واثق نيوز – وكالات -
مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، يتأهب عشرات الآلاف من الإسرائيليين المقيمين خارج البلاد للعودة والمشاركة في التصويت، في وقت يسعى فيه حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو إلى إجهاض الترتيبات التي تسهّل عودتهم.
وأشارت شبكة cnn الامريكية ان الليكود تقدم، الأربعاء، بالتماس إلى لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية يطالب فيه بوقف مبادرة "فلاي أند فوت" (اطِرْ وصرّح) التي أطلقتها جهات أهلية لمساعدة الإسرائيليين في المهجر على العودة والتصويت. ووصف الحزب المبادرة بأنها "نشاط غير قانوني ممول من جهات أجنبية"، وأنها قد "تلحق ضرراً جسيماً بنزاهة الانتخابات".
ويُبرز هذا النقاش خصوصية النموذج الانتخابي الإسرائيلي، إذ لا تسمح إسرائيل لمواطنيها العاديين بالتصويت من خارج أراضيها، خلافاً لمعظم الديمقراطيات الغربية، فيما يقتصر هذا الحق على الدبلوماسيين والمبعوثين الرسميين. ويُجبر ذلك المقيمين في الخارج على العودة شخصياً للإدلاء بأصواتهم، وإلا فقدوا حقهم في المشاركة.
مبادرة غير حزبية.. و35 ألف مسجّل
وتقول مبادرة "فلاي أند فوت"، التي أطلقها ائتلاف "أميركا- إسرائيل للديمقراطية" (منظمة غير ربحية مقرها الولايات المتحدة تأسست عام 2023)، إنها لا تموّل الرحلات مباشرة، بل تعتمد على التكنولوجيا للبحث عن رحلات تجارية منخفضة التكلفة ومسارات بديلة وأسعار جماعية، مع المساعدة في التحقق من أهلية الناخبين وتنظيم رحلات مستأجرة عند الحاجة.
وأكدت المبادرة أنها غير حزبية، وأن المشاركين لا يتلقون أموالاً أو مزايا، وأنها لا تسأل الناخبين عن الجهة التي ينوون التصويت لها. وأشارت إلى تسجيل أكثر من 35 ألف إسرائيلي لديها، فيما تفيد استطلاعات داخلية بأن أكثر من 50 ألفاً يعتزمون العودة للتصويت.
في المقابل، زعم الليكود في التماسه أن الائتلاف "جهة سياسية" أُنشئت لتوجيه تبرعات أميركية إلى جماعات الاحتجاج الإسرائيلية، ورأى وجود صلة بينه وبين حزب الديمقراطيين المعارض، وهو ما نفته المبادرة والحزب.
ويرى الليكود أن توفير أولوية في الرحلات أو أسعار جماعية مخفضة، حتى لو دفع المشاركون ثمن تذاكرهم، قد يشكل "منفعة محظورة" بموجب القانون الإسرائيلي ويرقى إلى "رشوة انتخابية". كما أشار إلى مشروع آخر باسم "فلاي أند إيد" يقدم بطاقات هدايا بقيمة 250 دولاراً مقابل التطوع في إسرائيل، واعتبره "جهة سياسية تسعى للتأثير في النظام الانتخابي"، فيما قال منظمو المشروع إن خيار بطاقات الهدايا لم يُفعّل.
وقال الباحث في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية غاي لوري إن حسم الالتماس مرهون بالأدلة والوقائع المعروضة أمام لجنة الانتخابات المركزية، لافتاً إلى أن السؤال القانوني الجوهري هو ما إذا كان تنظيم الرحلات الجوية، من دون تمويلها مباشرة، يشكّل منفعة محظورة، وما إذا كان بمقدور الليكود إثبات أن المبادرة "نشاط أجنبي غير قانوني". وشدد ائتلاف "أميركا- إسرائيل للديمقراطية" على أنه يعمل وفق القانون ويقدم خدماته لجميع الإسرائيليين في الخارج.
مخاوف من إغلاق المجال الجوي
وفي سياق متصل، أثارت شخصيات معارضة مخاوف من سيطرة الليكود على وزارة النقل وسلطة المطارات، محذّرة من احتمال تقييد الرحلات أو تعطيلها تزامناً مع يوم الانتخابات. وأشار تقرير سابق في صحيفة "هآرتس" إلى نقاشات داخل الوزارة حول تقليص أنشطة في 27 أكتوبر، ما دفع مشرعين والجمعية الإسرائيلية لحقوق المواطن إلى مطالبة لجنة الانتخابات بضمان بقاء المجال الجوي مفتوحاً واستمرار الرحلات دون انقطاع.
ونفت وزيرة النقل ميري ريغيف، من الليكود، هذه التقارير ووصفتها بأنها "كذبة فاضحة"، مؤكدة أن المجال الجوي بقي مفتوحاً خلال الحرب، ومتسائلة عمّا إذا كان أحد يعتقد أنها ستغلقه يوم الانتخابات.
ولفت التقرير إلى أن الناخبين الحريديين اعتادوا تاريخياً العودة بأعداد كبيرة من الخارج، ولا سيما من نيويورك، من دون إثارة اعتراضات مماثلة، كما سبق لليكود أن دفع باتجاه تشريعات تتيح التصويت من خارج إسرائيل.
وقال وزير الاتصالات الإسرائيلي شلومو كرعي، في مقابلة إذاعية أخيرة، إن الإسرائيليين المقيمين في الخارج الراغبين في التأثير على مستقبل البلاد "ينبغي أن يهاجروا إليها"، مضيفاً أن من لا يعيش في إسرائيل "لا ينبغي أن يأتي فقط من أجل محاولة تغيير الحكومة".
سياق انتخابي متوتر
وتُجرى الانتخابات المقبلة في 27 أكتوبر، وهي الأولى بعد أربع سنوات شهدت اضطرابات سياسية وحكم ائتلاف نتنياهو اليميني والحريدي، من بينها احتجاجات واسعة على خطة التعديلات القضائية، وهجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، الذي أعقبته حرب متعددة الجبهات استمرت ثلاث سنوات.
وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة، وفق التقرير، إلى أن ائتلاف نتنياهو والمعارضة المنقسمة لا يملكان حالياً أغلبية واضحة من 61 مقعداً اللازمة لتشكيل حكومة، فيما يخشى الليكود أن تؤثر عودة أعداد كبيرة من الإسرائيليين في المهجر على نتائج انتخابات متقاربة.

