الاخبار الرئيسية

نيويورك تايمز: واشنطن خشيت اغتيال إسرائيل لقاليباف وعراقجي خلال المفاوضات وحذّرت إيران عبر وسطاء إقليميين

55 مشاهدة
نيويورك تايمز: واشنطن خشيت اغتيال إسرائيل لقاليباف وعراقجي خلال المفاوضات وحذّرت إيران عبر وسطاء إقليميين

واشنطن - واثق نيوز- خشيت الإدارة الأميركية من أن تحاول إسرائيل، اغتيال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، ورئيس مجلس الشورى وكبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، وذلك في خضمّ محادثات حساسة أجرتها واشنطن مع طهران، الربيع الماضي، في محاولة للتوصل إلى اتفاق "سلام" مؤقت.

جاء ذلك بحسب ما أوردت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير صحافيّ، اليوم الخميس، نقل عن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين، أن المسؤولين الأميركيين، اعتقدوا أن "إسرائيل ربما كانت تخطط لاغتيال كبار المفاوضين الإيرانيين، بينما كانت واشنطن منخرطة مع طهران في محادثات حساسة هذا الربيع، للتوصل إلى اتفاق سلام مؤقت".

وفيما أشار التقرير إلى أن اغتيال كبار القادة الإيرانيين، كان جزءًا من إستراتيجية إسرائيل، منذ بداية الحرب، أكّد أن "لمخاوف الأميركية بشأن استهداف مسؤولين إيرانيين محددين، (بينهم) عباس عراقجي، ومحمد باقر قاليباف، تصاعدت خلال مفاوضات وقف إطلاق النار الحساسة، التي بدأت في نيسان/ أبريل".

وأضاف التقرير أنه "خوفًا من أن تؤدي محاولة اغتيال إسرائيلية إلى إفشال المفاوضات، ذهبت الولايات المتحدة، وفقًا لبعض المسؤولين، إلى حدّ مطالبة دول أخرى في المنطقة، بتحذير إيران من احتمال استهداف إسرائيل لهذين المسؤولين".

وأقرّ مسؤولون أميركيون بأنه خلال اشتداد حدّة الحرب، كان من الممكن أن يكون عراقجي وقاليباف، بصفتهما مسؤولين حكوميين رفيعَي المستوى، "هدفين مشروعين لإسرائيل، التي كانت عازمة على إسقاط الحكومة الإيرانية المتشددة".

ولكن بعد بدء المفاوضات بجدية في نيسان/ أبريل، اعتقد المسؤولون الأميركيون أن أي محاولة لاغتيال القادة الإيرانيين، ستؤدي إلى إنهاء المحادثات، وإشعال فتيل القتال من جديد.

وكانت الحرب قد بدأت في 28 شباط/ فبراير، بضربة إسرائيلية أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى، علي خامنئي، وعدد من كبار المسؤولين، استنادًا إلى معلومات استخباراتية أميركية.

وبينما ركّزت الضربات الأميركية على القوات البحرية والصاروخية الإيرانية، أعطت إسرائيل الأولوية لاستهداف القيادة الإيرانية في المرحلة الأولى من الحرب، عازمة على قتل أكبر عدد ممكن من كبار المسؤولين.

وشمل ذلك اغتيال قادة يُحتمل أن يكونوا أكثر براغماتية، كانت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تأمل في التفاوض معهم، مثل كبير مسؤولي الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، ووزير الخارجية الإيراني الأسبق كمال خرازي، واللذيْن كانا مشاركين في المفاوضات مع الولايات المتحدة، عندما قُتلا في غارات جوية إسرائيلية.

تبايُن أهداف الحرب

وتُظهر شكوك إدارة ترامب بشأن المساعي الإسرائيلية المحتملة لاغتيال كبار المفاوضين، كيف تباينت أهداف الحرب الأميركية والإسرائيلية، التي كانت متقاربة في بدايتها؛ "تباينا جذريا سريعا"، فبينما كانت الولايات المتحدة تسعى إلى اتفاق "سلام"، أبدت إسرائيل شكوكا منذ وقف إطلاق النار الأوليّ في نيسان/ أبريل.

وقد قوبل وقف إطلاق النار الأولي الذي استمر أسبوعين في نيسان/ أبريل، بدعم رسمي إسرائيلي متردّد، وقلق شعبي واسع في إسرائيل من أن الولايات المتحدة تُنهي الحرب قبل الأوان. وبدلا من أن تُزاح من السلطة، ازداد النظام في إيران تشددا، ولم يزد الحرس الثوري الإيراني، إلا من ترسيخ سيطرته على البلاد.

وكان عراقجي وقاليباف، المسؤولان الرئيسيان اللذيْن تفاوضا مع دول مختلفة في المنطقة للتوصل إلى وقف إطلاق النار، ثم إلى "سلام" مع الولايات المتحدة. وفي حزيران/ يونيو، توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق إطاري يهدف إلى فتح مضيق هرمز، ووضع الخطوط العريضة لمحادثات لاحقة، بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ورأى مسؤولون ومحلّلون في إسرائيل، أن الاتفاق الأوليّ، يمثّل "كارثة"، لأنه لم يحقق أهداف تل أبيب، المتمثلة في إجبار إيران على تغيير النظام، وتدمير قوات من تصفهم إسرائيل بوكلائها، وإلحاق ضرر جسيم ببرنامجها الصاروخيّ.

كما أعرب مسؤولون إسرائيليون عن قلقهم من أن يضخّ الاتفاق مليارات الدولارات في إيران، ما يتيح لها بإعادة البناء بسرعة بعد الحرب، من دون تقييد طموحاتها النووية بشكل فعليّ.

قاليباف و"النجاة بأعجوبة"

وردا على سؤال بشأن الخطط الإسرائيلية والتحذير الموجَّه لإيران، أشار مسؤول أميركي إلى أن المحادثات بين الوفدين الأميركي والإيراني مستمرّة، وأن المبعوثيْن ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر ترامب، قد عقدا اجتماعات مثمرة في قطر.

وقال المسؤول إن ترامب يريد أن "تستكمل عملية السلام مسارها".

وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" في آذار/ مارس، أن إسرائيل أدرجت عراقجي وقاليباف على قائمة أهدافها، لكنها رفعت اسميهما مؤقتًا، بينما كانت الولايات المتحدة تناقش بدء مفاوضات مع إيران.

وقال مسؤول أميركي ومسؤول في الشرق الأوسط، لم يسمّهما تقرير "نيويورك تايمز"، إن إدارة ترامب علمت في ذلك الوقت تقريبًا، أن قاليباف على الأقلّ، كان مدرجًا على قائمة أهداف إسرائيلية، وطلبت من إسرائيل الامتناع عن ذلك.

وأشار التقرير إلى أن قاليباف نجا بأعجوبة من الموت في حرب الأيام الاثني عشر في حزيران/ يونيو 2025، ومرة ​​أخرى في الحرب هذا العام، عندما استهدفت إسرائيل اجتماعًا سريًا لكبار المسؤولين في ملجأ تحت جبل، وفقًا لثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار، وتصريحات علنية لمسؤولين.

وفي كلا الاستهدافيْن، أُنقذ قاليباف من تحت الأنقاض، بحسب المسؤولين.

سعي إيرانيّ للحصول على ضمانات

وقال النائب محسن زنغنه لوسائل الإعلام المحلية في أواخر نيسان/ أبريل، عقب اجتماع عُقد في إسلام أباد: "لقد عرّض قاليباف وعراقجي، وأعضاء آخرون من فريق التفاوض، حياتهم للخطر اليوم، مدركين المخاطر الأمنية الجسيمة، وهذا ما يُسمّى تضحية حقيقية، لا مناورة سياسية".

وخلال المفاوضات، اتخذت إيران احتياطات تهدف إلى تصعيب مهمة إسرائيل في استهداف كبار المسؤولين.

وفي نيسان/ أبريل، كان من المقرر أن يسافر قاليباف إلى إسلام أباد للقاء نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس؛ لكن مسؤولي الأمن الإيرانيين، أعربوا عن قلقهم من أن تستغلّ إسرائيل الفرصة، لاغتيال قاليباف أو عراقجي، لعرقلة المحادثات، بحسب المسؤولين.

وسعا الإيرانيون، عبر وسطاء باكستانيين وقطريين، للحصول على ضمانات من الولايات المتحدة، بعدم قيام إسرائيل بأي عمليات سريّة، تستهدف الوفد الإيراني، وفقًا للمسؤولين.

ورافقت طائرات مقاتلة باكستانية الطائرات الإيرانية التي كانت تقلّ وفدا يضمّ أكثر من 70 شخصا من الحدود الإيرانية إلى إسلام أباد، ثم عادت بها بعد انتهاء الاجتماع؛ لكن في طريق العودة إلى طهران، ظهر تهديد أمني إسرائيلي.

وأفاد مسؤولان بأن قوات الأمن الإيرانية، أبلغت الطائرة التي كانت تقلّ قاليباف إلى طهران، بأنها تلقت معلومات استخباراتية، تفيد بأن إسرائيل تخطط لمهاجمة الطائرة، وأن طائرتين مقاتلتين إسرائيليتين قد دخلتا المجال الجوي الإيراني من حدودها الغربية، قرب العراق.

وأكد كبير مستشاري قاليباف والذي رافقه إلى إسلام أباد، مهدي محمدي، هذه الرواية عبر صفحاته في مواقع التواصل الاجتماعي.

وأفاد محمدي والمسؤولان بأن الطائرة هبطت اضطراريا في مدينة مشهد، أقرب مطار إيراني إلى الحدود الباكستانية، وأن الوفد الإيراني سافر برا نحو ثماني ساعات، عائدا إلى طهران. وواصل المسؤولون رحلتهم.

وفي أواخر أيار/ مايو، سافر قاليباف وعراقجي إلى قطر لإجراء محادثات، ثم سافرا إلى سويسرا في حزيران/ يونيو لعقد اجتماع ثان مع فانس والوفد الأميركي.

تواصُل مباشر عبر خطّ آمن

في سياق ذي صلة، أوردت القناة الإسرائيلية 13، الخميس، أن واشنطن قرّرت عدم إرسال ممثل للمفاوضات إلى قطر، بعد الانتقادات الموجهة إلى الولايات المتحدة، "ووجدوا طريقةً مبتكرةً للتواصل المباشر مع الإيرانيين، ألا وهي خطٌ آمنٌ يتيح التواصل المباشر".

في غضون ذلك، اختتم مبعوثا ترامب، ويتكوف وكوشنر، زيارتهما إلى قطر، وبدأت تتكشف تفاصيل المفاوضات التي عُرضت فيها مليارات الدولارات على إيران، مقابل عدم فرض رسوم عبور في مضيق هرمز، بالإضافة إلى تنازلات اقتصادية، مقابل وقف تخصيب اليورانيوم لفترة محدودة.

وفي وقت سابق من يوم الخميس، قال ناطق باسم وزارة الخارجية الباكستانية، إن "المحادثات في الدوحة جرت مباشرة، ولم يتعثر الحوار. إن التوقف المؤقت للحوار أمر روتيني".

وذكر مصدر مطّلع على تفاصيل المحادثات لوسائل إعلام، أن "الرسائل الأميركية الأخيرة إلى إيران، كانت واضحة، فقد أوضحت واشنطن لطهران أن أي محاولة لتغيير الوضع الراهن في مضيق هرمز، غير مقبولة".

وأضاف المصدر أن "الإدارة الأميركية تعدّ سلوك إيران في مضيق هرمز، أول اختبار لالتزامها بمذكرة التفاهم، وتراقب واشنطن عن كثب تحركات إيران في مضيق هرمز، مؤكدةً أن أي تصعيد في المضيق، سيؤثر بشكل مباشر على مسار التفاهمات".

وكان ترامب قد تحدث الأربعاء عن المحادثات مع إيران، مصرّحا بأن العلاقات بين البلدين تشهد تحسنا ملحوظا، وقال للصحافيين إن "الأمور تسير على ما يرام"، مؤكدا أن عملية نزع السلاح النووي المدرجة على جدول الأعمال، تسير في مسار إيجابيّ.

وأعرب عن ارتياحه لسلوك مختلف الأطراف، مشيرا إلى أن إيران "قطعت شوطا كبيرا"؛ كما لخّص موقفه قائلا: "نحن نبلي بلاءً حسنا، وأعتقد أنهم يبلون بلاءً حسنا أيضا".

 

حالة الطقس

حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية