الاخبار الرئيسية

رايتس ووتش: إسرائيل تسرع الهدم في سلوان ..ومحاولات التغيير الديمغرافي تُعد جرائم حرب

58 مشاهدة
رايتس ووتش: إسرائيل تسرع الهدم في سلوان ..ومحاولات التغيير الديمغرافي تُعد جرائم حرب

القدس-واثق نيوز-قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في بيان لها، إن السلطات الإسرائيلية تُسرّع عمليات هدم المنازل والإخلاء القسري بحق السكان الفلسطينيين في سلوان في القدس الشرقية المحتلة، وأشارت إلى أن الإبعاد أو النقل القسري للسكان داخل أرض محتلة أو خارجها، ينتهك القانون الإنساني الدولي ويرقى إلى جريمة حرب، إلا إذا كان مبررا مؤقتا لحماية السكان أنفسهم أو لأسباب عسكرية قاهرة.

وتقع سلوان إلى الجنوب من البلدة القديمة في القدس. ومن أحيائها الـ12، كانت عمليات الإخلاء والهدم التي تقودها السلطات الإسرائيلية ومنظمات استيطانية مثل “عطيرت كوهانيم” تستهدف حيي البستان وبطن الهوى أساسا . واشتدت هذه العمليات تحت غطاء الحرب في غزة ثم هذا العام في إيران. ومن بين 587 فلسطينيا هجروا بسبب عمليات الهدم منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، فإن الربع تقريبا تم تهجيره منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران بين آذار/ مارس ونيسان/ أبريل 2025؛ وفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”.

ويواجه أكثر من ألفي فلسطيني خطر التهجير القسري في سلوان، وما لم تتوقف العمليات، ستشكل إحدى أكبر موجات الطرد في القدس الشرقية منذ العام 1967، بحسب منظمة “عير عميم” الإسرائيلية.

وقالت سارة صنبر وهي باحثة إسرائيل وفلسطين بالإنابة في “هيومن رايتس ووتش”، إن “السلطات الإسرائيلية تكثف سياستها غير القانونية المزمنة لإفراغ المناطق المحيطة بالبلدة القديمة في القدس من الفلسطينيين واستبدالهم بمستوطنين. جهود إسرائيل لتغيير التركيبة السكانية للقدس هي جرائم حرب، يمكّنها الإفلات من العقاب الذي يضمنه حلفاء إسرائيل المقربين”.

وزار باحثو “هيومن رايتس ووتش” سلوان في نيسان/ أبريل 2026، وقابلوا ثلاثة سكان صدرت بحقهم أوامر إخلاء و/أو هدم، ومحاميَيْن يمثلان موكلين في سلوان، وراجعوا وثائق قانونية ذات صلة.

وينجم تصاعد التهجير في بطن الهوى عن سلسلة دعاوى إخلاء رفعتها منظمة “عطيرت كوهانيم” الاستيطانية، استنادا إلى قوانين تمييزية تسمح لليهود باستعادة ممتلكات في القدس الشرقية منذ عام 1948، بينما تمنع الفلسطينيين من استعادة ممتلكات فقدوها أيضا في نكبة 1948. في البستان، يواجه الحي بأكمله، المؤلف من 115 منزلا يأوي 1,500 شخص، خطر الهدم بسبب خطة البلدية لإنشاء حديقة أثرية .

وقال رئيس لجنة حي بطن الهوى زهير الرجبي، إن “عطيرت كوهانيم” بدأت إجراءات الإخلاء في العام 2015. مضيفا “في البداية قلنا: ‘ماذا يمكنهم أن يفعلوا؟ هذه أرضنا وبيتنا، ولا شيء نخاف منه’”. على مدى عقد، خاض في المحاكم الإسرائيلية معركة ضد الإخلاء: “لكن بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر، أصبح كل شيء ممكنا. بدأ القضاة يصدرون أوامر إخلاء من دون إتاحة فرصة للدفاع أو الاستماع إلى الضحايا. كان الأمر يستغرق بين ثلاث وخمس سنوات للمرور بجميع المحاكم والاستئنافات. بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر، تستغرق العملية كلها 45 يوما فقط”.

وقال محام من الحي “أحيانا، يصدر القرار في يوم عمل واحد”.

ومنذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر، أدت دعاوى “عطيرت كوهانيم” إلى إجلاء 30 عائلة، مجموعها 139 شخصا، مع بدء إجراءات إنفاذ بحق مئات آخرين، بحسب المنظمة الإسرائيلية “السلام الآن”. بينما في السنوات الثماني السابقة جرى طرد 36 شخصا.

وقال الرجبي، إن مستوطنين انتقلوا إلى منازل جيرانه السابقين، وذكر “الآن نشعر أننا في نهاية الطريق. طوال السنوات الـ50 الماضية، عشنا جميعا معا في سلوان، أنا وإخوتي، وأطفالنا يكبرون معا. قاتلنا بشدة للبقاء معا، وأخيرا بعد 50 عاما، نجحوا في تفريقنا

وفي نيسان/ أبريل 2024، تلقى حربي الرجبي وابنه نضال أمرا بإخلاء المبنى في بطن الهوى، حيث كانت تعيش خمس عائلات. بعد فشل الاستئناف، أصدرت “سلطة الإنفاذ والجباية” أمرا نهائيا بطرد عائلة الرجبي في 20 آذار/ مارس 2026، بينما كانوا يحتفلون بعيد الفطر تحت تهديد نيران الصواريخ الباليستية من إيران.

وقال نضال الرجبي، إن الشرطي الذي سلّمه الأمر طلب منه إخراج أثاثهم ومقتنياتهم من منزلهم، لكن عندما حاولوا في اليوم التالي، منعتهم الشرطة من الدخول. وقال إنهم طلبوا الإذن بإخراج مقتنياتهم الثمينة، بما فيها الذهب والمجوهرات والنقود، لكن طلبهم رُفض. وتابع “لم نسترجع الذهب أو المال بتاتا”.

وانتقلت العائلة إلى منازل تملكها في البستان المجاور، حيث تواجه احتمال التهجير مرة أخرى.

وقال الناشط المحلي فخري أبو دياب، إن أكثر من 50 منزلا في البستان (نحو نصف المجتمع) هُدمت منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023. بحسب “أوتشا”، هُدم 15 من تلك المنازل خلال آذار/ مارس وأبريل/ نيسان 2026 وحدهما، ما أدى إلى تهجير 145 من السكان قسرا، بينهم 52 طفلا.

وتصدر بلدية الاحتلال في القدس أوامر هدم بذريعة أن المنازل المبنية من دون تراخيص “غير قانونية”. لكن يكاد يستحيل تقريبا أن يحصل الفلسطينيون على تراخيص بناء في القدس الشرقية والـ60% من الضفة الغربية الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الحصرية (المنطقة ج).

وقال حربي الرجبي “لن يعطوك ترخيصا للبناء . قدمنا طلبات مرات عديدة، حتى إننا استعنّا بمحام ومهندس معماري، لكنهم رفضوا منحنا ترخيصا”.

وأصدرت البلدية أوامر هدم لمنازل العائلة الثلاثة في البستان، ومنحتهم خيارين إما دفع آلاف الدولارات للبلدية لهدم منزلهم أو هدمه بأنفسهم. وقد زارت “هيومن رايتس ووتش” نضال عندما كان يهدم أحد عقاراته، حيث قال “حياتنا، وجودنا، لا يهمهم. ينظرون إلينا كعقبة أمام أهدافهم”.

ودعا مكتب الاتحاد الأوروبي في الأراضي الفلسطينية المحتلة في منشور على منصة “إكس” يوم 5 شباط/ فبراير، إسرائيل إلى “الوقف الفوري” للإخلاءات القسرية والهدم واستيلاء المستوطنين على منازل الفلسطينيين في بطن الهوى والبستان. ورغم الإدانات لم يتخذ الاتحاد الأوروبي بعد تدابير في متناوله لوقف هذه الانتهاكات.

وبموجب “اتفاقية جنيف الرابعة”، يُحظَر النقل القسري لسكان الأرض المحتلة، إذ أن الاستثناء الوحيد هو الإخلاء المؤقت لمنطقة إذا كان ضروريا لأمن السكان أو لأسباب عسكرية قاهرة.

وفي رأيها الاستشاري لعام 2024، خلصت محكمة العدل الدولية إلى أن سياسات إسرائيل وممارساتها، بما فيها الإخلاءات القسرية والهدم الواسع للمنازل في القدس الشرقية، تتعارض مع حظر النقل القسري للسكان المحميين بموجب المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة.

وأكدت المحكمة أن النقل يكون “قسريا” ليس فقط عندما يتحقق بالقوة المادية، بل أيضا عندما لا يكون أمام الناس خيار سوى الرحيل. ووجدت العدل الدولية كذلك أن ممارسة إسرائيل هدم الممتلكات بسبب عدم وجود تراخيص بناء ترقى إلى تمييز محظور. وبموجب “نظام روما الأساسي” للمحكمة الجنائية الدولية، فإن إقدام سلطة احتلال على إبعاد كل السكان أو جزءا منهم أو نقلهم داخل الأرض المحتلة أو خارجها يشكل جريمة حرب.

وتوصلت “هيومن رايتس ووتش” سابقا إلى أن السلطات الإسرائيلية تسببت عمدا في تهجير قسري واسع ومتعمد وطويل الأمد وتطهير عرقي للفلسطينيين في كل من غزة والضفة الغربية المحتلة، بما يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. في الحالتين، أعلن مسؤولون إسرائيليون كبار هدفهم المتمثل في طرد الفلسطينيين وإبقائهم خارج أجزاء من غزة والضفة الغربية المحتلة.

وقالت المنظمة، إن “الانتهاكات المستمرة والمتسارعة ضد الفلسطينيين في القدس الشرقية نتيجة مباشرة لاستهتار إسرائيل بالقانون الدولي وإفلاتها من العقاب على الانتهاكات الجارية. ينبغي على الدول الأخرى فرض عقوبات محددة الهدف على الأفراد والمنظمات المسؤولة، وضمان المحاسبة على جرائم الحرب، وحظر التجارة مع المستوطنات، وتعليق الاتفاقيات التجارية التفضيلية مع إسرائيل”.

وذكرت الباحثة سارة صنبر، أن “العائلات في سلوان، مثل عدد لا يحصى من العائلات في كافة أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة، تواجه جهودا منظمة وخارجة عن القانون بدعم من دولة إسرائيل، لإجبارها على مغادرة منازل عاشت فيها لأجيال. ينبغي للدول الأخرى أن تفعل كل ما في وسعها لوقف ذلك”

حالة الطقس

????️ حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية