باريس- واثق نيوز- تحت عنوان: “مجتبى خامنئي… آية الله المخفي للحرس الثوري”، قالت مجلة “لوبوان” الفرنسية إن الرجل الذي بات ينظر إليه كمرشد أعلى جديد لإيران، ما يزال يحيط به قدر كبير من الغموض، خاصة بعد إصابته الخطيرة خلال الضربات الأمريكية-الإسرائيلية التي استهدفت طهران.
وأضافت المجلة أن هذه الضربات، التي وقعت فجر 28 فبراير، يعتقد أنها أودت بحياة المرشد الأعلى علي خامنئي، بينما ما يزال مصير نجله مجتبى موضع تكهنات، خصوصا بعد مقتل عدد من أفراد عائلته في الهجوم. وبعد أسبوع من تلك الأحداث، ظهر مجتبى خامنئي على شاشة التلفزيون الرسمي في إعلان مفاجئ لتنصيبه مرشدا أعلى، حيث وصف حينها بأنه “جريح حرب”، قبل أن يختفي مجددا عن الأنظار.
وأشارت مصادر دبلوماسية إيرانية، بحسب المجلة، إلى أن خامنئي الابن ما يزال على قيد الحياة ويمارس مهامه من مكان سري، رغم إصاباته التي طالت أجزاء من جسده، بما في ذلك الوجه والذراع والصدر والساق. كما أكدت مصادر استخباراتية غربية أنه عاد فعليا لإدارة شؤون الحكم.
ووفق تقرير للاستخبارات الأمريكية، يلعب مجتبى خامنئي دورا محوريا في رسم الاستراتيجية العسكرية لإيران، إضافة إلى تأثيره في مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة، رغم وضعه الصحي الحرج. ورغم غيابه عن الظهور العلني، يواصل إصدار توجيهاته السياسية عبر بيانات رسمية.
وفي 4 يونيو، دعا، في رسالة بمناسبة ذكرى وفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني، إلى الحفاظ على وحدة البلاد في مواجهة ما وصفه بمحاولات الأعداء لزرع الانقسام. لكنه، بعد أسابيع، أبدى تحفظا على اتفاق مبدئي بين طهران وواشنطن، مؤكدا امتلاكه “رأيا مختلفا” عن الرئيس مسعود بزشكيان، رغم موافقته على توقيع الاتفاق.
ورأت “لوبوان” أن موقع المرشد الأعلى في عهد مجتبى لم يعد بنفس الثقل الذي كان عليه في عهد والده، إذ بات النظام أكثر تعددية وأقل مركزية، حيث لم يعد المرشد اللاعب الأوحد، بل أحد عدة مراكز قوة داخل الدولة.
ولفتت المجلة إلى أن مجتبى خامنئي يعاني من نقص واضح في الشرعية، كونه أول من يكرس طابعا وراثيا في نظام الجمهورية الإسلامية منذ سقوط حكم الشاه. كما أنه لا يحمل المؤهلات الدينية التقليدية للمنصب، إذ لم يتجاوز رتبة “حجة الإسلام”، وهي أدنى من مرتبة آية الله.
وقد عوض خامنئي الابن هذا النقص من خلال علاقاته الوثيقة بالحرس الثوري، الذي أصبح لاعبا رئيسيا عسكريا واقتصاديا. فقد بدأ ارتباطه بهذه المؤسسة منذ شبابه خلال خدمته العسكرية في الحرب الإيرانية-العراقية، قبل أن يتحول لاحقا إلى حلقة وصل بين المؤسسة الدينية والعسكرية.
ورغم أنه لم يشغل أي منصب رسمي، إلا أنه كان يعد الرجل الأقوى داخل “مكتب المرشد”، الذي ينظر إليه كحكومة موازية تدير الملفات السياسية والأمنية. كما لعب دورا محوريا في التحكم بالوصول إلى والده، وفي الإشراف على القرارات الحساسة.
وذكرت “لوبوان” أن الولايات المتحدة فرضت عليه عقوبات عام 2019، معتبرة أنه كان يمارس بالفعل جزءا من صلاحيات المرشد، فيما تم منحه لقب “آية الله” لأول مرة عام 2024 بقرار من مكتب المرشد نفسه.
ونقلت عن معارضين إيرانيين أن مجتبى خامنئي كان أحد أبرز المسؤولين عن قمع الاحتجاجات، لا سيما الحركة الخضراء عام 2009، إضافة إلى دوره في قمع موجات الاحتجاج اللاحقة في 2017 و2019 و2022 و2026.
وقد جاء وصول مجتبى خامنئي إلى السلطة نتيجة ضغوط مارسها الحرس الثوري على مجلس الخبراء، في خطوة وصفت بأنها “انقلاب صامت”، كرست سيطرة هذه المؤسسة على مفاصل الحكم.
واعتبرت “لوبوان” أن إيران دخلت، بعد مقتل علي خامنئي، أخطر مرحلة في تاريخها، مع صعود جيل جديد أكثر تشددا إلى السلطة، رغم عدم تحقق “تغيير النظام” الذي تحدث عنه دونالد ترامب.
