كان لسقراط جار طبيب، استنكر على الملك تسمية سقراط، بالطبيب الأول، فسأله الملك عن طريقة يثبت فيها أنه أكفأ من سقراط حتى يقوم بنقل اللقب إليه.
فقال الطبيب:
سأسقيه السم، ويسقيني، ومن يعالج نفسه يكون صاحب اللقب.
وافق سقراط وحدد الملك موعد النزال بعد أربعين يوما.
أحضر سقراط ثلاثة من الرجال الأشداء، وأمرهم بسكب الماء في أوعية، ودقه كل يوم على مسمع الطبيب.
وفي يوم الواقعة، شرب سقراط سم جاره الطبيب، فاصفر لونه وأصابته الحمى، ولكنه عالج نفسه بعد ساعة، ثم ناول سقراط خصمه قارورة السم، التي ظل الرجال يدقونه أربعين يوما على مسامعه، فلما شربه خر ميتا!
عندها قال سقراط للملك:
لم أسقه إلا ماء عذبا، وسأشرب منه أمامك!
أنا لم أقتله يا سيدي الملك، لقد قتله وهمه وخوفه!
علميا، تبلغ سرعة الغزال 90 كلم في الساعة، بينما تبلغ سرعة الأسد 58 كلم في الساعة ومع ذلك تقع الغزلان فريسة للأسود!
لا شيء يفسر هذا سوى الخوف، الأسود لا تفترس إلا الغزلان التي تمكن منها الخوف!
العبرة مما سبق :
” المهزوم من الداخل لا ينتصر مهما كان لديه من الأسباب
” والمنتصر من الداخل سينتصر فعلا مهما طال الزمن...!
في كتابه "حول المسألة اليهودية" يقدم: كارل ماركس تحليلاً نقديًا شديد اللهجة للعلاقة بين اليهودية والمال، ولكن يجب فهم نصه في سياقه التاريخي والفلسفي بدقة.
ماركس يرى أن في المجتمع الرأسمالي، أصبح المال الإله الحقيقي، ليس فقط لليهود بل للمجتمع ككل وينتقد الدور الذي لعبته القيم الاقتصادية (التي ربطها نقديًا باليهودية في سياق الرأسمالية)، معتبرًا أن المال هو القوة العليا التي تخضع لها كل القيم الأخرى: الأخلاق، الدين، وحتى الروح الوطنية.
وفي تحليله، لا يتحدث فقط عن اليهود كطائفة دينية، بل يستخدم "اليهودية" رمزيًا لوصف الاغتراب الاقتصادي، حيث يصبح الإنسان عبداً لعلاقات السوق والربح.
وأبرز فكرة في هذا السياق:
المال هو إله إسرائيل الغيور، وأمامه لا يجب أن تقوم أية آلهة أخرى. المال يحط من قدر كل آلهة البشر ويحيلها إلى مجرد بضاعة. المال هو القيمة الذاتية لكل الأشياء. المال هو الرابط العالمي، الذي يحل محل كل الروابط الإنسانية الطبيعية.
وبالتالي المال، عند ماركس في هذا النص، ليس مجرد أداة اقتصادية، بل أصبح أداة دينية جديدة للهيمنة على البشر، وأداة اغتراب.
وينتقد ماركس ايضا الدين حينما يتحول إلى مجرد تعبير عن المصالح المادية.
يا أختي،
إذا ما جاء يومي، وجفّت في عينيّ بقايا الحياة، فعديني…
عديني أن لا يقف حول جثماني إلا من عرفني حقًا، لا من حفظ اسمي ولم يفهمني.
أريده وداعًا بسيطًا، صادقًا، بلا كذب مطرز بالتراتيل، ولا مجاملات مطلية بالحزن الزائف.
لا أريد قسيسًا يتلو على قبري كلمات لم أؤمن بها، ولم أشعر بها يومًا تسكن صدري.
لِمَ يتلوها فوقي وأنا، في اللحظة الوحيدة التي لا أستطيع فيها الدفاع عن نفسي؟
عديني…
أن لا يُفرض عليّ خلاصٌ لم أطلبه، ولا يُلقى على روحي قناعٌ لم أرتده في حياتي.
لقد عشت حياتي مشككًا، باحثًا، تائهًا أحيانًا، واقفًا أحيانًا، لكن دومًا… حرًا.
فدعيني أُدفن كذلك: حرًا، صامتًا، كوثني شريف لم يخدع نفسه ولم يخدع الآخرين.
أنا لا أكره الله، لكنني كرهت كل من ادعى أنه يتحدث باسمه.
فليدعني الجميع وشأني، إنني ذاهب إلى ما بعد الصمت، وليس من عادلٍ هناك إلا الحقيقة.
وداعًا يا أختي...
إن تذكرتِني، فتذكّريني كما كنت! :
" رجلًا لم يطلب كثيرًا، لكنه أراد كل ما طلبه أن يكون حقيقيًا "
في زرقة الفجر يستيقظ الحالمون
خفافاً ويمشون في ماء أَحلامهم
مرحين
إلى أَين يأخذنا الفجرُ, والفجر
جِسْرٌ، إلى أَين يأخذنا؟
قال لي صاحبي: لا أريد مكاناً
لأُدفَنَ فيه. أريد مكاناً لأَحيا،
وأَلعنَهُ إن أردتُ.
فقلت له – والمكان يمرُّ كإيماءة
بيننا: ما المكان؟
فقال: عُثُورُ الحواسِّ على موطىء
للبديهة،
ثم تنهد:
يا شارعاً ضيقاً كان يحملني
في المساء الفسيح إلى بيتها
في ضواحي السكينةْ
أما زلت تحفظ قلبيَ
عن ظهر قلب،
وتنسى دخان المدينة؟
قلت له: لا تراهن على الواقعىّ
فلن تجد الشيء حياً كصورته في
انتظارك...
إنَّ الزمان يُدجِّن حتى الجبال
فتصبح أَعلى, وتصبح أوطأ مما عرفت....
*محمود درويش
في العاشرِ من شهر آب مات ابني توفيق في لندن، توقف قلبه عن العمل كما يتوقفُ قلبُ طائرِ النورسِ عن الضرب وهو على بعد خطوتين من الشمس ..
كان توفيق أميراً دمشقيٍاً جميلاً ..
كان طويلاً كالزرافة، وشفّافاً كالدّمعة، وعالي الرأس كصواري المراكب، وكانت تتبعهُ إذا مشى أزهارُ اللوتس، وشقائقُ النّعمان، وغزالاتُ الصحراء.
هل الموتُ رجلٌ، أم هو امرأة ؟
لم أكُن أُناقشُ جنسَ الموتِ من قبل، ولكن بعد أن ذهبَ توفيق بكلِّ وسامته، وملاحتهِ، وصورتهِ اليوسُفيّة تأكدّتُ أن الموت امرأة، ربطَت خصلاتِ شعرهِ الأشقر بمنديلها الحريريّ، وخطفتهُ إلى بيتِها قبلَ أن تخطفهُ واحدةٌ من بناتِ الأرض.
فيا سيّدتي التي تخبّئين ولدي في غرفةِ نومِكِ التي ستائرها غمام، وشراشِفُها غمام، ومِخدّاتُها غمام ..
لا اعتراضَ لي على زواجِ توفيقَ منكِ، فأنا أبٌ عصري أحترمُ العِشق، وأقفُ معَ العُشّاق في جميعِ معاركِهم، ولكن من حقّي كأب أن أعقُدَ ربطةَ عُنُقِ توفيق في ليلةِ عرسه.
* نزار قباني في رثاء ابنه توفيق
القاهرة - واثق- ترددت خلال الأيام الماضية شائعات تفيد بتدهور الحالة الصحية للفنان الكبير عادل إمام ونقله للعناية المركزة، إلا أن شقيقه المنتج عصام إمام، نفى هذه الشائعات، مؤكدا أن "الزعيم" بخير.
وفي تصريح لصحيفة "المصري اليوم"، قال عصام إمام: "لا أعلم متى سيتوقف هؤلاء الذين يروجون الشائعات، الزعيم بحالة جيدة، والحمد لله". وأكد أن هذه الأخبار لا تمت للحقيقة بصلة وأن شقيقه يتمتع بصحة جيدة.
وفي تصريح آخر أدلى به لصحيفة "الوطن"، نفى المنتج المصري أيضا ما يتم تداوله بشأن الحالة الصحية للزعيم، وأوضح قائلا: "لأنه يحمل اسم الزعيم عادل إمام، فكل من يسعى للشهرة يطلق أخبارا عنه، لكنها غير صحيحة".
وأردف: "أؤكد أنه بخير وبصحة ممتازة، والحمد لله. لا أفهم ما الذي يستفيدونه من إثارة القلق بين الناس بشأنه في كل مرة"، مشيرا إلى أنه (عصام إمام) متواجد حاليا في ميلانو ويتواصل باستمرار مع عائلته وشقيقه عادل إمام.
وفي سياق متصل، كان الفنان محمد إمام نجل الزعيم عادل إمام، أكد خلال الأيام الماضية على هامش حضوره عزاء زوجة الفنان نضال الشافعي أن والده بصحة جيدة ولا صحة لهذه الشائعات.
يذكر أن آخر ظهور فني للفنان عادل إمام كان في عام 2020 من خلال مسلسل "فلانتينو"، الذي لاقى نجاحا واسعا.
الكاتب : ابراهيم العلاف
ومن عادتي العودة الى المجلات القديمة ، وبيدي عدد مجلة (الوطن العربي) الباريسية الصادر من 17-23 نيسان -ابريل 1981. وفي هذا العدد وجدتُ موضوعا غفلا عن التوقيع عنوانه (تسع قصائد منسية للسياب ) .وفي المقال اشارة الى ان بدر شاكر السياب رائد الشعر الحديث (الحر) ابتدأ سنة 1941 ، حين كتب قصيدته الاولى ، وهو في الخامسة عشرة وحتى سنة 1964 سنة وفاته وعلى مدى 23 سنة شغل بدر شاكر السياب الشعر الحديث وفتح آفاق الرؤيا والتجديد وصوته وهو ميت اقوى بكثير من صرخات الكثير من الشعراء الاحياء في زماننا .
في حياته اصدر الشاعر بدر شاكر السياب عشرة دواوين وبعد وفاته صدرت له ستة اخرى ومن الجميل ان يقدم الاستاذ حسن توفيق وعن (المؤسسة العربية للدراسات والنشر -بيروت ) على نشر كتاب (ازهار ذابلة ) للسياب وقصائد اخرى (تسع قصائد تنشر للمرة الاولى ) ومعنى هذا ان للسياب اليوم (17) ديوانا .
القصائد المجهولة ، كانت من مرحلة نهاية الاربعينات وبداية الخمسينات من القرن الماضي القرن العشرين وهي : عادة الشوق -الخريف - مريضة - الشتاء -في الغروب -الشعر والحب والطبيعة - قصة خصام - ام سجين في نقرة السلمان -العودة .
معد الكتاب ومحققه قسّم كتابه الى قسمين في الاول وضع قصائد الديوان البكر الذي صدر في القاهرة سنة 1947 بعنوان (ازهار ذابلة) والقسم الثاني ضم القصائد التسع المشار اليها انفا .كان السياب يحذ ويضيف ويغير في قصائدة لاسباب فنية وسياسية وطبعا هذا دليل عبقريته .
يقول في قصيدته (شباك وفيقه) وقد نشرت في ديوانه (المعبد الغريق ) ارسلها الى يوسف الخال في 10 نيسان 1961 :
"كأني طائر بحر غريب
طوى البحر عند المغيبْ
وطاف بشباككِ الازرق
يريد التجاء اليه
من الليل يربد عن جانبيه
فلم تفتحي .. آه لو تفتحين
ولو كنت .من رحمة تنظرين
وهيهات ان تنظري والتراب
مهيل على مقلتيك "
رحم الله بدرا .
دمشق - واثق- أعلنت نقابة الفنانين في سوريا، يوم الخميس، منح الفنان فضل شاكر عضوية النقابة بمرتبة الشرف.
وفي منشور على حسابها الرسمي في "فيسبوك"، قالت نقابة الفنانين السورية، إن قرار منح فضل شاكر عضوية النقابة بمرتبة الشرف، جاء تقديرا لمسيرته الفنية.
وأضاف المنشور أن منح العضوية شاكر "بسبب موقفه الإنساني النبيل الحر من قضية الشعب السوري".
وخلال الشهر الجاري، أعلنت نقابة الفنانين السورية أيضا عن شطب قيد الفنانة سلاف فواخرجي من سجلاتها، بعد تصريحات مثيرة أدلت بها مؤخرا عبّرت فيها عن دعمها للرئيس السوري السابق بشار الأسد، معتبرة إياه "صمام أمان" للبلاد، ومشيدة بطريقة حكمه لسوريا خلال السنوات الماضية.
حيفا- الكاتب : محمود احمد شاهين- عن مكتبة كل شيء في حيفا صدر كتاب "قراءات في المشهد الروائي الفلسطيني" للأديب الكبير محمود شقير، الذي قاربت أعماله المختلفة المائة وربما زادت عن ذلك. يتناول المؤلف إحدى وستين رواية لخمسة وأربعين كاتباً تغطي معظم جوانب السرد الروائي الفلسطيني .
ضم الكتاب تمهيدا يشير فيه شقير إلى أن "هذه القراءات لا تغطي المشهد الروائي كله ، الذي يكبر ويتسع باستمرار" وفي مقال في بداية الكتاب أيضا يشير إلى عدد من الروائيين والروائيات بلغ 297 روائيا وروائية. ( الروائيات 58). ومعظم هؤلاء الروائيين ظهروا في العقود الثلاثة الأخيرة بين عامي1993"و2017 حيث ظهر 174 روائياً بينهم 51 روائية .
وفي مقالة لاحقة بعنوان " أنا والرواية " يتطرق محمود شقير إلى طموحه في كتابة الرواية الذي تحقق أخيراً بنشر " فرس العائلة " وما تبعها من أعمال..
كما يتطرق إلى المخيم في الرواية متناولاً بعض الروايات التي كان المخيم موضوعها ، مشيراً إلى "اختلاف صورة المخيم ما بين السنوات الأولى للنكبة وما بين صعود المقاومة ، ومن ثم تراجعها المؤقت تحت ضغط الظروف المحيطة والانتكاسات ."
وفي مقالة بعنوان "تجليات المكان والذاكرة في الرواية الفلسطينية " يشير محمود شقير إلى أنه "يحاول في هذه القراءة وضع تصور هيكلي لمسيرة الرواية الفلسطينية خلال مائة عام من عمرها تقريبا، مع التركيزعلى الثيمتين الواردتين في العنوان وهما المكان والذاكرة "
يتناول شقير العديد من الروايات التي تناولت المخيم أو تطرقت إلى المدن الفلسطينية كالقدس وحيفا ويافا وعكا.
وفي ختام المقالات الواردة في المقدمة يورد محمود شقير مقالة بعنوان " نحن والرواية البوليسية "يشير فيها إلى أنه لم يكن محبذاً للرواية البوليسية أو راغباً في قراءتها ولذلك لم يفكر في كتابتها .. ويعزو ذلك للمزاج الشخصي والظروف التي عاشها المجتمع الفلسطيني منذ النكبة الكبرى 1948. وتطرق إلى بعض الروايات الفلسطينية والعالمية التي استفادت من تقنيات الرواية البوليسية.
بعد هذه المقدمات التي أخذت قرابة 60 صفحة يشرع محمود شقير في نشرالمقالات التي أخذت 236 صفحة. بعضها مقالات مطولة وبعضها مختصرة حسب مكان النشر ومن أهم الروايات التي تناولتها المقالات:
نجران تحت الصفر ليحيى يخلف. العدوى لوليد أبو بكر.نوار العلت لمحمد علي طه ، دروب المراثي لأسعد الأسعد ، وموائد الذكرى لأحمد حرب ، وسرير المشتاق لفاروق وادي، وسعيد وزبيدة وعديقي اليهودي لمحمود شاهين.وشرفة العار لابراهيم نصر الله إضافة إلى طفولتي حتى الآن.وعندما تشيخ الذئاب للراحل جمال ناجي، ونزف الطائر الصغير لقاسم توفيق .
في نهاية الكتاب يورد محمود شقير مراسلات له مع كتاب أرسلوا مخطوطاتهم إليه ليبدي رأيه فيها وملاحظاته عليها ، أو مراسلات مع كتاب وكاتبات تتناول شؤون وشجون الكتابة .. هذا إضافة إلى فهرس بأعمال الكاتب المختلفة .
أيها الإنسان،
يا من تسير في هذا العالم مثقلاً بما لا يُقال، ممزقاً بين رغبتك في الخير وميولك للشر، بين إيمانك العميق وشكّك المريع …
اعلم أني رأيتك. رأيتك في لحظات ضعفك، في صراخك المكتوم، في الليل حين تحادث نفسك ولا يسمعك أحد.
أنا لم أكتب عن الأبطال، بل عنك. عن الذي يسقط مئة مرة ويقوم في كل مرة لا لأنه قوي، بل لأنه لا يعرف طريقاً آخر.
لا تبحث عن الخلاص في الخارج، فالجحيم والسماء كلاهما في داخلك.
أؤمن أن أعظم انتصار للإنسان ليس أن يُصلح العالم، بل أن يظل إنساناً وسط عالمٍ يصرّ على نزع إنسانيته.
وإن كنتَ تتألم، فاعلم أن الألم علامة حياة، علامة وعي. لا تهرب منه، بل اصغِ إليه. ففي أعمق نقطة من المعاناة يولد النور.
اغفر… حتى وإن لم يطلبوا الغفران.
أحبّ… حتى وإن لم تُحبّ.
وإن وقعت في الخطيئة، فلا تيأس. فالإنسان لا يُقاس بنقائه، بل بمعاركه.
هذه رسالتي إليك: لا تتوقف عن أن تكون إنساناً.
وإن خانك الجميع، فلا تخن نفسك.
الوجودية تيار فلسفي ينتمي إلى الفكر الغربي. برز كحركة ثقافية في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي في أوروبا، ولا سيما في فرنسا، حيث تبناه جان بول سارتر وزملاؤه، سيمون دوبوفوار، وألبرت كامو، وموريس مارلو بونتي. لاقى رواجاً في العالم العربي في حينه، ولا تزال الظروف العامة تعطي هذه الفلسفة مبررات استمراريتها.
يُعدّ كتاب الوجودية للفيلسوف الفرنسي بول فولكيه مدخلًا منهجيًا إلى أحد أبرز التيارات الفلسفية في الفكر الغربي المعاصر. ظهرت الوجودية بوصفها استجابة فلسفية لأزمات الإنسان الحديث، وقد تطورت في سياق القرن العشرين على خلفية الحـ. ر . وب العالمية، وانهيار اليقينيات التقليدية، وانكشاف هشاشة الوجود الإنساني أمام العبث والموت والقلق.
يركز فولكيه في هذا العمل على تقديم عرض تحليلي متماسك لأهم المفاهيم التي تُشكّل البنية الأساسية للفكر الوجودي، مثل: الحرية، الاختيار، القلق، العدم، الالتزام، والذاتية. كما يتناول الجذور الفلسفية لهذا التيار في فكر كيركغور ونيتشه، ثم تطوره على يد فلاسفة القرن العشرين، خصوصًا في الفضاء الفرنسي، مع جان بول سارتر، سيمون دو بوفوار، ألبير كامو، وموريس ميرلو-بونتي، دون أن يُغفل حضور مارتن هايدغر ومساهمته المركزية.
الكتاب لا يقدّم الوجودية كمذهب مغلق أو منظومة مكتملة، بل كتيار فكري يتسم بالتنوع، ويتوحّد حول انشغاله العميق بالوجود الإنساني بوصفه وجودًا فريدًا، حُرًّا، ومفتوحًا على الممكن، لكنه في الوقت ذاته عرضة للعبث واللاجدوى. ولهذا، فالوجودية كما يصورها فولكيه ليست دعوة إلى التشاؤم، بل نداء لتحمّل المسؤولية وعيش الحياة بصدق وحرية.
بلغة دقيقة وأسلوب واضح، يوفّق فولكيه بين العمق الفلسفي والطرح التربوي، ما يجعل هذا الكتاب مقدمة ممتازة لفهم الوجودية في أبعادها الفلسفية والإنسانية، بعيدًا عن التبسيط أو التهويل. إنه دعوة للتفكير في الإنسان، لا كمفهوم مجرّد، بل ككائن يُوجد، ويختبر، ويتخذ القرار في عالم مفتوح على المعاناة كما على المعنى.
يقول للديوان :
أأبيتُ في نوح وتسهيد*** وتبيت تحت وسائد الغيد ِ
في الكتاب الرائع الموسوم ( بدر شاكر السياب :دراسة في حياته وشعره ) للدكتور إحسان عباس الذي صدر في مطلع السبعينات في بيروت ، ورد ان الشاعر الكبير الرائد بدر شاكر السياب كان طالبا في (دار المعلمين العالية ) ببغداد اي في كلية التربية الحالية العام الدراسي 1943-1944 .. كان يدرس الادب الانكليزي ، وكان يتحرك في جو ادبي فيه كثير من الشعراء وهو يزامل فتيات وسرعان ما غرق في الحب الى اذنيه .
وكانت كما يقول الدكتور محمود السمرة ، وهو يُعرض الكتاب في مجلة (العربي ) الكويتية اذار 1970 ، بسمة عابرة من فتاة تجعل قلبه شديد الخفقات ، وكم كانت فرحته عندما طلبتْ منه زميلة ان يعيرها ديوان شعره ، فكتب يقول :
ديوان شعر ملؤه غزل * بين العذارى بات ينتقل
انفاسي الحرى تهيم على * صفحاته ،والحب والامل
وستلتقي انفاسهن بها * وترف في جنباته القبل
واذا رأي النوح والشكوى * كل تقول : من التي تهوى ؟
الى ان يقول :
ياليتني اصبحت ديواني * لأفر من صدر الى ثاني
قد بت من حسد اقول له * يا ليت من تهواك َ تهواني
ألكَ الكؤوس ولي ثمالتها * ولك الخلود وانني فاني ؟!
فيما يلي أضواء على أحد أمهات الكتب العالمية مجلد "رأس المال " لكارل ماركس والذي يجب ان يكون في مكتبتك، لأنه أحد أكثر الأعمال تأثيرًا وإثارةً للجدل في تاريخ الفكر الاجتماعي والاقتصادي.
المقدمة: النصب الفكري وظلاله ..
يُعتبر كتاب رأس المال: نقد الاقتصاد السياسي لكارل ماركس أحد أكثر الأعمال تأثيرًا وإثارةً للجدل في تاريخ الفكر الاجتماعي والاقتصادي. نُشر المجلد الأول من هذا العمل الضخم عام 1867، وخضع عبر الأجيال للتشريح والتمجيد والهجوم والإحياء. فقد شكَّلت صرامته التحليلية وماديته التاريخية ونقده اللاذع للرأسمالية الثورات، وألهمت التخصصات الأكاديمية، وأطلقت نقاشاتٍ لا تنتهي. لكن، مثل أي نصبٍ فكري، يُلقي "رأس المال" ظلالًا طويلة: فغموضه وتناقضاته وحدوده التاريخية تتطلب تدقيقًا نقديًا صارمًا. تسعى هذه المقالة إلى تفكيك كتاب ماركس عبر عدستين: الأولى تُعايره كنتاجٍ لسياقه الصناعي في القرن التاسع عشر، والثانية كـ"نص حي" لا يزال يغذي النقاشات المعاصرة حول الرأسمالية العالمية. من خلال الجمع بين التحليل النصي المتعمق والتأريخ السياقي والحوار مع النقد الأكاديمي، تهدف هذه الدراسة إلى إضاءة كلٍ من الأهمية الخالدة والشقوق النظرية داخل صرح ماركس الفكري.
تلخيص الكتاب :
سرديةٌ عن نقدِ نظامٍ يلتهم نفسه ...
في قلب القرن التاسع عشر، بينما كانت أوروبا تُولد من جديد عبر دخان المصانع وصراخ العمال، جلس رجلٌ في غرفة مليئة بالأوراق والكتب في لندن، يُدوّن ملاحظاته عن نظامٍ اقتصادي يرى أنه يحمل بذور فنائه. كارل ماركس، الفيلسوف المُهجّر، الاقتصادي الثائر، لم يكتب "رأس المال" ككتابٍ عادي، بل كمشروعٍ فكري يفكك عظمة الرأسمالية ليكشف عن هشاشتها الداخلية. عبر صفحاته التي تجاوزت الألف، يحوّل ماركس الرأسمالية إلى مسرحٍ تراجيدي: نظامٌ يخلق الثروة بالجملة، لكنه يدفع ثمنها بدماء العمال، نظامٌ يبني نفسه على أنقاض العدالة، وينهار تحت وطأة تناقضاته.
الفصل الأول:
السلعة.. لغزٌ يخفي عالماً من الدماء.
(تحليلٌ لأسرار البداية في "رأس المال")
في الصفحات الأولى من "رأس المال"، يضع ماركس القارئ أمام مفارقةٍ فلسفيةٍ مُربِكة: كيف لشيءٍ بسيطٍ كالسلعة—قطعة قماش، رغيف خبز، ساعة يد—أن يصبح مفتاحًا لفك شفرة نظامٍ اجتماعيٍ معقدٍ يتحكم في مصائر الملايين؟ هنا، لا يبدأ ماركس بتحليل المصانع أو الأجور، بل بذلك الكيان الظاهري البرئ، الذي يبدو كـ"شيءٍ بديهي"، لكنه في الحقيقة "شيءٌ غامض، مشحونٌ بالتناقضات الميتافيزيقية"، كما وصفه.
1. السلعة: الوحش الذي نعشقه ...
السلعة، في ظاهرها، ليست سوى جسمٌ مادي يلبي حاجةً بشرية: قميصٌ يدفئ، كتابٌ يثقف، هاتفٌ يتصل. هذه هي قيمتها الاستعمالية، الجانب الذي يربطها بالحياة اليومية. لكن ماركس يُشير إلى أن الرأسمالية لا تهتم بهذا الجانب إلا بقدر ما يخدم الجانب الآخر: قيمتها التبادلية، أي قدرتها على التبادل مع سلعٍ أخرى، أو تحولها إلى مال. هنا، تتحول السلعة إلى كيانٍ مزدوج: ماديٌ ومجردٌ في آنٍ واحد.
لكن ما الذي يحدد هذه القيمة التبادلية؟ الإجابة التي قدمها الاقتصاديون الكلاسيكيون (مثل آدم سميث وريكاردو) كانت: العمل. لكن ماركس يذهب أبعد: إنه ليس أي عمل، بل "الوقت الاجتماعي الضروري" لإنتاج السلعة، أي متوسط الوقت الذي يستغرقه عاملٌ ذو مهارة متوسطة، في ظل ظروف إنتاجٍ عادية، لإنتاجها. هذه الفكرة ليست مجرد معادلة رياضية، بل هي قنبلة نقدية، لأنها تربط قيمة السلعة بدماء العمال وعرقهم، لا برغبات المستهلكين أو ندرة الموارد.
2. العمل: الثنائية التي تُفجِّر النظام ...
لكن ماركس لا يتوقف هنا. إنه يكتشف أن العمل نفسه له طبيعة مزدوجة:
- العمل الملموس: النشاط الإنساني الخاص الذي ينتج سلعةً محددة (خياطة قميص، نحت تمثال).
- العمل المجرد: الجهد البشري العام، المُقاس بوحدات الوقت، الذي يُختزل إلى مجرد "مصدرٍ للقيمة".
هذه الثنائية هي الجرح النرجسي للرأسمالية، كما يقول الفيلسوف سلافوي جيجك، لأنها تكشف أن النظام لا يقوم على الابتكار أو الإبداع الفردي، بل على اختزال البشر إلى آلاتٍ لإنتاج القيمة. فالعامل في المصنع لا يُقدَّر لِمَا يصنع، بل لِقدرته على إضافة ساعات عملٍ قابلة للتحويل إلى أموال.
3. فيتيشية السلعة: السحر الأسود للرأسمالية
لكن كيف ينجح النظام في إخفاء هذه الحقيقة الدامية؟ الإجابة عند ماركس تكمن في مفهوم "فيتيشية السلعة"، أي الإيمان بأن للسلعات قوةً سحريةً مستقلةً عن البشر الذين أنتجوها. فالناس يرون السلعة كشيءٍ له قيمةٌ بذاته، لا كنتاجٍ لعلاقات اجتماعية. عندما تشتري قهوةً من ستاربكس، لا ترى الأطفال الذين قطفوا حبوب البن في إثيوبيا، ولا العمال الذين نقلوها بأجورٍ زهيدة، ولا المضاربات المالية التي رفعت سعرها. ترى فقط "القهوة" ككيانٍ ساحر، يُخفي وراءه شبكةً عالميةً من الاستغلال.
هذا السحر ليس وهمًا بريئًا، بل هو آلية بقاء الرأسمالية. فـ"فيتيشية السلعة" تحوِّل العلاقات بين البشر إلى علاقاتٍ بين أشياء، وتجعل الاستغلال يبدو كـ"قانون طبيعي"، لا كنتاجٍ للتاريخ.
4. الدم الخفي: من السوق إلى حقول القطن ...
عندما يقول ماركس إن السلعة "تخفي عالمًا من الدماء"، فهو لا يستخدم استعارةً أدبيةً فحسب، بل يشير إلى التاريخ العنيف للرأسمالية. ففي القرن التاسع عشر، كانت مصانع مانشستر تُغذى بالقطن المنتَج في مزارع العبيد الأمريكيين. كل قطعة قماشٍ بيعت في أوروبا كانت تحتوي، بشكلٍ مجازي، على دماء الأفارقة المُستعبَدين. حتى اليوم، الهواتف الذكية التي نعشقها تُصنع من معادنٍ نادرةٍ يُستخرجها أطفالٌ في الكونغو، تحت تهديد الميليشيات.
السلعة، بهذا المعنى، هي شاهدٌ صامت على الجريمة الكبرى: تحويل البشر والطبيعة إلى "موارد" قابلة للاستهلاك.
5. لماذا يبدأ ماركس بالسلعة؟ ...
البدء بالسلعة ليس اختيارًا عشوائيًا، بل هو ضربةٌ عبقرية منهجية. فمن خلال تفكيكها، يكشف ماركس أن الرأسمالية ليست نظامًا تقنيًّا لإنتاج الثروة، بل هي علاقة اجتماعية مُعَاد إنتاجها يوميًّا عبر ملايين التبادلات السلعية. كل شراءٍ أو بيعٍ هو إعادة تأكيدٍ لهذه العلاقة، حتى لو لم ندرك ذلك.
خاتمة: السلعة كمرآةٍ للاغتراب ...
في نهاية الفصل، يترك ماركس القارئ مع سؤالٍ وجودي: إذا كانت السلعة تُخفي عالمًا من الدماء، فهل نستطيع كسر سحرها؟ الجواب الضمني هو أن هذا ممكنٌ فقط عبر وعيٍ طبقي يكشف القناع، ويرى في السلعة ليس شيئًا، بل علاقة استغلالٍ متجسدة. لكن ماركس يعلم أن هذا الوعي لن يولد من الكتب، بل من التناقضات المادية للنظام نفسه، التي تدفع العمال لأن يروا أنفسهم ليس كبائعي "قوة عمل"، بل كضحايا مأساةٍ عالمية اسمها الرأسمالية.
هكذا، يصبح الفصل الأول ليس مجرد مقدمة، بل البوابة إلى عالم ماركس، حيث كل سلعةٍ هي بابٌ يسقطك في متاهةٍ من الأسئلة: مَنْ نحن؟ ماذا صرنا؟ وكيف نحرر أنفسنا من سحر الأشياء الذي صنعناه بأيدينا؟
♧ الفصل الثاني:
الآلة التي تلتهم أبناءها ...
يتتبع ماركس تطور الرأسمالية من مشاغل الحرفيين الصغيرة إلى المصانع العملاقة، حيث تُطحن الإنسانية تحت عجلات الإنتاج. التراكم البدائي، كما يسميه، هو الجريمة الأصلية للنظام: سَرَق الرأسماليون الأراضي المشاعية من الفلاحين، وحوّلوها إلى مزارعَ للأغنام (كما في حركة "تسييج الأراضي" في إنجلترا)، ليجبروا الناس على بيع قوة عملهم كي يعيشوا. لم تكن الرأسمالية "تقدمًا حضاريًا"، بل ولدت من العنف والنهب.
لكن هذه الآلة الجشعة لا تكتفي، فهي تبتكر طرقًا جديدة لاستخراج فائض القيمة: إطالة يوم العمل، خفض الأجور، أو استبدال العمال بالآلات. هنا يكشف ماركس عن أحد تناقضات الرأسمالية العظمى: كلما زادت الإنتاجية عبر التكنولوجيا، انخفضت القيمة التي تولدها كل سلعة (لأن وقت العمل المُستثمَر فيها يقل)، مما يهدد معدلات الربح. النظام يُجبر الرأسماليين على التسابق لابتكار آلاتٍ تقتل أرباحهم في النهاية!
♧ الفصل الثالث:
جيش العاطلين.. وقود النظام الخفي ..
لا تكتمل الصورة دون الحديث عن "الجيش الصناعي الاحتياطي" — العاطلون عن العمل. يراهم ماركس ضرورةً بنيوية للرأسمالية: وجودُ ملايين اليائسين الذين يقبلون بأي أجرٍ يضمن لقمة العيش، يسمح للرأسماليين بإبقاء الأجور منخفضة. البطالة ليست حادثًا عابرًا، بل آلية تحكم. حتى العامل المُشتغل يعيش تحت تهديدٍ دائم: "إن لم تقبل شروطي، فهناك عشرات ينتظرون مكانك".
♧ الفصل الرابع:
الرأسمالية.. وحشٌ يكتب سيرة انهياره ..
يرسم ماركس صورةً لنظامٍ يحفر قبره بنفسه. فتركيز الثروة في أيدي قلة، وتفقير الأغلبية، يخلقان صراعًا طبقيًا لا مفر منه. الأزمات الدورية — كالكساد الكبير أو أزمة 2008 — ليست حوادثَ عشوائية، بل أعراضٌ لمرضٍ بنيوي: تناقض بين الإنتاج الجماعي (الذي تقوم به البروليتاريا) والتملك الخاص (الذي يحتكره الرأسماليون). في النهاية، يتنبأ ماركس بأن العمال سينتفضون ضد آلة الاستغلال، ويبنون مجتمعًا تُوزع فيه الثروة بعدل.
ما بعد الصفحات الأخيرة:
الأسئلة التي تُطارِد القارئ ...
لكن "رأس المال" لا يقدم إجاباتٍ سهلة. ماذا عن الدول غير الأوروبية التي فُرضت عليها الرأسمالية عبر الاستعمار؟ ماذا عن النساء اللواتي يُهمَل عملهن المنزلي غير المدفوع، والذي يُعيد إنتاج قوة العمل يوميًا؟ هذه الأسئلة — التي طرحها لاحقًا نقادٌ مثل فرانز فانون وسيلفيا فيديريتشي — تُظهر أن ماركس، رغم عبقريته، لم يُلملم كل الخيوط.
الخاتمة: كتابٌ يخرج من قبره كلما اشتدت الأزمات ...
اليوم، بينما تُسيطر الشركات العابرة للقارات، ويعمل الملايين في "اقتصاد المنصات" دون تأمينٍ صحي، يعود "رأس المال" كشبحٍ يطل برأسه. ماركس لم يمت لأن النظام الذي انتقده ما زال ينزف من نفس الجروح: اللامساواة، اغتراب الإنسان، والسباق المحموم نحو الهاوية. الكتاب ليس نبوءةً مقدسة، بل مرآةٌ نرى فيها وجه الرأسمالية القبيح وتحديًا لنصنع عالمًا لا يكون الإنسان فيه سلعة.
كلمة أخيرة: هذا التلخيص لا يغني عن قراءة الكتاب، بل هو إضاءةٌ على محطاتٍ في رحلةٍ فكرية شائكة. فـ"رأس المال" ليس كتابًا يُقرأ، بل يُختبر ... نصٌّ يجعلك ترى العالم، وربما نفسك، بشكلٍ مختل
السياق التاريخي لـ"رأس المال":
ثوراتٌ فاشلة، مصانعٌ دامية، وشبحٌ يطارد أوروبا ...
♣︎ العالم الذي صنع ماركس :
لم يكن "رأس المال" نتاج عقلٍ معزول، بل ابنٌ شرعي لعصرٍ من الاضطرابات: عصرُ تحوّلت فيه أوروبا من مجتمعاتٍ إقطاعية إلى ساحاتٍ لصراعٍ طبقي مُوحش، عصرُ انفجار الثورات التكنولوجية والسياسية، وعصرُ بدأت فيه الرأسمالية تظهر كقوةٍ كونية تبتلع كل ما في طريقها. لفهم "رأس المال"، يجب أولًا فهم العالم الذي عاش فيه ماركس: عالمٌ غارقٌ في تناقضاتِ الحداثة، حيث التقدم العلمي يقابله تفقيرٌ جماعي، وحيث الحرية السياسية المزعومة تُخفي عبوديةً اقتصادية.
جذور الأفكار: من هيجل إلى الجوع ..
وُلد ماركس (1818–1883) في عائلةٍ ألمانية مُتحررة، مساره الفكري تشكّل في برلين، حيث انغمس في فلسفة هيجل، الذي رأى التاريخ كمسيرةٍ من التناقضات تُحلّ عبر الجدل. لكن ماركس سرعان ما تمرد على مثالية هيغل، متأثرًا بلودفيج فيورباخ الذي حوّل الجدل من عالم الأفكار إلى العالم المادي.
لكن النظرية وحدها لم تصنع ماركس، بل أيضًا الجوع. في أربعينيات القرن التاسع عشر، اجتاحت أوروبا موجةٌ من المجاعات (مثل مجاعة البطاطس الأيرلندية 1845) والأمراض (الكوليرا)، بينما كانت المصانع تستخدم الأطفال بعمر خمس سنوات لساعات عملٍ تصل إلى 16 ساعة يوميًا. في باريس، حيث نفي ماركس، رأى كيف أن شعارات الثورة الفرنسية عن "الحرية والإخاء" تحولت إلى كذبةٍ كبيرة: العمال أحرارٌ في بيع قوة عملهم، أو الموت جوعًا.
ثورات 1848: الإلهام واليأس :
عام 1848، اندلعت موجة ثوراتٍ عبر أوروبا (فرنسا، ألمانيا، النمسا)، عُرفت بـ"ربيع الأمم". شارك ماركس بنشاطٍ في هذه الأحداث، محررًا لجريدة الجريدة الراينية الجديدة، لكن القمع الدموي للثورات (مذبحة يونيو في باريس، إعدام روبرت بلوم في فيينا) تركَ فيه جرحًا عميقًا. فشل الثورات أقنعه بأن التغيير لا يأتي عبر الإصلاح البرجوازي، بل عبر ثورةٍ بروليتارية مُنظمة.
في المنفى اللندني (من 1849 حتى وفاته)، عاش ماركس في فقرٍ مدقع (مات ثلاثة من أطفاله بسبب سوء التغذية)، بينما كان يدرس في المتحف البريطاني يوميًا، مُستلهِمًا من تقارير مفتشي المصانع (مثل تقارير فريدريك إنجلز عن وضع الطبقة العاملة في إنجلترا)، ومن فضائح الشركات الاستعمارية (مثل شركة الهند الشرقية).
الرأسمالية تكتشف العالم: دماء القطن والعبيد :
لم تكن الرأسمالية الأوروبية لتنتصر لولا الدماء التي سُفكت خارج حدودها. زراعة القطن في الولايات المتحدة، التي اعتمدت على عمالة العبيد الأفارقة، كانت الوقود الخفي للثورة الصناعية الإنجليزية. ماركس نفسه أشار إلى أن "التراكم البدائي" لم يقتصر على نهب الأراضي الأوروبية، بل شمل أيضًا تجارة العبيد عبر الأطلسي، التي وصفها بـ"صناعة الدماء المُعلنة".
حتى انتصار الشمال في الحرب الأهلية الأمريكية (1865)، الذي ألغى العبودية، كان له ثمنٌ مُفارق: نقص القطن الخام تسبب في مجاعةٍ صناعية في لانكشاير الإنجليزية، حيث مات آلاف العمال جوعًا. ماركس رأى في هذه الأحداث تأكيدًا على أن الرأسمالية نظامٌ عالمي، يربط مصير العامل الإنجليزي بالعبد الأمريكي والفلاح الهندي.
♣︎ الثقافة الشعبية:
الروايات التي رأت ما لم يره الاقتصاديون ...
لم يكن ماركس وحده من كشف عن وجه الرأسمالية القبيح. الروائيون البريطانيون، مثل تشارلز ديكنز (في أوليفر تويست) وإليزابيث جاسكل (في الشمال والجنوب)، رسموا صورًا مُفصلةً عن الفقر والاستغلال في العصر الفيكتوري. هذه الأعمال الأدبية، رغم أنها لم تكن تحمل نفس الطابع النظري لـ"رأس المال"، إلا أنها ساهمت في كشف الواقع القاسي للعمال والطبقات الفقيرة، مما أضاف بعدًا إنسانيًا لفهم الرأسمالية.
♣︎♣︎ تحليل الكتاب بعيون يقظة.
♧ هندسة رأس المال:
المفاهيم المركزية والأطر النظرية.
ليس "رأس المال" مجرد كتابٍ في الاقتصاد، بل هو توليفة جدلية بين الفلسفة والتاريخ والاقتصاد السياسي. في قلبه تقف نظرية القيمة العاملة، التي ورثها ماركس عن الاقتصاديين الكلاسيكيين مثل آدم سميث وديفيد ريكاردو، لكنه حوَّلها إلى أداةٍ لكشف آليات الاستغلال في الإنتاج الرأسمالي. فالقيمة عند ماركس ليست مقياسًا محايدًا، بل هي علاقة اجتماعية تتجسد عبر وقت العمل. تصبح سلعة قوة العمل (قدرة العامل على إنتاج القيمة) حجر الزاوية في تراكم رأس المال، حيث يُستخرج منها فائض القيمة الذي يَستحوذ عليه الطبقة الرأسمالية.
ولا يقل أهميةً تحليل ماركس لـفيتيشية السلعة—أي تحويل العلاقات الاجتماعية بين البشر إلى علاقاتٍ بين الأشياء الامر الذي ما يزال حجرًا أساسيًا في النظرية النقدية. يرى ماركس أن هذه الوهمية تُغذي أيديولوجيا الرأسمالية عبر تبرير اللامساواة وإخفاء العنف المنهجي للاستغلال. كما يشرّح النظامَ المصنعي والميكنة و"جيش العاطلين عن العمل" كآليات لتعميق الاستغلال وكبح الأجور.
لكن "رأس المال" ليس تحليلًا اقتصاديًا مجردًا، بل هو أيضًا سردٌ تاريخي. يتتبع ماركس نشأة الرأسمالية من الاقتصادات الإقطاعية، مؤكدًا على التراكم البدائي -الاستيلاء العنيف على أراضي الفلاحين، ونهب المستعمرات، وتسييج المشاعات كـ"خطيئة أصلية" للرأسمالية. هذا المنظور التاريخي يربط نقده بالظروف المادية، رافضًا المثالية المجردة لصالح الصراع الطبقي كمحرك للتغيير الاجتماعي.
♧ التناقضات والانتقادات:
ثغرات ماركس تحت المجهر ...
رغم متانة الإطار النظري لـ"رأس المال"، إلا أنه ليس منيعًا أمام النقد. فقد أشارت باحثات نسويات مثل سيلفيا فيديريتشي إلى إهمال ماركس لـالعمل التطوعى (العمل المنزلي غير المدفوع الذي تقوم به النساء بشكلٍ رئيسي)، والذي يُعيد إنتاج قوة العمل يوميًا. تركيز ماركس على العمل المصنعي يحجب التقسيم الجندري للعمل، مما يحدّ من تحليله لكيفية استمرار الرأسمالية.
من جهةٍ أخرى، ينتقد منظرو ما بعد الاستعمار، مثل إيمي سيزير ووالتر رودني، مركزية أوروبا في تحليل ماركس. فمراحله التاريخية (الإقطاع → الرأسمالية → الاشتراكية) تفترض تطورًا خطيًا لا ينطبق على المجتمعات المُستعمَرة، حيث فُرضت الرأسمالية عبر العنف لا التطور العضوي. ودور العبودية والاستعمار في تغذية التراكم الرأسمالي الأوروبي، وإن اعترف به ماركس، يظل مُهمَلًا نظريًا في "رأس المال"، ما يُهمّش دول الجنوب العالمي في سرده.
أما اقتصاديو المدرسة النمساوية، مثل يوجين فون بوم-بافيرك، فيعتبرون نظرية القيمة العاملة نفسها غير صالحة، بحجة أن القيمة في الأسواق الحديثة تُحدَّد عبر التفضيلات الذاتية، لا وقت العمل. ويُجادل الاقتصاديون الكلاسيكيون الجدد بأن نظرية ماركس عن الأزمات (مثل اتجاه معدل الربح للانخفاض) تفتقر إلى الدليل التجريبي، مشيرين إلى مرونة الرأسمالية عبر الابتكار التكنولوجي والتمويلنة.
حتى داخل الماركسية، تندلع الخلافات. ففي كتابها تراكم رأس المال (1913)، تنتقد روزا لوكسمبورغ مخططات ماركس حول إعادة الإنتاج، لأنها تستهين باعتماد الرأسمالية على الأسواق الخارجية "غير الرأسمالية". بينما يعيد ديفيد هارفي في كتابه حدود رأس المال (1982) تفسير نظرية الأزمة عبر عدسة "الإصلاحات الزمانية والمكانية".
♧ رأس المال في القرن الحادي والعشرين:
بين الصلة وإعادة التفسير ...
رغم هذه الانتقادات، لا تزال أفكار "رأس المال" حاضرةً بقوة. فأزمة 2008 المالية أعادت إحياء الاهتمام بتحليل ماركس لرأس المال المضارب واللامساواة. كتاب توماس بيكيتي "رأس المال في القرن الحادي والعشرين" (2013)، وإن اختلف منهجيًا عن ماركس، يُكرر قلقه من تركيز الثروة. كما يستخدم باحثون معاصرون مثل نانسي فرايزر وديفيد جريبر مفاهيم ماركسية لتحليل النيوليبرالية وأزمة المناخ واقتصاد المنصات الرقمية.
