في كتابه "حول المسألة اليهودية" يقدم: كارل ماركس تحليلاً نقديًا شديد اللهجة للعلاقة بين اليهودية والمال، ولكن يجب فهم نصه في سياقه التاريخي والفلسفي بدقة.
ماركس يرى أن في المجتمع الرأسمالي، أصبح المال الإله الحقيقي، ليس فقط لليهود بل للمجتمع ككل وينتقد الدور الذي لعبته القيم الاقتصادية (التي ربطها نقديًا باليهودية في سياق الرأسمالية)، معتبرًا أن المال هو القوة العليا التي تخضع لها كل القيم الأخرى: الأخلاق، الدين، وحتى الروح الوطنية.
وفي تحليله، لا يتحدث فقط عن اليهود كطائفة دينية، بل يستخدم "اليهودية" رمزيًا لوصف الاغتراب الاقتصادي، حيث يصبح الإنسان عبداً لعلاقات السوق والربح.
وأبرز فكرة في هذا السياق:
المال هو إله إسرائيل الغيور، وأمامه لا يجب أن تقوم أية آلهة أخرى. المال يحط من قدر كل آلهة البشر ويحيلها إلى مجرد بضاعة. المال هو القيمة الذاتية لكل الأشياء. المال هو الرابط العالمي، الذي يحل محل كل الروابط الإنسانية الطبيعية.
وبالتالي المال، عند ماركس في هذا النص، ليس مجرد أداة اقتصادية، بل أصبح أداة دينية جديدة للهيمنة على البشر، وأداة اغتراب.
وينتقد ماركس ايضا الدين حينما يتحول إلى مجرد تعبير عن المصالح المادية.



