الاخبار الرئيسية

رغم خسائره في الحرب.. حزب الله يجني ثمار اتفاق إيران وأمريكا

81 مشاهدة
رغم خسائره في الحرب.. حزب الله يجني ثمار اتفاق إيران وأمريكا

بيروت-رويترز-من المنتظر أن يعزز الاتفاق المؤقت بين إيران والولايات المتحدة النفوذ السياسي والوضع المالي لحزب الله في لبنان، مع ذكر أربعة مصادر مطلعة على العلاقات بين طهران والحزب المتحالف معها أن إيران وعدتها بزيادة التمويل بمجرد بدء تدفق الأموال على الجمهورية الإسلامية.

وقد يساعد ضخ الأموال إلى حزب الله في تعويض خسائره الفادحة التي تكبدها خلال الحرب، ويمثل انتكاسة بالنسبة لإسرائيل، التي وجهت ضربات ساحقة للحزب في حرب 2024، وتشن حملة لمنع تخفيف العقوبات عن طهران.

وتوسطت باكستان في التوصل إلى مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة المقرر توقيعها يوم بعد غد الجمعة، وتوقعت أن تؤدي إلى وقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات، غير أن شروطها لم تُعلن بعد.

ولبنان مشمول بوقف القتال بناء على إصرار إيراني. وكان حزب الله أطلق النار على إسرائيل تضامنا مع طهران في الثاني من مارس/ آذار الماضي، مما تسبب في هجوم إسرائيلي أودى بحياة الآلاف واجتاحت خلاله إسرائيل جنوب لبنان، في صراع كان يتصاعد بالتوازي مع المواجهة الأوسع نطاقا بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يزال التوتر يخيم على الوضع في جنوب لبنان. وحذرت إيران إسرائيل أمس الثلاثاء ،قائلة إن عليها أن تتوقع ردا عسكريا إيرانيا إذا لم توقف هجماتها في الجنوب. وتقول إسرائيل إنها ستبقي قواتها في جنوب لبنان الذي تتواصل فيه أعمال العنف، وإن كان بوتيرة أقل كثيرا.

ويمنح وقف إطلاق النار في لبنان حزب الله قوة سياسية بعد انتكاسات على مدى عامين، منها سقوط حليف الحزب في سوريا بشار الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024.

ويضع كذلك الحكومة اللبنانية المدعومة من الولايات المتحدة في موقف حرج، بعد أن فشلت في جهودها الرامية إلى التوصل إلى وقف إطلاق نار أوسع نطاقا خلال محادثات مباشرة مع مسؤولين إسرائيليين في واشنطن على مدى الشهرين الماضيين، كوسيلة للحد من دور حزب الله العسكري.

وحزب الله جماعة شيعية تصنفها واشنطن منظمة إرهابية وتتلقى السلاح والتمويل من طهران منذ أسسها الحرس الثوري في 1982.

وقال دبلوماسيان إقليميان، بناء على إفادة من طهران، أنها أكدت لحزب الله أنه سيتلقى المزيد من الأموال بمجرد رفع التجميد عن أصولها، في حين قال مصدر لبناني كبير إن إيران وعدت بتقديم الأموال في أقرب وقت ممكن، وقال مصدر لبناني آخر إن تعزيز الدعم الإيراني للحزب شيء متوقع. ولم يذكر أي من هذه المصادر أرقاما محددة.

وقال مكتب العلاقات الإعلامية لحزب الله إن إيران أعلنت دون مواربة عن دعمها لحزب الله وإن المساعدة مستمرة.

وردا على سؤال عما إذا كان الحزب ستتلقى حصة من الأموال الإيرانية التي سُيفرج عنها، قال مكتب العلاقات الإعلامية لرويترز “تواصل إيران وقوفها إلى جانب لبنان وستدعمه، بغض النظر عن تفاصيل استرداد أموالها. وهي لا تتعامل مع حزب الله من هذا الناحية”.

وقال مسؤول أمريكي إن واشنطن أبلغت إيران بأن “الأموال لن يُفرج عنها إذا كانت ستذهب إلى أي منظمة إرهابية”. حسب تعبيره .

وأضاف المسؤول “تشجع مذكرة التفاهم إيران أيضا على كبح جماح الجماعات التي تعمل بالوكالة، وإذا لم تفعل ذلك، فلن تتمكن من الاستفادة من أي مزايا للاتفاق”.

وواصلت إيران تقديم الدعم المالي لحزب الله على مدى سنوات من العقوبات الأمريكية، وقالت وزارة الخزانة الأمريكية إن طهران حولت مليار دولار إلى الحزب خلال الأشهر العشرة الأولى من 2025.

