أي حكومة وحدة وطنية يرأسها نتنياهو تحت مفهوم التناوب، لأن شعار المعارضة الأساس هو إسقاط "نتنياهو"، وغالبية الجمهور من الوسطين اليهودي والعربي قالوا كلمتهم وأصبح لديهم الأغلبية وقادرين على إسقاط "نتنياهو" بسهولة اذا ما تجاوزت بعض الأحزاب الصهيونية عقدة العرب .

رابعا- التصريحات ما قبل الانتخابات شيء، وما بعد ظهور النتائج شيء آخر، وإذا كان الهدف هو إسقاط "نتنياهو" فهذا تحقق وممكن تجسيده والفضل في ذلك للجماهير العربية .

خامسا- بغض النظر من هو الحزب الأكبر، لكن هذا ليس شرط للتكليف برئاسة الحكومة، لأن التكليف يأتي بعد المشاورات بين رئيس الدولة والقوائم الفائزة، ومن يحصل على دعم أكبر من القوائم هو الذي يكلفه رئيس الدولة، لأن ذلك يعني أن لديه الأغلبية وقادر على تشكيل الحكومة .

أما السيناريوهات الممكنة، فهي تتمثل بالتالي:

السيناريو الأول :

حكومة وحدة وطنية موسعة على أساس التناوب وبحيث يتم حل مشكلة نتنياهو عبر العفو عنه قبل إنتهاء فترته التناوبية، وهناك حديث عن إعطائه منصب رئيس الدولة بعد العفو عنه...هذا السيناريو ضعيف بل لا يحظى بدعم احزاب المعارضة، وهذا يعني تخلي نتنياهو عن كل حلفائه الأرثوذكس الحريديم، والتيار الصهيو ديني والقومي الديني، وسيخلق لنتنياهو مشكلة حتى داخل قاعدته الليكودية المتطرفة  .

السيناريو الثاني :

حكومة يشكلها آيزنكوت بأغلبية صهيونية عبر إستقطاب الأحزاب الحريدية مقابل حل مشكلة قانون التجنيد بتأجيل إقراره أو التخفيف من حدته بما يخدم رؤية ممكنة عند الحريديم ...هذا سيناريو ممكن وقابل للتنفيذ...هذا السيناريو الهدف منه إسقاط نتنياهو وبقاء الحكومة الى فترة محددة والذهاب لانتخابات مبكرة...لكنه سيناريو معقد من حيث القدرة على جلب شاس و "آريه درعي" الذي يعد من الأصدقاء المقربين إلى "نتنياهو" كون الإثنين متهمين بجرائم فساد وخيانة الأمانة، وأيضا بحاجة إلى موافقة حزب "ليبرمان"، لذلك يبقى سيناريو ضعيف .

السيناريو الثالث :

تشكيل حكومة إئتلافية يرأسها "آيزنكوت" بتحالف مع القوائم العربية، يكون فيها الرجل الثاني في القائمة الموحدة "سيغلوفيتس" وزيرا للامن القومي، وهذا سيناريو ممكن هدفه إسقاط "نتنياهو" ومنعه من ان يبقى رئيس حكومة إنتقالية، وفي نفس الوقت وحتى لو لم يكن هناك إئتلاف مع العرب، إستغلال وجود أكثرية للمعارضة مع الغرب للعمل على تغيير رئيس الكنيست ولجنة التنظيم في الكنيست وتشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر، وتعديل قانون المتهم ليشمل منصب رئيس الوزراء، ومن ثم الذهاب لإنتخابات جديدة بعد عدة أشهر، وسيناريو الإئتلاف مع الأحزاب العربية بحاجة إلى جُرأة غير مسبوقة من قبل الأحزاب الصهيونية المعارضة، لكن التعاون في الكنيست مسألة محسومة .

السيناريو الرابع :

بقاء نتنياهو رئيس حكومة إنتقالية والذهاب نحو جولة إنتخابات جديدة، وهذا لن يكون في صالح المعارضة الصهيونية ولن تستطيع إحداث التغيير الذي تحقق كنتيجة للتصويت العربي، هذا الخيار إذا ما ذهبت إليه المعارضة الصهيونية ستكرس فيه حكم اليمين واليمين المتطرف، وهو سيناريو قوي وممكن

السيناريو الخامس :

ذهاب "نتنياهو" نحو التصعيد العسكري بالإتفاق مع، وبقيادة الرئيس "ترامب"، مما يفرض واقع حالة طواريء في "إسرائيل" تتطلب تشكيل حكومة موسعة صهيونية برئاسة "نتنياهو" تستثني منها الحريديم وحزب "بن غفير" والإبقاء على حزب "سموتريتش" مع إمكانية إنسحابه لاحقا اذا قام الرئيس الأمريكي "ترامب" بطرح مشروعه وترتيباته لما يسمى "الشرق الأوسط الجديد"، وهذا يُعتبر اقوى السيناريوهات لأنه يُحلل الجميع من إلتزاماته بذريعة الأمن والخطر والوجود والطواريء، كما أن هذا السيناريو سيكون خاتمة "نتنياهو" الذي بعدها سيحصل على صفقة "العفو" ويعتزل الحياة السياسية، لكن سيسجل أنه فعلا هو "ملك إسرائيل"، ويبقى السؤال المهم في هذا السيناريو : هل فعلا ستحلل المعارضة من إلتزاماتها التي إلتزمت فيها أمام ناخبيها وتكون سببا في أن يُكلل نتنياهو ببصمات إنتصار بدل وصمات العار؟!!!، أعتقد أن خيار المعارضة سيكون تقديم الدعم له دون الدخول معه في حكومة .

هذا السيناريو قوي جدا، ولكن من الصعب جدا وجدا على الأحزاب الصهيونية التحلل من إلتزاماتها لكنها في حالة الطواريء ستقف مع الأمن والدولة دون التحالف مع "نتنياهو"، ومن ثم الذهاب إلى جولة إنتخابية جديدة .

نتائج الإنتخابات الإسرائيلية أثبتت أن قوة اليمين واليمين المتطرف هي المركزية في الدولة، وأن من يمنع سيطرتها بشكل كامل، هي الجماهير الفلسطينية في الداخل، بل تُسقطها، ويبدو أن الشوكة التي تقف في حلق "نتنياهو"، والعقدة التي تمنعه من التتويج "ملكا"، هم الفلسطينيون، مرة في الداخل، والأخرى فلسطينيي "غزة" الذين بدمائهم جعلوه "مجرم حرب"، أما في الضفة فالعقوبات الإقتصادية تنتظره، الملك فاز وسقط، فاز لأنه بقي الزعيم الأكثر حضورا بين جمهور اليمين، وسقط لأنه لم يستطيع ترجمتها إلى أغلبية في الكنيست .

حالة الطقس

حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية