الكاتب : فراس ياغي
في قراءة اولية وسريعة لما تم إعلانه عن إتفاق الإطار او التفاهم الإسرائيلي اللبناني وبرعاية الخارجية الامريكية، نستطيع استخلاص بعض الملاحظات المهمة والتي بمجملها لصالح إسرائيل، بل هي مساعدة أمريكية ورشوة إلى نتنياهو لترميم وضعه الداخلي ومحاولة شراء صمته وعدم تخريبه للإتفاق الأمريكي الإيراني، اي ان هذا اتفاق أمريكي إسرائيلي أكثر من كونه إسرائيلي لبناني .
1- إتفاق الإطار مكون من 14 بندا كما مذكرة التفاهم الامريكية الإيرانية .
2- الاتفاق يقر بمفهوم السيادة للدولتين دون تحديد حدود السيادة لدولة إسرائيل من الناحية الجغرافية، وكان الأجدر القول وفقا لقرارات الشرعية الدولية، ولبنان هنا يعترف رسميا بإسرائيل .
3- الإنسحاب الإسرائيلي الاولي يتم من منطقتين غير مشمولتين في المنطقة الأمنية الإسرائيلية في لبنان، جزء من جنوب الليطاني وجزء آخر في شمال الليطاني ووفق الإحتياجات العسكرية الإسرائيلية .
4- الإنسحاب النهائي الإسرائيلي مشروط بنزع سلاح حزب الله من كل لبنان وليس فقط من الجنوب، إضافة إلى ترتيبات امنية يتفق عليها، يعني اسرائيل لن تنسحب من لبنان، وهذا يحاكي نموذج غزة .
5- يسمح لإسرائيل بحرية الحركة "العنف من قتل وتدمير" في المنطقة الأمنية، وبموافقة الدولة اللبنانية .
6- البند الرابع يعطي الحق لحكومة ورئيس لبنان للطلب من اي دولة عربية للتدخل لمساعدة لبنان في القضاء على حزب الله وبدعم امريكي، "هذا البند يتناغم مع تصريحات الرئيس ترامب حول "الدور السوري المستقبلي في لبنان بديلا لإسرائيل".
7- البند السادس في إتفاق الإطار ينهي بشكل كامل اي دور إيراني في المطالبة بوقف اطلاق النار والإنسحاب الكامل من جنوب لبنان، في المفاوضات الجارية بينها وبين امريكا .
8- البند الثامن يشير بوضوح إلى التعاون بين اسرائيل وحكومة لبنان ورئيسها على مساعدة بعضهما البعض في التخلص من حزب الله واي جماعة مسلحة اخرى .
9- اتفاق الإطار في بنوده المتعددة والتي تتحدث عن نزع سلاح ما يسميها الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة، أيضا سيعمل بالتعاون مع الولايات المتحدة لمنع التمويل المالي لهذه الجماعات "حرب على المؤسسات المالية والخيرية للمقاومة .
10- اتفاق الإطار يُقر وبموافقة الشرعية اللبنانية بمنع عودة أهل جبل عامل "الجنوب اللبناني"، حوالي 62 قرية يمنع اهلها من العودة الى قراهم لانها موجودة في المنطقة الامنية التي تُسيطر عليها إسرائيل، اي تهجير سكان هذه القرى لأن إسرائيل لن تنسحب قبل نزع سلاح حزب الله والجماعات الأخرى من كل لبنان .
11- هذا الإطار لا يوجد فيه التزامات إسرائيلية بقدر ما فيه من شروط والتزامات لبنانية، فالبحث عن الرفات والافراج عن المحتجزين تسمى تدابير حسن نية، اي لا التزام رسميا اسرائيليا بالافراج عن جميع الاسرى، بل ربطها بالبحث عن رفات الطيار المفقود منذ اكثر من اربعة عقود "رون أراد" .
12- البند 13 في إتفاق الإطار هذا يمنع حكومة لبنان ورئيسها، مما يسمى "الأعمال العدائية او السلبية في المحافل السياسية والدولية او القانونية الدولية"، وهذا يعني تقييد تصويت لبنان ضد إسرائيل في المؤسسات الدولية جميعها.
إجمالا :
هذا الاتفاق أعاد الحياة إلى نتنياهو بعد ان هُزم وكاد ينفجر من مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية .
هذا الاتفاق هدفه فصل مسار إيران عن لبنان، ويعطي للامريكي مجالا للمناورة اكبر في المفاوضات النهائية مع إيران، اي محاولة منع إيران من طرح الإنسحاب الكامل من لبنان اثناء مفاوضات الستين يوما القادمة .
إتفاق الإطار هذا يوضح طبيعة المفاوضين اللبنانيين، والذين هم اقرب إلى الحركة الصهيونية من وطنهم لبنان، ويؤكد على ان الرئاسة اللبنانية ورئيس وزرائها جزء لا يتجزأ من المؤامرة الصهيو امريكية وضمن إطار الحلف المناهض لمحور المقاومة، فالبزنس هو البديل المرغوب والمفضل على السيادة والكرامة الوطنية .
هذا الإتفاق يؤسس الى فتنة وحرب أهلية لبنانية، اي نجاح المخطط الإسرائيلي، ودعوة لجماعة القاعدة وجبهة النصرة السورية للدخول على الخط اللبناني بدعوة لبنانية ودعم عربي وامريكي .
يتضح ان من وضع بنود هذا الإطار هم جماعة الجناح المحافظ والمؤيد لإسرائيل في الإدارة الأمريكية والذي يمثله مارك روبيو وزير الخارجية الأمريكية، وكما يبدو فإن ما تم هو رد من قبل هذا الجناح المحافظ الرافض لِمذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية على جناح أمريكا اولا الذي يتزعمه نائب الرئيس الأمريكي "دي جي فانس" .
إذا، نجح التيار الصهيوني الامريكي واللبناني في:
-مساعدة جناحهما الإسرائيلي المتمثل في "نتنياهو"، وفعلا "نتنياهو" زف البشرى الى جمهور اليمين، ان لا إنسحاب من لبنان بدون نزع سلاح الجماعات المسلحة وعلى رأسها حزب الله .
-مساعدة أمريكا في مفاوضاتها مع إيران بخصوص فصل المسار اللبناني عن الإيراني .
-أسس هذا الإتفاق وزرع بذور الفتنة الداخلية بحيث اصبح لبنان اقرب إلى صراع داخلي سيأخذ أبعادا إقليمية خطيرة .
-هذا الإتفاق نزع الاقنعة وحدد شكل وطبيعة التحالفات والإصطفافات، الرئاسة اللبنانية ورئاسة الوزراء ومن معهما جزء من الحلف الصهيو امريكي، والثنائي الشيعي، حزب الله وحركة امل ومن معهما جزء من حلف إيران .
-هذا الإتفاق يعلن بشكل غير مسبوق وبشكل واضح العداء لإيران ودورها في المنطقة ومحاولة منع اي مكسب او نفوذ تحقق لها بعد الحرب الفاشلة ضدها .
-هذا الإطار محاولة لمواجهة صدمة التعافي الذي ظهر فيها حزب الله وإستطاع ان يعيد سياسة الردع المتبادل التي ظهرت بقوة بعد الثاني من نيسان/إبريل الماضي .