وتكبد لبنان تكاليف باهظة للحرب. فقد أُجلي خمس السكان من ديارهم بأوامر القوات الإسرائيلية التي دمرت قرى جنوبية، بدعوى أن حزب الله ينشط من مناطق مدنية.

وفي انعكاس لشح الموارد المالية، قال حزب الله في مايو/ أيار الماضي، إنه اضطر إلى تقليص المدفوعات النقدية للأسر النازحة. وعرض الحزب هذا الشهر تقديم مساعدة 200 دولار لهذه العائلات، وقال مستفيدون إن هذه هي أول مساعدة نقدية تقدمها الجماعة خلال الحرب.

وقال مهند حاج علي من مركز كارنيجي للشرق الأوسط إن ضخ مبلغ كبير من الأموال الإيرانية سيكون “نقطة تحول” بالنسبة لحزب الله، مما سيسمح له بمساعدة أنصاره ورأب الصدع في التحالفات السياسية بلبنان.

وتوقع أن تبتعد مسألة نزع سلاح “حزب الله” عن دائرة الاهتمام، مشيرا إلى أن الجماعة قد تستند إلى وجود الاحتلال الإسرائيلي مبررا للاحتفاظ بسلاحها. ووُصف حزب الله بأنه رصيد استراتيجي لإيران، من غير المرجح أن تتخلى عنه.

وتضغط إيران من أجل انسحاب إسرائيل من لبنان، إذ قال وزير خارجيتها أمس الثلاثاء، إن استمرار وجود القوات الإسرائيلية في لبنان سيعد خرقا لمذكرة التفاهم.

ويعتقد حزب الله أن إيران لن توقع اتفاقا نوويا نهائيا مع واشنطن ما لم تنسحب إسرائيل من لبنان.

وشكلت مساعي إيران لوقف إطلاق النار في لبنان ومطالباتها بانسحاب إسرائيل ضربة لجهود بيروت التي كانت ترمي إلى فرض سيادتها والتفاوض لإنهاء الحرب.

وكان الرئيس جوزاف عون انتقد إيران بشدة في وقت سابق من هذا الشهر، متهما إياها باستخدام لبنان ورقة مساومة في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة. لكنه تحدث يوم الاثنين إلى وزير الخارجية الإيراني ورحب بمذكرة التفاهم.

وقال أندرياس كريج، من كلية الدراسات الأمنية في كينجز كوليدج بلندن، إن الانسحاب الإسرائيلي “لا يمكن تحقيقه عمليا إلا من خلال الدبلوماسية”، مما يطرح سؤالا عن التنازلات التي قد يكون حزب الله مستعدا لتقديمها.

وتريد إسرائيل تفكيك حزب الله، لكن الجماعة تستبعد نزع سلاحها.

وقال كريج إن أكثر الصيغ منطقية لحل هذا المأزق تتمثل في شكل من أشكال نزع السلاح في جنوب لبنان مقابل الانسحاب الإسرائيلي.

واشترطت اتفاقات وقف إطلاق النار السابقة ألا يكون لحزب الله أي مقاتلين في المنطقة الواقعة بين إسرائيل ونهر الليطاني، الذي يتدفق من الشرق إلى الغرب عبر الجنوب. وقال المكتب الإعلامي لحزب الله إن الحزب لا يمكنه مناقشة مسألة أسلحته ما دامت القوات الإسرائيلية موجودة في لبنان.

وقال مسؤولون في حزب الله إن تقديراتهم كانت تمضي باتجاه أن الانضمام إلى الحرب سيضع لبنان على جدول أعمال المحادثات الأمريكية الإيرانية، وإن إيران قد تتمكن من التوصل إلى وقف إطلاق نار أقوى من ذلك الذي أنهى الصراع السابق في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024.

وواصلت إسرائيل مهاجمة أعضاء حزب الله بعد تلك الهدنة، في حين التزمت الجماعة بوقف إطلاق النار.

وقال مكتب العلاقات الإعلامية لحزب الله إن إسرائيل لا يمكنها العودة إلى الوضع الذي كان سائدا قبل الثاني من مارس/ آذار “دون أن يكون هناك رد”.

وجدد حزب الله مطالبته الحكومة بسحب قرار حظر أنشطته العسكرية.

وقال نيك بلانفورد، وهو زميل كبير في مركز أبحاث مجلس الأطلسي، إن الاحتلال الإسرائيلي أعاد إحياء “سردية المقاومة التي يروج لها حزب الله، وسيكون من الصعب للغاية على الحكومة التحرك ضده الآن، خاصة إذا اندلع القتال من جديد”.

حالة الطقس

????️ حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية