محليات

قراءة قانونية وتحليلية في مرسوم الرئيس عباس حول قانون الانتخابات العامة 

63 مشاهدة
قراءة قانونية وتحليلية في مرسوم الرئيس عباس حول قانون الانتخابات العامة 

رام الله-واثق نيوز-فيما يلي قراءة قانونية وتحليلية للقرار بقانون الذي اصدره الرئيس محمود عباس حول تعديل قانون الانتخابات العامة :
 
 اولا  : نص المرسوم :
 

أصدر الرئيس محمود عباس،الأحد، قراراً بقانون معدلاً لقرار بقانون رقم (1) لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة وتعديلاته، وذلك في إطار تعزيز المشاركة السياسية وتوسيع قاعدة التمثيل الديمقراطي.

ونص القرار بقانون على زيادة عدد أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني إلى 200 عضو، وخفض نسبة الحسم اللازمة للفوز بالمقاعد إلى (1%)، ورفع الحد الأدنى لعدد المرشحين ضمن كل قائمة انتخابية إلى 20 مرشحاً بدلاً من 16 مرشحاً.

كما تضمن القرار تعزيز مشاركة المرأة في القوائم الانتخابية، من خلال اشتراط وجود امرأة واحدة على الأقل بين كل ثلاثة مرشحين في القائمة، بما يضمن توسيع تمثيل المرأة ومشاركتها في الحياة السياسية وصنع القرار.

 وشمل القرار كذلك خفض سن الترشح لانتخابات المجلس التشريعي إلى 23 عاماً بدلاً من 28 عاماً، بما يتيح مشاركة أوسع لفئة الشباب في العملية الديمقراطية وتعزيز دورهم في المؤسسات المنتخبة. ومن المقرر أن يصدر السيد الرئيس مرسوماً بالدعوة لانتخابات المجلس التشريعي بالتزامن مع انتخابات المجلس الوطني.

وكان سيادة الرئيس محمود عباس قد أصدر مرسوماً رئاسياً دعا فيه أبناء الشعب الفلسطيني إلى المشاركة في انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني داخل الوطن وخارجه، والمقرر إجراؤها في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر 2026، بحيث يكون الأعضاء المنتخبين في انتخابات المجلس التشريعي هم أعضاء حكميين يمثلون الوطن في المجلس الوطني. كما كان قد أعلن الرئيس محمود عباس عن تنظيم الانتخابات الرئاسية في العام 2027.

كما صادق السيد الرئيس في وقت سابق على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني بناء على اعتماد اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، في خطوة تهدف إلى استكمال المسار الديمقراطي وتعزيز المشاركة الشعبية في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

الى هنا انتهى نص المرسوم ، وفيما يأتي القراءة القانونية والتحليلية له :

أولاً: الإطار الدستوري والقانوني

يثير القرار بقانون مسألتين دستوريتين أساسيتين:

  1. سلطة الرئيس في إصدار قرارات بقانون.
  2. تعديل قانون الانتخابات العامة في ظل غياب المجلس التشريعي المنتخب.

وفق أحكام القانون الأساسي الفلسطيني، يملك الرئيس سلطة إصدار قرارات بقانون عند الضرورة وفي غير أدوار انعقاد المجلس التشريعي، على أن تعرض لاحقاً على المجلس التشريعي. غير أن الجدل القانوني المستمر منذ سنوات يتمحور حول مدى توافر "حالة الضرورة" في كل قرار بقانون يصدر خلال فترة تعطل المجلس التشريعي.

لذلك فإن أول سؤال قانوني قد يطرح هو: هل تعديل قانون الانتخابات قبل انتخابات معلنة ومقررة يندرج ضمن حالة الضرورة التي تبرر التشريع بقرار بقانون؟ أم أنه كان ينبغي أن يتم عبر سلطة تشريعية منتخبة؟

ثانياً: زيادة عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 200 عضو :

الإيجابيات

  • توسيع قاعدة التمثيل السياسي.
  • زيادة فرص تمثيل القوى الصغيرة والفئات المجتمعية المختلفة.
  • استيعاب قوى سياسية جديدة وشبابية.

الإشكالات :

  • يحتاج الأمر إلى دراسة العلاقة بين عدد المقاعد وحجم السكان والدوائر الانتخابية.
  • قد يؤدي إلى مجلس أكثر تشتتاً وصعوبة في تشكيل كتل مستقرة.
  • يترتب عليه زيادة الأعباء المالية والإدارية للمجلس.

سياسياً، يبدو أن الهدف هو استيعاب أكبر عدد ممكن من القوى السياسية في مرحلة إعادة بناء المؤسسات المنتخبة.

ثالثاً: خفض نسبة الحسم إلى 1%

ربما تكون هذه الخطوة أكثر التعديلات تأثيراً حسب رأي القانون في ذلك .

النتائج القانونية والسياسية المتوقعة

خفض نسبة الحسم من شأنه:

  • تسهيل دخول الأحزاب الصغيرة جداً.
  • تقليل عدد الأصوات المهدورة.
  • تعزيز التعددية السياسية.

لكن بالمقابل:

  • قد يؤدي إلى تشظي المجلس التشريعي.
  • قد تنتج عنه عشرات الكتل الصغيرة.
  • قد يجعل تشكيل الأغلبية البرلمانية أكثر صعوبة.

في الأنظمة النسبية المقارنة عادة تتراوح نسبة الحسم بين 2% و5%، أما 1% فتعد نسبة منخفضة جداً مقارنة بالعديد من التجارب الدولية.

رابعاً: رفع الحد الأدنى لمرشحي القائمة إلى 20 مرشحاً

الهدف الظاهر هو:

  • ضمان جدية القوائم.
  • منع تشكيل قوائم صغيرة جداً أو شخصية.

لكن هذا الشرط قد يخلق تحدياً أمام:

  • المبادرات الشبابية الجديدة.
  • القوائم المستقلة محدودة الموارد.
  • التجمعات السياسية الناشئة.

أي أن التعديل يجمع بين اتجاهين متعاكسين:

  • تسهيل دخول القوائم عبر خفض نسبة الحسم.
  • رفع متطلبات تشكيل القائمة عبر زيادة عدد مرشحيها.

خامساً: تعزيز تمثيل المرأة

ينص التعديل على وجود امرأة واحدة على الأقل بين كل ثلاثة مرشحين.

الأثر القانوني :

هذا يمثل تطويراً مهماً لنظام الكوتا النسائية.

إذا طبق حرفياً على امتداد القائمة فسيؤدي إلى:

  • رفع نسبة تمثيل النساء بشكل ملحوظ.
  • زيادة فرص وصول النساء للمقاعد الفعلية وليس فقط الترشح الشكلي.

التقييم :

من منظور المساواة والتمثيل السياسي، يعد هذا التعديل من أكثر التعديلات انسجاماً مع الاتجاهات الحديثة في قوانين الانتخابات.

سادساً: خفض سن الترشح إلى 23 عاماً

المبررات :

  • توسيع مشاركة الشباب.
  • تجديد النخب السياسية.
  • إدخال فئات عمرية جديدة إلى العمل التشريعي.

الآثار :

من الناحية القانونية لا يثير هذا التعديل إشكالات كبيرة طالما أن المرشح يتمتع بالأهلية القانونية الكاملة.

بل إن الاتجاه العالمي العام يميل إلى تخفيض سن الترشح لا إلى رفعه

سابعاً: الربط بين المجلس التشريعي والمجلس الوطني :

ورد في المرسوم أن الفائزين في انتخابات المجلس التشريعي يصبحون أعضاء حكميين في المجلس الوطني.

وهنا تظهر مسألة قانونية وسياسية مهمة:

المجلس التشريعي مؤسسة تابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية، بينما المجلس الوطني هو أعلى هيئة تشريعية في منظمة التحرير الفلسطينية.

لذلك فإن الدمج بين العضويتين يهدف عملياً إلى:

  • توحيد الشرعيات الانتخابية.
  • ربط مؤسسات السلطة بمؤسسات منظمة التحرير.
  • تقليل الازدواجية التمثيلية.

لكن قد يثار نقاش حول مدى كفاية انتخاب سكان الأراضي الفلسطينية وحدهم لتحديد جزء من عضوية هيئة تمثل الفلسطينيين في الداخل والخارج.

ثامناً: توقيت التعديل..

من الناحية القانونية المقارنة، هناك مبدأ انتخابي مهم هو" استقرار القانون الانتخابي".

كثير من الهيئات الدولية توصي بعدم إجراء تعديلات جوهرية على قوانين الانتخابات قبل فترة قصيرة من موعد الاقتراع حتى لا تؤثر في تكافؤ الفرص بين المتنافسين.

وبالتالي فإن تقييم هذا الجانب يعتمد على:

  • موعد نشر القرار رسمياً.
  • موعد فتح باب الترشح.
  • المدة الفاصلة بين التعديل وإجراء الانتخابات.

كلما كانت الفترة الزمنية أطول، كان التعديل أكثر انسجاماً مع مبدأ الاستقرار الانتخابي.

الخلاصة :

يمكن القول إن التعديل يتجه بوضوح نحو توسيع المشاركة السياسية من خلال:

  • زيادة المقاعد.
  • خفض نسبة الحسم.
  • تعزيز تمثيل المرأة.
  • خفض سن الترشح للشباب.

لكن في المقابل يثير عدة أسئلة قانونية وسياسية مهمة:

  1. مدى دستورية إصدار هذه التعديلات بقرار بقانون وليس عبر مجلس تشريعي منتخب.
  2. مدى تحقق شرط "الضرورة" الذي يبرر التشريع الرئاسي.
  3. أثر نسبة الحسم المنخفضة جداً على استقرار المجلس المقبل.
  4. أثر ربط عضوية المجلس التشريعي بعضوية المجلس الوطني على البنية التمثيلية الفلسطينية.

بصورة عامة، إذا كان الهدف هو تعظيم التمثيل والتعددية فإن التعديلات تخدم هذا الهدف بدرجة كبيرة، أما إذا كان الهدف هو إنتاج أغلبية برلمانية مستقرة وقادرة على الحكم فقد تؤدي بعض هذه التعديلات، خصوصاً نسبة الحسم البالغة 1%، إلى نتائج معاكسة تتمثل في تفتت الخريطة السياسية داخل المجلس التشريعي المقبل.