محليات

تحليل: إسرائيل تعطل جميع السيناريوهات المطروحة لإعادة إعمار غزة

35 مشاهدة
تحليل: إسرائيل تعطل جميع السيناريوهات المطروحة لإعادة إعمار غزة

تل ابيب-غزة-واثق نيوز-وكالات-يرى تحليل نشرته صحيفة هآرتس العبرية، أن الجهود الدولية الرامية إلى إطلاق عملية إعادة إعمار قطاع غزة تواجه مأزقًا متصاعدًا، في ظل استمرار الاعتراضات الإسرائيلية على مختلف المبادرات المطروحة. ووفقًا للتحليل، فإن "مجلس السلام" يجد نفسه أمام ثلاثة مسارات رئيسة لإعادة الإعمار، إلا أن جميعها يصطدم بعقبات تفرضها الحكومة الإسرائيلية، سواء من خلال رفض الترتيبات الأمنية، أو تأخير دخول القوات الدولية، أو وضع شروط تعرقل التنفيذ العملي.

وتوضح الكاتبة ليزا روزوفسكي أن الخيارات المتاحة أمام المجلس تتمثل في ثلاثة سيناريوهات رئيسة. الأول يقوم على إنشاء منطقة إنسانية ومخيمات للاجئين في رفح ضمن مشروع تجريبي، استنادًا إلى المادة (17) من خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك دون اشتراط موافقة حركة حماس. أما المسار الثاني فيعتمد على مواصلة المفاوضات مع الحركة بانتظار التوصل إلى اتفاق تدريجي بشأن نزع السلاح، فيما يقوم المسار الثالث على تشكيل إدارة انتقالية بقيادة لجنة تكنوقراطية تتولى إدارة القطاع من خلال تفاهمات جزئية مع حماس، دون ضمانات واضحة بشأن ملف السلاح.

وتحذر الكاتبة من أن تعثر هذه المسارات سيؤدي إلى استمرار الأزمة الإنسانية في غزة، ما يعني دخول السكان شتاءً جديدًا في ظروف معيشية قاسية داخل مخيمات تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة، مع استمرار تداعيات الحرب على المدنيين.

العقبة الأساسية ..

ويخلص التحليل إلى أن العامل المشترك في تعطيل جميع المسارات هو موقف الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، الذي يواجه ضغوطًا داخلية مرتبطة بالانتخابات، إلى جانب ضغوط أمريكية تدفع نحو تسريع جهود إعادة الإعمار.

ففي الداخل، يتجنب نتنياهو اتخاذ خطوات قد تُفسَّر على أنها تنازل لصالح حماس، خصوصًا بعد تداول تقارير تفيد بأن الإدارة الأمريكية قد تتراجع عن اشتراط نزع سلاح الحركة كمدخل لبدء إعادة الإعمار . وفي المقابل، تسعى واشنطن إلى دفع العملية قدمًا، حيث تشير الكاتبة إلى أن آرييه لايتستون، المسؤول عن ملف غزة في "مجلس السلام"، وجّه رسالة إلى الحكومة الإسرائيلية تضمنت مطالب عملية لتسهيل تنفيذ الخطة.

وبحسب ما أوردته الصحيفة، شملت هذه المطالب توسيع نطاق دخول المساعدات الإنسانية، والسماح بإدخال المنازل الجاهزة والوقود والألواح الشمسية والمعدات الطبية، إضافة إلى الموافقة على انتشار قوة الاستقرار الدولية واللجنة الوطنية لإدارة غزة داخل رفح، إلا أن إسرائيل لم تمنح موافقتها حتى الآن.

مسار تجاوز حماس ..

ويستند هذا الخيار إلى تفعيل المادة (17) من خطة السلام، والتي تتيح إنشاء منطقة إنسانية في رفح تُدار خارج سيطرة حماس إذا استمرت الحركة في رفض الخطة.

ويشير التحليل إلى اجتماعات عُقدت في قبرص بمشاركة مسؤولين أمريكيين وأعضاء من مجلس السلام وممثلين عن لجنة التكنوقراط لبحث آليات تنفيذ هذا المسار، غير أن غياب الموافقة الإسرائيلية حال دون التوصل إلى قرار نهائي. كما برز داخل المجلس تباين في المواقف بين مؤيدين للإسراع في تنفيذ المشروع، وآخرين يفضلون منح المفاوضات مع حماس فرصة إضافية، خاصة بعد ظهور مؤشرات على استعداد الحركة لمناقشة ملف نزع السلاح بصورة تدريجية.

مسار التفاوض مع حماس ..

أما الخياران الثاني والثالث فيستندان إلى تسوية تفاوضية مع حماس برعاية مصرية، مع إمكانية تشكيل إدارة انتقالية تتولاها لجنة تكنوقراطية.

ويرى التحليل أن إعلان لجنة الطوارئ الحكومية التابعة لحماس إنهاء مهامها تمهيدًا لنقل صلاحياتها إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة يمثل خطوة تعكس قدرًا من المرونة واستعدادًا للانخراط في ترتيبات المرحلة المقبلة، خاصة في ظل الضغوط التي يمارسها الوسطاء، وإمكانية المضي في تنفيذ بعض بنود الخطة حتى دون موافقة الحركة.

كما تنقل الصحيفة عن مصادر مطلعة أن حماس وافقت على 13 بندًا من أصل 15 في وثيقة الإطار المطروحة، فيما لا يزال الخلاف قائمًا حول بندين أساسيين، هما آلية نزع السلاح، ومستقبل الموظفين والأجهزة الأمنية التابعة للحركة، سواء من حيث دمجهم في المؤسسات الجديدة أو تعويضهم.

مشروع معطل بين المسارين ..

وتشير الكاتبة إلى أن تنفيذ المشروع التجريبي في رفح يتطلب انسحابًا محدودًا للقوات الإسرائيلية إلى ما وراء "الخط الأصفر"، بالتزامن مع دخول قوة استقرار دولية وعناصر من لجنة التكنوقراط لتولي إدارة المنطقة.

إلا أن الخطة، بحسب التحليل، ما تزال تفتقر إلى آليات تنفيذ واضحة لتنظيم حركة السكان وإدارة المنطقة، كما أن نجاحها يعتمد بصورة كاملة على موافقة إسرائيل، التي لم توقّع حتى الآن الاتفاقيات اللازمة لنشر القوة الدولية، الأمر الذي يمنحها القدرة على تعطيل المشروع أو تأجيله.

وفي المقابل، يواجه المسار التفاوضي تحديًا سياسيًا يتمثل في اشتراط حماس وجود إطار سياسي يقود إلى إقامة دولة فلسطينية مقابل القبول بخطة نزع السلاح، وهو شرط تتوقع الكاتبة أن ترفضه إسرائيل، رغم أن خطة ترامب تتضمن إشارات إلى أفق سياسي للفلسطينيين.

ويخلص تحليل هآرتس إلى أن مسارات إعادة إعمار غزة، سواء اعتمدت على تجاوز حماس أو التوصل إلى تفاهم معها، تواجه جميعها العقبة ذاتها، وهي الموقف الإسرائيلي. ووفقًا للتحليل، فإن استمرار هذا الموقف يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية وتعطيل أي جهود دولية لإطلاق عملية إعادة الإعمار في القطاع.