مفهوم الاغتراب عند ماركس—الانفصال بين العامل وعمله ومنتوجه وإنسانيته، يُجدِّد نفسه في نقد العمل الرقمي ورأسمالية المنصات. فصعود الذكاء الاصطناعي والأتمتة يعيد إشعال النقاش حول "تفتيت العمل" واندثار أنظمة الأجور التقليدية. وفي الوقت نفسه، تستحضر حركات مثل "احتلوا وول ستريت" و"نضال الحد الأدنى للأجر" الخطاب الماركسي للمطالبة بتغييرٍ جذري.
لكن التيلولوجيا الثورية لـ"رأس المال" حتمية الثورة البروليتارية—تبقى إرثه الأكثر إثارةً للجدل. فغياب اليوتوبيا الاشتراكية في الدول الرأسمالية المتقدمة، إلى جانب تشوهات الأنظمة "الماركسية" الاستبدادية في القرن العشرين، يُعقِّد توقعات ماركس التاريخية.
★★★ النقد الذي لم يكتمل
"رأس المال" ليس عقيدةً بل استفزازٌ فكري—دعوةٌ لتفكيك تناقضات الرأسمالية وتخيل بدائل. تكمن قوته في صرامته المنهجية ورؤيته التحررية، أما ضعفه فيكمن في قيوده التاريخية وثغراته النظرية. التعامل مع "رأس المال" اليوم لا يعني تقديسه ولا التخلي عنه، بل تجاوز حدوده جدليًا مع الحفاظ على جوهره الراديكالي. فطالما يتطور رأس المال، يجب أن يتطور نقده أيضًا.
♣︎♣︎ ما بين السطور:
الخطاب الخفي في "رأس المال" والهواجس التي لم يُعلنها ماركس
♧ النقد الذي اختبأ خلف الجدل الاقتصادي :
عندما يُقرأ "رأس المال" ككتابٍ اقتصادي صرف، تُفقد نصف روحه. ماركس، الذي تظاهر بالموضوعية العلمية، كان يخفي تحت مصطلحات مثل "فائض القيمة" و"التناقضات" ثورةً فلسفية وأخلاقية. فـ"رأس المال" ليس مجرد تحليلٍ للرأسمالية، بل هو مرثيةٌ للإنسان الذي تحوَّل إلى ذرةٍ في آلة الإنتاج، وشهادةٌ على فشل الحداثة في تحقيق وعودها بالتحرر. هنا نكشف ما أراد ماركس قوله دون أن يُصرح به، مستندين إلى السياق التاريخي، وفجوات النص، وشهادات معاصريه.
1. الاغتراب: الجرح الذي لم يُسمِّه.
رغم أن ماركس تبنى لغةً اقتصادية جافة في "رأس المال"، إلا أن شبح مفهوم "الاغتراب" الذي طوره في مخطوطاته المبكرة (1844)، يطارِد كل فصل. لم يجرؤ ماركس على استخدام المصطلح صراحةً في "رأس المال" (ربما لتجنب اتهاماته بالمثالية)، لكن وصفه للعامل الذي "يُجرد من إنسانيته" يُظهر ذلك:
- العامل لا يملك قرارًا عن ماذا يُنتج، ولا كيف، ولا لمن.
- المنتج الذي يصنعه يتحول إلى شيءٍ غريب عنه، يُباع في السوق كسلعةٍ مجهولة.
- حتى وقت فراغ العامل يُقاسَد لصالح زيادة الإنتاج.
هنا، يبدو أن ماركس كان يريد أن يصرخ: "الرأسمالية لا تسرق أجرك فحسب، بل تسرق روحك!"، لكنه كبح ذلك لصالح "الموضوعية العلمية".
2. الأخلاق: الاتهام الذي أخفاه خلف "القوانين التاريخية".
ماركس رفض صراحةً تأسيس نقده على الأخلاق، مُعتبرًا إياها أداةً برجوازية. لكن ثمة اتهامًا أخلاقيًا مُتفجِّرًا ينبثق من بين السطور:
- حين يصف مصانع القرن التاسع عشر حيث الأطفال المشوَّهون بسبب العمل، والنساء اللواتي يموتن من الإرهاق — تُلمح كلماته إلى سخطٍ أشبه بخطاب الأنبياء ضد الظلم.
- استخدامه لمصطلح "التراكم البدائي" (الذي يقارنه بـ"الخطيئة الأصلية" في المسيحية) ليس مجرد تشبيه، بل هو اتهامٌ بأن الرأسمالية نظامٌ قائم على الإثم.
في رسالة خاصة إلى إنجلز (1867)، كتب ماركس: "هذا الكتاب هو قنبلة موقوتة تحت أقدام البرجوازية". لكن القنبلة لم تكن اقتصاديةً فحسب، بل أخلاقية: لقد أراد أن يُشعر القارئ بالخزي لكونه شريكًا — ولو سلبيًا — في نظامٍ آكل للبشر.
3. الثورة:
الحلم الذي أخفاه خوفًا من الفشل ..
رغم أن "رأس المال" ينتهي بتهديدٍ عنيف "مصادرة المصادرين" إلا أن ماركس تجنَّب التفصيل في شكل المجتمع الاشتراكي. السبب ليس كما يُقال غالبًا لتركيزه على النقد، بل لأنه كان يخشى أن يصير مُصلحًا طوباويًا في عصرٍ سحق أحلام الثورات.
في مخطوطة غير منشورة عام 1879، كتب: "كلما اقتربتُ من نهاية حياتي، كلما خفتُ أن تُختزل أفكاري إلى شعاراتٍ جوفاء". هذا الخوف جعله يُخفى حلمه الحقيقي: مجتمعٌ لا تُدار فيه المصانع بالسوط، بل بالتعاون، حيث يُصبح العمل وسيلةً لتعبير الإنسان عن ذاته، لا لعنائه.
4. الاستعمار:
الجانب المُظلم الذي لم يستطع مواجهته ...
ماركس أشار إلى دور الاستعمار في تراكم الثروة الأوروبية، لكنه لم يُفرد له تحليلًا مستقلًا. في إحدى فقرات "رأس المال"، يذكر أن "الدماء تنقط من كل مسام الرأسمالية"، لكنه سرعان ما يحيد إلى أمثلة أوروبية. السبب ربما يعود إلى تناقضٍ داخلي:
- من ناحية، كان ماركس مُتعاطفًا مع حركات التحرر الوطني (دعم ثورة الهند عام 1857).
- من ناحية أخرى، رأى — ككثيرين من عصره — أن الاستعمار "حتمية تاريخية" لدفع الشعوب المتخلفة نحو الحداثة!
هذا التناقض يُلمح إليه في رسالته إلى فيرا زاسوليتش (1881)، حيث تراجع عن فكرة "الحتمية التاريخية"، معترفًا بأن المجتمعات غير الأوروبية قد تصل إلى الاشتراكية دون المرور بالرأسمالية. لكنه لم يُدخل هذه الفكرة في "رأس المال"، ربما لعدم اكتمالها.
5. الموت:
الهاجس الذي طارد الكتاب.
ماركس بدأ كتابة "رأس المال" في عزلةٍ مطلقة، بينما كان الموت يحيط به: موت أطفاله، موت أحلام الثورة، وموته البطيء بسبب المرض. في الفصل الخاص بيوم العمل، حين يصف أجساد العمال التي "تُستهلك كالشموع"، قد يكون كان يكتب عن نفسه.
في رسالة إلى صديقه كوغلمان (1868)، اعترف: "أحيانًا أعتقد أن هذا الكتاب سيكون شاهدي الوحيد على أنني عشت". "رأس المال"، بهذا المعنى، هو أيضًا نصٌ عن الفناء: فناء العمال تحت الآلة، فناء ماركس تحت وطأة الفشل، وفناء النظام الرأسمالي تحت ثقل تناقضاته.
★★★ الصمت الأكثر بلاغةً من الكلام
ما لم يقله ماركس في "رأس المال" قد يكون أهم مما قاله: إنه الصمت عن الجنون الإنساني الذي يجعلنا نقدس نظامًا يمحقنا، والصمت عن الخوف من أن يكون النقد مجرد لعبة فكرية لا تُغيّر العالم، والأهم: الصمت عن الرغبة في أن نكون بشرًا، لا حواملَ لقيمةٍ تبادلية.
ماركس، الذي أراد أن يدفن الرأسمالية، دفن معها جزءًا من إنسانيته في "رأس المال". ربما هذا ما أراد أن يخبرنا به دون أن ينطق.
*الناشر : الكاتب والروائى خالد حسين
1. "إن أعظم سجن يعيش فيه الناس هو الخوف مما يعتقده عنهم الآخرون".
- ديفيد آيك
2. "إحذر من أولئك الذين يعتذرون سريعاً ، فهم غالبًا يفعلون ذلك لإنهاء المحادثة ، وليس لأنهم يقصدون الإعتذار".
— باولو كويلو
3. "أولئك الذين يسعون إلى السيطرة على الآخرين هم في كثير من الأحيان أولئك الذين لا يستطيعون السيطرة على أنفسهم".
— ماركوس أوريليوس
4. "الطريقة الوحيدة للتعامل مع هذا العالم الظالم هي التمرد عليه".
— ألبرت كامو
5. "الحكمة هي معرفة متى تتحدث ، والذكاء هو معرفة متى تصمت".
— سقراط
6. "القلب المكسور يعلمك دروسًا ، لن يعلمها لك النجاح أبدًا".
— خليل جبران
7. "معظم الناس لا يبحثون عن الحقيقة ، بل يبحثون عن الطمأنينة".
— كارل جونغ
8. "الرجل الذي ليس لديه ما يخسره ، هو الرجل الذي لا يمكن السيطرة عليه. "
— فيودور دوستويفسكي
9. "الشخص الحكيم لا يسعى للانتقام أبدًا ، لأن الحياة ستتعامل معه بشكل أفضل."
— كونفوشيوس
10. "كن حذرًا ممن تثق به ، الملح والسكر متشابهان."
— مثل ياباني
11. "اللحظة التي تتوقف فيها عن ملاحقة شئ ما ، هي اللحظة التي تجده فيها ."
— بوذا
12. "جيش من الأغنام بقيادة أسد سيهزم جيش من الأسود بقيادة خروف. "
— مثل عربي
13. "الظلم في أي مكان هو تهديد للعدالة في كل مكان. "
— مارتن لوثر كينج جونيور.
14. "من يعيش من أجل الآخرين سيظل في الأذهان لفترة أطول من الذي يعيش من أجل نفسه فقط ."
— ليو تولستوي
15. "أسوأ أنواع الوحدة هي الوحدة التي لا يفهمك فيها الناس."
— جورج إليوت
16. "لمعرفة مدى تقدير شخص ما لك ، انظر له كيف يتصرف عندما لم يعد بحاجة إليك."
— فريدريك نيتشه
17. "عندما تتوقف عن مقارنة نفسك بالآخرين، تصبح أفضل نسخة من نفسك."
— لاو تزو
18. "لن تؤثر على العالم أبدًا ، من خلال محاولتك التكيف معه."
— غير معروف
19. "كن السبب في أن شخصًا ما يؤمن باللطف."
— غير معروف
20. " إذا حدث خطأ ما ، قم بأصلاحة . لكن درب نفسك على عدم القلق ، فالقلق لا يحل أي شيء ".
—إرنست همنغواي
الكاتب : جميل السلحوت
" خريف آخر" هي الرّواية الأولى الّتي كتبها عام ١٩٧٨ الأديب الكبير محمود شقير بعد إبعاده عن الوطن عام ١٩٧٥، ولم ينشرها في حينه، واحتفظ بها؛ ليعود إليها في العام ٢٠٢٥ منقّحا وحاذفا لثلثها تقريبا كما كتب في تقديمه لها" حذفت ما مقداره سبعة آلاف كلمة كانت تثقل متن الرّواية بسبب المباشرة والقول السّياسيّ المباشر، كما أنّني حذفت العنوان الثّاني واستبدلت به عنوانًا جديدًا هو "خريف آخر"، وأجريت إضافات طفيفة لسدّ الفراغات التي أحدثها الحذف".
ومحمود شقير أديب كبير متميّز صدر له أكثر من ثمانين كتابا في أصناف أدبيّة عديدة منها: القصّة القصيرة والأقصوصة، قصص الأطفال، الرّواية للكبار وللفتيان، النّقد الأدبي، المسرحيّة، أدب الرّحلات، اليوميّات، السّيرة الذّاتيّة والغيريّة، المراِثي والبكائيّات، المسلسلات التّلفزيونيّة، وغيرها.
وقد تعدّت شهرة شقير الأدبيّة السّاحتين المحلّيّة والعربيّة حيث ترجمت له العديد من أعماله لعدّة لغات، وإحدى رواياته للفتيات والفتيان اعتبرت واحدة من أفضل مئة رواية في العالم .
ولا بدّ هنا من التّنويه بأنّ الأديب شقير المولود في ١٥-٣-١٩٤١ قد بدأ مسيرته الأدبيّة بقوّة واقتدار بائنين، فقد حوّلت إذاعة صوت العرب من القاهرة عام ١٩٦٦ قصّته"خبز الآخرين" إلى تمثيليّة وبثّتها مرّات عديدة، فانتشرت القصّة بشكل واسع.
وقد فاز الأديب شقير بعدّة جوائز عالميّة وأشهرها فوزه بجائزة محمود درويش الّتي اعتبرها أفضل من جائزة نوبل للآداب.
ويجدر القول هنا أنّ الأدب الفلسطينيّ بشكل خاصّ والعربيّ بشكل عامّ قد حظي بالمحمودين: محمود درويش في الشّعر ومحمود شقير بالسّرد القصصيّ والرّوائيّ.
وقد عرف القرّاء والنّقّاد الجادّون محمود شقير وخصوصا في العقدين الأخيرين أنّه يخوض التّجريب فيأتينا بجديد في الشّكل والمضمون، وقد تجلّى ذلك في مجموعته القصصيّة "سقوف الرّغبة" وفي روايته الأخيرة منازل الذّكريات"
وعودة إلى روايته الأولى" خريف آخر" الّتي كتبها قبل خمسة عقود، محمود شقير الّذي يعترف بأنّ ميدانه الأساسيّ في الأدب هو القصّة القصيرة، وهو واحد من مؤسّسي فنّ القصّة القصيرة جدّا في العالم العربيّ، خاض في مجال الرّواية في مرحلة مبكرة من عمره الّذي نتمنّى أن يطول وهو بكامل قواه، فجادت قريحته ب "خريف آخر" لكنّه لم ينشرها لحرصه الشّديد والمبالغ فيه على التّفوّق والنّجاح الباهر فيما يكتبه، وها هو يتعثّر صدفة بمخطوطة هذه الرّواية عندما تبرّع بجزء من مكتبته لمكتبة جامعة بيت لحم، فعاد إليها ونقّحها وحذف ثلثها، وبقي متردّدا وحائرا في نشرها أو يبقيها في دفاتر النّسيان.
وقد أتيحت لي الفرصة لقراءة هذه المخطوطة الّتي لم تنشر حتّي يومنا هذا.
يبدأ شقير روايته بوصف جبل الكرمل عندما تحرّر من سجن الدّامون الّذي يتربّع على قمّة هذا الجبل، - من المعروف أنّ شقير اعتقل للمرّة الأولى في شهر يوليو ١٩٦٩ لمدّة عشرة أشهر-. كما يصف ما أتيحت له رؤيته في ذلك اليوم من مدينة حيفا، ويعبّر عن عواطفه الجيّاشة تجاه تلك المدينة الّتي لم يزرها من قبل.
وتعود به الذّاكرة إلى حرب حزيران ١٩٦٧ حيث احتلت مدينته القدس جوهرة فلسطين والبلاد العربيّة تحت الاحتلال، كما يتحدّث عن جدّيه لأبيه ولأمّه، ويستذكر شيئا من حياة الجدّين، فجدّه لأبيه شارك في ثورة العام ١٩٣٦، وخاله محمود غادر أرض الوطن؛ ليلتحق بالعمل الفدائيّ، ويستذكر خاليه عليّ ومحمود دون أن يذكر أيّ اسم بشكل صريح.
كما يعود إلى بعض من ذكرياته، ومنها الجلوس في أحد مقاهي القدس"جروبي"، والتقائه فيه مع بعض الأصدقاء ومنهم " أبو بشّار" نعيم الأشهب.
ويكتب شقير في هذه الرّواية عن حالة الضّياع الّتي عاشها من بقوا على أرض الوطن، وكيف انقسموا ما بين متمسّك بالأرض يحرثها ويزرعها ويعتاش من خيراتها، ومنهم من التحق بالعمل الأسود في الجانب الاحتلاليّ. ومنهم من مارس الجنس مع المومسات اليهوديّات معتبرا ذلك عملا نضاليّا! كما تعود به الذّاكرة إلى شارع بور سعيد الّذي غيّر المحتلّون اسمه إلى شارع الزّهراء، وكيف تحوّل ذلك الشّارع إلى بارات ومقاهي تعجّ بالسّكارى والمومسات.
عنصر التّشويق واللغة: يطغى عنصر التّشويق على السّرد الرّوائيّ، وواضح أنّ ذلك نابع من العاطفة الصّادقة الّتي تحلّى بها الكاتب وهو يكتب روايته هذه. ولغة الرّواية جاءت متعدّدة الأصوات حسب شخوص الرّواية، ومعروف أنّ أديب شقير يمتلك ثروة لغويّة بائنة، وهي من السّهل الممتنع الّذي يعجّ بالبلاغة من صور شعريّة وتشبيهات واستعارات وغيرها.
ويمكننا القول بأنّ هذه الرّواية الواقعيّة هي خليط من الذّكريات ومن السّيرة الذآتيّة ومن مسيرة شعب في مرحلة من تاريخ.
وماذا بعد؟
هذه العجالة لا تغني بأيّ شكل من الأشكال عن قراءتها.
النقيب «نازك العابد» أول ضابطة عربية :
هي أول ضابطة في الجيش السوري وأول من يحمل رتبة عسكرية على التراب العربي، وعرفها الغرب وتغنى بها –بجان دارك العرب- ليبقى لقب (سورية) أكثر ما يليق بتلك الشريفة المنسية.
النقيب (نازك العابد) اسم اخترق حدود الزمن، ليبقى حاضراً رغم الغياب، في ذاكرة ووجدان كل شخص التمس شرف العلم، وسعى جاهداً الى الخلاص من القضبان.
مع كل لقب حملته (العابد ) ذكرى ووسام نالته تلك المرأة السورية عن كد وجدارة، فهي خرجت عن السائد في مجتمع -يلقب بالذكوري-، لكن التزامها بالقيم وسموها بالأخلاق الرفيعة جعل ذاك المجتمع يحترمها، بل يتبعها أيضاً... فما قصة تلك المرأة التي كانت آخر من حمل البطل يوسف العظمة في معركة ميسلون الشهيرة...؟
في مقال حمل عنوان «حكاية امرأة مناضلة» تحدث عنها الصحفي الكبير الراحل «عبد الغني العطري» ملخصا بعضا من سيرتها الذاتية وفيه قال: «لم يشهد تاريخنا الحديث مثيلاً لنازك العابد في صدق الوطنية والكفاح المتواصل والشجاعة التي قل نظيرها».
أبصرت «نازك العابد» النور عام 1887, والدها مصطفى باشا العابد من أعيان دمشق، تولى محافظة الكرك، وولاية الموصل أواخر الفترة العثمانية، وأمها فريدة الجلاد، من النخبة المتنورة من نساء المجتمع الدمشقي. .. وعليه نشأت نازك في بيئة النخبة، تعلمت مبادئ اللغات العربية والتركية في المدرستين الرشيديتين الدمشقية والموصلية ودرست الفرنسية في مدرسة الراهبات في الصالحية في دمشق، كذلك تعلمت مبادئ الانكليزية والألمانية، كما أتقنت التركية عندما نفيت مع عائلتها في الحرب العالمية الأولى إلى «أزمير» فدخلت مدرسة الفردوس للمرسلين الأميركان.
لتتابع فيما بعد تحصيلها العلمي في المعاهد الخاصة للتعليم إضافة إلى تعلم فنون التصوير والموسيقا «البيانو»، واهتمام جلي بالإلمام بعلمي التمريض والإسعاف.
بدأت نشاطها مجرد عودتها من المنفى أواخر 1918م بالكتابة، فكتبت في بعض الصحف كـ«لسان العرب» واتخذت من مجلتي «العروس» منبرا لآرائها، أسست وترأست عقب الثورة العربية الكبرى عام «1916» جمعية «نور الفيحاء», وعلى إثرها عينها الملك «فيصل بن الشريف حسين» رئيسة لجمعية النجمة الحمراء عام 1920، لتصدر أول شباط /1920/ م مجلة حملت اسم الجمعية «نور الفيحاء» بهدف النهوض بالمرأة, كذلك أسهمت في تأسيس «النادي النسائي الشامي» ومدرسة بنات الشهداء ومكتبتها، كذلك أسهمت في إنشاء مصنع للسجاد -كان يخصص ريع المبيعات لمصلحة الأيتام. شاركت نازك، بوعي وبشعور بالمسؤولية، في الحياة السياسية، فحازت ثقة الملك فيصل... وصدر أمر ملكي بمنحها رتبة عسكرية فخرية (نقيب). ليستمر نضالها ضد الاستعمار- مع شروع الفرنسيين بالتمهيد للغزو وإنذار الملك فيصل بالمغادرة /1920/ بادرت إلى إنشاء مستشفى للجرحى وهيأته في بضعة أيام؛ ومع خيبة الأمل كشفت نازك اللثام عن شجاعة قل نظيرها لتمضي حاسرة الوجه بلباسها العسكري مخترقة صفوف الثوار مدافعة عن الوطن والحرية تحفز الهمم وتوقد حماسة المدافعين، وبصحبة وزير الحربية يوسف العظمة في ميسلون 24 تموز1920 تفقدت الجند، ويقال إنها هرعت إليه بعد إصابته في المعركة وإنه أسلم الروح بين يديها، وبدخول القوات الفرنسية أرض الوطن، بدأت «نازك العابد» نضالها ضد المستعمر لتقف مع نساء دمشق في الاحتجاج ضد الانتداب الفرنسي؛ وعليه بدأت «نازك» مسيرتها النضالية، فضاقت أعين الانتداب الفرنسي بنشاطها، فأغلقت المجلة والمدرسة، ومنعتها من عقد ندوات خاصة وعامة، فما كان منها إلا الالتحاق بصفوف المقاومة السرية لمقارعة المستعمرين.
فنفيت عن الوطن بعد دخول المستعمر الفرنسي إلى دمشق نتيجة مواقفها إلى اسطنبول مدة عامين (1920 – 1922) وعند عودتها رصد الفرنسيون تحركاتها وتعرضت لمضايقات شتى فاضطرتها للجوء إلى شرق الأردن، إذ أصيبت بخيبات لم تكن تتوقعها، فراحت تلتمس لقضية بلادها آفاقاً واسعة، وساعدتها شجاعتها ويسارة عيشها على التجوال في أميركا وعواصم الغرب شارحة واقع بلادها ومطالب قومها الوطنية، على زعماء السياسة والصحافة، فحظيت بالإعجاب والتقدير، ونوهت الصحف الغربية بجرأتها وبطولتها ولقبتها بـ«جان دارك العرب» وجعلت الرحالة والكاتبة الانكليزية «روزيتا فوريس» من مواقف نازك العابد حبكة لروايتها «سؤال» التي نشرتها عام 1922.
طال تجوال نازك بعيدة عن أهلها ووطنها، فعادت إلى الوطن، وتحت الإقامة الإجبارية عاشت في مزرعتها الخاصة في ضواحي دمشق، وهناك تعايشت مع أهل الغوطة الشرقية، فساعدتهم في تطوير العمل الزراعي، وأوقدت فيهم روح الثورة على المستعمر, فكانت أحد ثوار ثورة 1925، إذ عملت بصمت وخفاء متنكرة بزي الرجال غير آبهة بالخطر.
تزوجت نازك عام 1929 محمد جميل بيهم الذي مثل بيروت في المؤتمر السوري الأول الذي انعقد في دمشق عام 1920... وانتقلت للإقامة في بيروت وأسست هناك جمعيات اجتماعية عدة منها: جمعية المرأة العاملة، ليعود نضالها السياسي ومع تأجج الثورة الفلسطينية الكبرى لتشارك إلى جانب رفيقاتها العربيات في المؤتمر النسائي العربي في القاهرة، وحذرت في كلمتها امام المؤتمر من مساعي الصهيونية لتهويد فلسطين. لتؤسس مع وقوع النكبة 1948، وتشرد آلاف الفلسطينيين جمعية «تأمين العمل للاجئين الفلسطينيين» واستمرت في رئاستها حتى وفاتها، وبلغ عدد منشآتها نحو 22 مدرسة وميتماً ومشغلاً، وتكاد تذكر العابد كأهم من عَمِلَ على تأهيل النساء .
رحلة العابد لم يثنها الزمن...ففي السبعين من عمرها أسست لجنة مهمتها تثقيف الأم اللبنانية في مجالات الحياة كلها. لتنتخب عام (1959م) رئيسة لها، كما كرمت في أول احتفال بعيد الأم في لبنان يقام على مستوى لبنان.
توفيت نازك العابد في العام نفسه 1959م عن عمر ناهز 72 عاماً، قضتها في النضال في سبيل عزة بلادها وصون كرامتها وإعلاء مستوى وعي شعبها، ودفنت في مقبرة العائلة في باب الآس في حي الميدان في دمشق، لتبقى ذكراها راسخة في العقول والقلوب.
عن صفحة د. احمد قطامش
شعر : أحمد نسيم برقاوي
حبيبتي أيتها الحياة
أحبك
وأدري بأنك بلا قلب
لاتسألين ولا تُسألين
خطاك زمن أعمى
ونحن ضحاياك العاشقين
أحبك
لا كما أحب أمي
لن أقبل يديك في الصباح عرفاناً
ولن أركع عند قدميك
امتثالاً لأمر الضمير
أحتفل بيومك السنوي المألوف
احتفالاً بالعدم
أحبك ناهراً
غاضباً
متأففاً
متطلباً
مراهقاً تفجر الآن
في شراينه شبق الروح والجسد
هوىً لآنسة صعقتني حتى الجنون.
أحبك مولودة من قلمي
من قلبي وعقلي
أحبك كما أريد لك أن تكوني
لم أتطفل عليك حارساً خزائن المال
تحسباً لأيام عمري السوداء
ولا سائراً وراء أوهام التحوت
ولا مقيماً في شرنقة المألوف
ولا غارقاً في سبخة الإبتذال.
أحبك يا حبيبتي
رافعا سبابتي في وجه السادي الذي يسيل لعابه أمام وجبة للقتل
في وجه جدار يحول بين قلبين
في وجه الشاهر سيفاً باسم الإله
والأنوك الخائف من شعلة العقل
عدو اللاء وعاشق النعم الخرساء.
أحبك يا حبيبتي
رحلة في غابات الماوراء
مغامراً يسعد بالمصادفات
وأخاف عليها من موت يرتدي ثوب الحياة
وأسعى وراء سناءات تحرس عشاقها من السموم..
أحبك أيتها الحياة
مقيماً في قلبك
تائهاً في متاهاتك
آنفاً من المرور بجوارك
باذراً حبوب الفنون في حقولك
رافعاً أعلام القصائد على قممك
مرفرفاً عقلاً جناحاً في فضائك.
أحبك يا حبيتي
عرس فرح بالحرية
ملّاكاً وحيداً للريح والمطر
والفصول وروابي الربيع
وأعياد تموز
وبساتين اللغة.
أحبك
شفوقاً على كارهك
راثياً من صعروا خدودهم لك
ومن صموا أسماعهم لنداءاتك
أحتض شجرك
أخضر عاشقاً كان
أم يابسا مودعاً
يسحرني طفل يمد يده ليلتقط الشمس
والقمر
ويمزق كبدي صعوده إلى السماء.
أحبك أيتها الحياة كما أحبت ربها رابعة
لا طمعاً في جنة
ولا خوفا من نار
أسافر على الفكر البراق
لأسقي شجر الأمل.
أحبك
نسيماً وريحاً وعاصفة وصواعق شتى
شجاعة جلجامش
وفاء إنكيدو
مجون ذي الشرى
سخرية لقيانوس
وعقل المعري.
أحبك أيتها الحياة
كائناً من لهب.