القدس-خاص ب"واثق نيوز"-أكدت عضو المجلس الثوري لحركة فتح وعضو الأمانة العامة للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس سلوى هديب أن حركة فتح ماضية في استعداداتها لخوض الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، مشددة على أن الانتخابات تمثل استحقاقاً وطنياً وديمقراطياً لا يجوز التراجع عنه، وأن القدس ستبقى حاضرة في قلب العملية الانتخابية والسياسية الفلسطينية رغم كل محاولات الاحتلال فرض القيود والعراقيل عليها.
وقالت هديب في تصريحات خاصة ب"واثق نيوز" ،إن «الموقف الفتحاوي واضح: الانتخابات ضرورة وطنية وديمقراطية، خصوصاً في هذه المرحلة المفصلية التي يمر بها شعبنا وقضيتنا الوطنية، ولا يجوز أن تبقى المؤسسات الوطنية أسيرة للجمود أو أن يتحول الاحتلال إلى طرف يقرر متى يمارس شعبنا حقه الديمقراطي».
وأضافت أن «حركة فتح في القدس متماسكة، كما هي في مختلف محافظات الوطن، وأن الكادر الفتحاوي في العاصمة ينظر إلى الانتخابات باعتبارها جزءاً من معركة حماية المشروع الوطني وتجديد الحياة السياسية والمؤسساتية الفلسطينية، وليس باعتبارها مجرد استحقاق انتخابي عابر».
وشددت هديب على أن «القدس لن تكون خارج العملية الديمقراطية الفلسطينية، ولن نقبل بأن تتحول الإجراءات والتهديدات الإسرائيلية إلى حق فيتو على الانتخابات أو على المشاركة السياسية لأبناء شعبنا في المدينة المقدسة».
وقالت: «نحن أمام احتلال يحاول أن يفرض شروطه على كل تفاصيل حياتنا الوطنية، ولذلك فإن التعامل مع القيود الإسرائيلية يجب أن يكون من موقع التحدي والإرادة الوطنية، وليس من موقع الخضوع أو الاستسلام. كلما حاول الاحتلال وضع العراقيل أمام شعبنا، علينا أن نبحث عن الأدوات السياسية والتنظيمية والشعبية لتجاوزها».
وأكدت أن «الإجماع داخل الكادر الفتحاوي في القدس يتجه نحو إجراء الانتخابات في موعدها، مهما كانت الظروف، لأن تعطيل الانتخابات يعني السماح للاحتلال بأن يقرر شكل حياتنا السياسية ومستقبل مؤسساتنا الوطنية، وهذا أمر لن نقبل به».
وفي معرض حديثها عن دور المجلس الثوري لحركة فتح، قالت هديب إن «المجلس الثوري، باعتباره أحد الأطر القيادية والتنظيمية والسياسية الأساسية في الحركة، يتعامل مع المرحلة الراهنة باعتبارها مرحلة استثنائية تتطلب أعلى درجات المسؤولية والوحدة والانضباط التنظيمي والسياسي».
وأضافت: «القرارات والمواقف التي صدرت عن المجلس الثوري في الفترة الأخيرة تعكس إدراكاً عميقاً لطبيعة المرحلة، سواء على المستوى السياسي أو الميداني أو التنظيمي، وتؤكد ضرورة حماية القرار الوطني الفلسطيني وتعزيز صمود شعبنا في مواجهة سياسات الاحتلال وعدوانه المتواصل».
وأكدت أن «المجلس الثوري ينظر إلى الانتخابات باعتبارها جزءاً من عملية تجديد الشرعية السياسية وتعزيز المؤسسات الوطنية، وفي الوقت ذاته يؤكد ضرورة أن تتم العملية الانتخابية في إطار وطني جامع يحفظ وحدة الشعب الفلسطيني ويعزز قدرته على مواجهة التحديات».
وقالت إن «الموقف من الانتخابات لا يمكن فصله عن الموقف العام لحركة فتح من المشروع الوطني؛ فنحن نريد أن نطور مؤسساتنا من سلطة وطنية إلى دولة فلسطينية مستقلة، والانتخابات إحدى الوسائل الديمقراطية التي تساعد على بناء المؤسسات وتجديدها وترسيخ الشراكة الوطنية».
وحول الوضع الميداني، قالت هديب إن «ما يجري على الأرض يؤكد أن الاحتلال لا يريد فقط السيطرة على الوطن ، وإنما يسعى إلى ضرب إرادة الشعب الفلسطيني وتفكيك قدرته على الصمود، ولذلك فإن الرد الوطني يجب أن يكون بتعزيز وحدة شعبنا وصموده وتمسكه بحقوقه الوطنية».
وأضافت: «نحن نرفض العدوان الإسرائيلي بكل أشكاله، ونرفض سياسات القتل والتهجير والاستيطان والاستيلاء على الأرض ومحاولات تغيير هوية القدس وفرض الأمر الواقع فيها. وفي مواجهة هذا العدوان، فإن شعبنا يحتاج إلى موقف وطني موحد وإلى مؤسسات قوية وإلى قرار سياسي مستقل».
وشددت على أن «حركة فتح ستبقى في مقدمة المدافعين عن المشروع الوطني والقرار الفلسطيني المستقل، وستواصل تحمل مسؤولياتها التاريخية في حماية حقوق شعبنا ومواجهة محاولات تصفية القضية الفلسطينية».
وقالت: «لا يمكن أن نواجه العدوان الإسرائيلي ونحن منقسمون أو عاجزون عن تجديد مؤسساتنا. قوة الموقف الفلسطيني تبدأ من وحدة شعبنا ومن شرعية مؤسساتنا ومن قدرتنا على إدارة خلافاتنا عبر الوسائل الديمقراطية».
وبشأن مشاركة المرأة، أكدت هديب أن «المرأة الفلسطينية لم تكن في يوم من الأيام عنصراً هامشياً في النضال الوطني، بل كانت ولا تزال شريكاً أصيلاً في المقاومة الشعبية والسياسية والاجتماعية وفي كل مراحل النضال الفلسطيني».
وقالت: «نحن نريد أن تنتقل المرأة من الحديث عن دورها إلى ممارسة دورها الكامل في مواقع صنع القرار . المرأة موجودة في الميدان، وهي موجودة في التنظيم، وهي موجودة في المجلس الثوري، ويجب أن يكون حضورها في اللجنة المركزية وفي المؤسسات الوطنية وفي المجلس التشريعي المقبل انعكاساً حقيقياً لحجم عطائها ودورها».
وأضافت: «المرحلة المقبلة يجب أن تشهد حضوراً أكبر للمرأة الفتحاوية في مواقع المسؤولية، ليس من باب المجاملة أو الاستكمال الشكلي للصورة، وإنما على أساس الكفاءة والاستحقاق والشراكة الحقيقية».
وأكدت أن «حصة المرأة في الانتخابات القادمة يجب أن تكون متقدمة وعادلة، وأن يتم توفير المساحة السياسية والتنظيمية التي تمكن النساء القادرات والكفؤات من المنافسة والوصول إلى مواقع صنع القرار».
وتابعت: «نحن بحاجة إلى امرأة صاحبة قرار، لا مجرد امرأة حاضرة في المشهد. نريدها في المجلس التشريعي، وفي المجلس الثوري، وفي اللجنة المركزية، وفي مختلف المؤسسات الوطنية، لأن التجربة أثبتت أن المرأة الفلسطينية قادرة على تحمل المسؤولية واتخاذ القرار والدفاع عن القضية».
وأكدت هديب أن التجديد داخل حركة فتح يجب أن يشمل الشباب والمرأة معاً، وقالت: «لا يمكن أن نتحدث عن تجديد حقيقي من دون فتح الأبواب أمام الجيل الشاب والنساء. الحركة التي قادت المشروع الوطني طوال عقود مطالبة اليوم بأن تفتح المجال أمام جيل جديد يحمل الراية ويطور أدوات العمل السياسي والتنظيمي».
وأضافت: «نحن لا نريد تجديداً شكلياً، بل نريد تجديداً قائماً على الكفاءة والنزاهة والقدرة على العمل والعطاء. ومن تنطبق عليه معايير الترشح، من الشباب والنساء والرجال، يجب أن تكون أمامه فرصة حقيقية لخوض الانتخابات والمنافسة».
وقالت إن «الدماء الشابة لا تعني التخلي عن إرث الحركة أو تاريخها، وإنما تعني مواصلة هذا الإرث وتطويره. نحن أبناء مدرسة القادة المؤسسين، ومن واجبنا أن نحافظ على مبادئهم ونضيف إليها أدوات جديدة تتناسب مع متطلبات المرحلة».
وشددت هديب على أن «القدس ستبقى في صدارة أولويات حركة فتح والمشروع الوطني، ولن نسمح بأن تتحول محاولات الاحتلال لعزل المدينة عن محيطها الفلسطيني إلى حقيقة سياسية».
وقالت: «كل معركة سياسية فلسطينية لا تكون القدس في قلبها هي معركة ناقصة، وكل استحقاق وطني يجب أن يحضر فيه المقدسيون بوصفهم أصحاب حق أصيل، لا بوصفهم حالة استثنائية».
وأضافت: «نحن نريد أن تصل رسالة واضحة للاحتلال وللعالم: القدس فلسطينية الهوية، وهي عاصمة دولتنا، وأهلها جزء أصيل من شعبنا ومن مؤسساتنا ومن حياتنا السياسية والديمقراطية».
واختتمت هديب تصريحاتها بالقول: «حركة فتح أمام مسؤولية تاريخية، والمرحلة لا تحتمل التردد أو الانتظار. المطلوب أن نحافظ على وحدتنا الداخلية، وأن نحصّن قرارنا الوطني، وأن نذهب إلى الانتخابات بإرادة قوية وبرؤية واضحة، وأن نواجه عدوان الاحتلال بالصمود والعمل السياسي والتنظيمي والشعبي».
وأكدت أن «المشروع الوطني الفلسطيني لن يسقط، والاحتلال لن يستطيع أن يفرض علينا مستقبلاً يريده هو. نحن من يقرر مستقبل شعبنا، ونحن من يجدد مؤسساتنا، ونحن من نحمي قرارنا الوطني».
وقالت: «ستبقى القدس عنواناً للصمود، وستبقى فتح في قلب المشروع الوطني، وستبقى المرأة والشباب شركاء حقيقيين في صناعة المرحلة المقبلة. الانتخابات ليست نهاية الطريق، وإنما خطوة في طريق طويل نحو بناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس».
وأضافت: «نريد انتخابات تعكس إرادة الشعب، ومؤسسات تعبر عن شعبها، وحركة فتح قوية ومتجددة، وقراراً وطنياً مستقلاً، ودولة فلسطينية مستقلة. هذه هي المعركة التي يجب أن نخوضها، وهذه هي المسؤولية التي تقع على عاتقنا جميعاً».

