محليات

باحث يهودي: احتلال جزء من غزة مفيد لتكريس انقسام الفلسطينيين ويعفي إسرائيل من المسؤولية عن حياة الغزيين

37 مشاهدة
باحث يهودي: احتلال جزء من غزة مفيد لتكريس انقسام الفلسطينيين ويعفي إسرائيل من المسؤولية عن حياة الغزيين

تل ابيب - واثق نيوز- اعتبر  باحث إسرائيلي ورئيس معهد للشؤون الإستراتيجية أن تقسيم قطاع غزة أمر معقول ومطلوب لأنه يكرس انقسام الحركة الوطنية الفلسطينية، ويعفي إسرائيل من المسؤولية عن حياة الغزيين. ويقول البروفيسور إفرايم عنبار، رئيس معهد “القدس للإستراتيجيا والأمن” المختص بشؤون الشرق الأوسط وقضايا الأمن القومي، إن النقاشات بشأن مستقبل قطاع غزة تراجعت من صدارة المشهد الإعلامي بسبب الحرب الأمريكية- الإسرائيلية ضد إيران.

ومع ذلك، يبدو، وفق مزاعمه، أن خطة ترامب الطموحة لإعادة إعمار غزة لن ترى النور، معللا ذلك بالقول إن قوة الاستقرار الدولية التي كان من المفترض أن تدخل غزة لتوفير الأمن الداخلي لم تنشأ بعد، كما أن أعضاء الحكومة التكنوقراطية التي كان من المخطط أن تدير القطاع خلال المرحلة الانتقالية يترددون في دخول غزة ما دامت “حماس” تمسك بزمام السلطة.

ويضيف في مقال نشره موقع المعهد: “علاوة على ذلك، فقد بلّغ نيكولاي ملادينوف، الممثل البارز لـ”مجلس السلام في غزة”، مجلس الأمن الدولي أن إنشاء سلطة انتقالية مدنية في غزة غير ممكن حاليا، وأن الجهود الدبلوماسية الرامية إلى نزع سلاح حماس، وهو شرط أساسي للتقدم، لم تنجح حتى الآن في تجاوز معارضة الحركة”.

ومع ذلك، يقول إن إسرائيل تضطر إلى العودة من أجل مناقشة هذه القضية بعد انتهاء الحرب ضد إيران، حينها سيتحول الاهتمام مجددا إلى الساحات الأخرى.

ويمضي في رسم رؤيته: “ضعف حزب الله في لبنان، لكنه لا يزال مسلحا جيدا، ويحتفظ بحق النقض الفعلي لقرارات الحكومة اللبنانية. وبالمثل، صمدت حماس أمام الضغوط الرامية إلى نزع سلاحها، ولا تزال الحاكم الفعلي للمناطق التي تسيطر عليها، والتي تزيد على 30% من مساحة القطاع، بينما يواصل الجيش الإسرائيلي تقليص مناطق نفوذها بالتدريج”.

ويرى عنبار أنه ليس من المستغرب أن التنظيمات المسلحة، كحزب الله وحماس، لا يمكن القضاء عليها طالما أن أيديولوجيتها تحظى بتأييد واسع داخل المجتمعات التي تنشط فيها، خصوصا ما دامت تتلقى مساعدات عسكرية من الخارج.

 

تجديد الحرب على غزة
ويشرح الباحث الإسرائيلي أن جيش الاحتلال عرض خططا لاستئناف الهجوم على حماس بهدف نزع سلاحها وتحقيق “النصر الكامل” الذي يطالب به بعض السياسيين، لكن هذا الهدف غير واقعي، ومن المرجح الاكتفاء بالوضع القائم.

ويشير إلى أن إسرائيل لم تنجح أصلا في القضاء على حماس أو تفكيكها في الضفة الغربية، رغم أن المنطقة تخضع لسيطرتها العسكرية منذ سنة 1967.

كما يقول إن استطلاعات الرأي تظهر باستمرار أن حماس ما زالت تحظى بشعبية بين الفلسطينيين رغم المعاناة الهائلة التي ترتبت على هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وحسب الباحث الإسرائيلي صاحب التوجهات الصهيونية اليمينية، ما زالت حماس تملك كميات كبيرة من الأسلحة مقارنة بما كان لديها قبل الحرب، ويبدو أنها أعادت بناء شبكات تهريب السلاح، كما أنها تجند وتدرب مقاتلين جددا لترسيخ حكمها والاستعداد لأي هجوم إسرائيلي مستقبلي.

وطبقا لادعاء عنبار، لا شك في أن الجيش الإسرائيلي قادر على احتلال قطاع غزة بأكمله، وأن فكرة “النصر الحاسم” قد تكون مغرية، لكن استكمال المهمة يظل موضع شك لأسباب عديدة: احتلال القطاع بالكامل سيجعل سكانه، الذين يبلغ عددهم نحو مليوني نسمة ويعانون جراء أوضاع اقتصادية صعبة، تحت المسؤولية المباشرة لإسرائيل.

أما استمرار الوضع الحالي، حيث يبقى القطاع مقسما، فيعفي إسرائيل من هذا العبء الذي أصبح تحديا للمجتمع الدولي أيضا بعد تبني مجلس الأمن خطة ترامب بشأن غزة.

ويضيف: “صحيح أن إسرائيل ما زالت تعتبر مسؤولة عن دخول المساعدات الإنسانية وحركة السكان من القطاع وإليه، لكن هذه مسؤولية أقل كثيرا من إدارة القطاع بالكامل”.

بيئة خصبة
كما أن الاحتلال الكامل، برأيه، سيحول الجيش الإسرائيلي إلى قوة احتلال تعمل داخل مجتمع مدني ربته حماس لأعوام على معاداة إسرائيل، وهو ما يوفر بيئة خصبة لحرب العصابات ضد قواتها.

ويقول أيضا إن محاولات كسب قلوب السكان، كما يحدث أحيانا في حروب مكافحة التمرد، ليست خيارا واقعيا في غزة، كما أن أي مشروع واسع لإزالة التطرف يحتاج إلى أجيال عديدة وفرص نجاحه محدودة للغاية، ولذلك فمن الأفضل توجيه الجهود الإسرائيلية إلى أماكن أخرى.

ويرى أن هذه الحرب المتعددة الجبهات منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 هي أطول حملة عسكرية في تاريخ إسرائيل.

ويشير إلى أنه رغم ما أظهره المجتمع الإسرائيلي من صمود، وما أبداه الاقتصاد من قدرة على التحمل، فإن الإسرائيليين يتطلعون إلى فترة من الهدوء.

ويسوغ ذلك بالقول إن الانتشار العسكري الحالي في غزة، الذي يوفر الحماية للمناطق المحيطة بالقطاع، يتطلب عددا محدودا نسبيا من الجنود، أما استئناف الحرب بهدف احتلال القطاع بالكامل فسيتطلب تعبئة واسعة لقوات الاحتياط، وسيكون مكلفا بشريا وماليا.

 

فرّق تسد
ويقول عنبار إن غزة المقسمة، حيث تبقى حماس مسيطرة على جزء من القطاع بينما تدير إسرائيل عسكريا أجزاء أخرى، تخدم أيضا هدفا استراتيجيا آخر يتمثل في الحفاظ على الانقسام داخل الحركة الوطنية الفلسطينية، التي تعتبر المنافس الرئيسي الطويل الأمد لإسرائيل.

كما أن سياسة الفصل بين غزة والضفة الغربية، المتبعة منذ سيطرة حماس على القطاع سنة 2007، ساهمت في إضعاف الحركة الوطنية الفلسطينية وتقويض المطالب بإقامة دولة فلسطينية، وهو خيار يعارضه اليوم معظم الإسرائيليين.

وبخلاف رؤية مراقبين إسرائيليين، يرى عنبار أنه ينبغي التشديد على أن أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر لم تكن دليلا على فشل سياسة الفصل بحد ذاتها، بل كانت نتيجة إخفاقات استخباراتية إسرائيلية وافتراض خاطئ فحواه أن حماس ضعيفة ومردوعة.

أما سياسة “الهدوء في مقابل الهدوء” التي اتبعتها إسرائيل لأعوام، فتعتبر برأيه العامل الذي سمح لحماس بتعزيز قدراتها العسكرية بصورة كبيرة.

ويعتقد أنه في الصراعات الطويلة ضد دول معادية أو تنظيمات مسلحة، فإن مفهوم “جز العشب”، أي تنفيذ عمليات عسكرية دورية تهدف إلى تقليص قدرات العدو وإعادة بناء الردع مؤقتا وإطالة الفترات الفاصلة بين جولات القتال، هو المقاربة الأكثر واقعية.

ويخلص إفرايم عنبار إلى القول إن وجود جيب تسيطر عليه حماس في غزة يعد نتيجة مقبولة، شرط أن تواصل إسرائيل إضعاف قدرات الحركة بصورة دورية.

كما أن التخلي عن فكرة احتلال القطاع بالكامل يوفر على إسرائيل أعباء الاحتلال وتعقيداته السياسية، وقد يخفف أيضا من الانتقادات الدولية، شرط أن توضح أنها لا تسعى لضم الأراضي التي تسيطر عليها، وأن تسمح باستمرار المساعدات الإنسانية.