محليات

غدير جابر مسؤولة ملف الاعلام في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس :  80 ألف طالب وطالبة في قلب معركة المناهج بالقدس.. والتعليم يتحول إلى ساحة جديدة للصراع على الهوية  

58 مشاهدة
غدير جابر مسؤولة ملف الاعلام في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس :   80 ألف طالب وطالبة في قلب معركة المناهج بالقدس.. والتعليم يتحول إلى ساحة جديدة للصراع على الهوية   

القدس-خاص ب "واثق نيوز"-مع انطلاق العام الدراسي الجديد، لا تبدو الطريق إلى المدرسة في القدس مجرد رحلة يومية عادية لآلاف الطلبة المقدسيين. فخلف أبواب المدارس، وبين الكتب المدرسية والصفوف الدراسية، تدور معركة أعمق تتصل بالسؤال عن الرواية التي سيتعلمها الطالب، والتاريخ الذي سيقرأه، والهوية التي ستتكوّن في وعيه خلال سنوات الدراسة.

وبحسب معطيات وتصريحات فلسطينية متداولة حول واقع التعليم في القدس، يقترب عدد الطلبة المقدسيين في مختلف أطر التعليم من 80 ألف طالب وطالبة، في وقت تتصاعد فيه المخاوف الفلسطينية من اتساع نطاق تدريس المنهاج الإسرائيلي أو إخضاع المنهاج الفلسطيني لعمليات حذف وتعديل وإعادة صياغة. وتشير مصادر فلسطينية إلى أن مدارس القدس تتوزع بين المدارس البلدية التابعة لسلطات التعليم الإسرائيلية، والمدارس الخاصة، ومدارس الأوقاف، ومدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.

وتضع غدير فوزي جابر، مسؤولة ملف التعليم في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس، هذا الملف في إطار أوسع من مجرد تغيير كتاب مدرسي أو إضافة مادة تعليمية؛ فهي ترى أن المعركة الحقيقية تدور حول مستقبل الطالب المقدسي، وما إذا كان سيبقى مرتبطًا بمنظومته الوطنية والتاريخية والثقافية الفلسطينية، أم سيجري دفعه تدريجيًا نحو منظومة تعليمية إسرائيلية تعيد تعريف المكان والتاريخ والهوية من منظور آخر.

وتحذر جابر، من أن سياسة الضغط على المدارس لا تقتصر على فرض مواد أو كتب بعينها، وإنما تستخدم منظومة من الأدوات، من بينها الترخيص والتمويل والرقابة والملاحقة والاشتراطات المفروضة على المؤسسات التعليمية. وقد دعت المدارس الفلسطينية في القدس إلى التمسك بالمنهاج الفلسطيني ورفض الشروط والإملاءات الإسرائيلية المرتبطة باستمرار الترخيص أو سحبه.

من المدرسة إلى الذاكرة ..

بالنسبة إلى جابر، لا يمكن فصل قضية المنهاج عن قضية الذاكرة الفلسطينية في القدس. فالمدرسة، في نظرها، ليست مبنى يضم سبورة ومقاعد وطلابًا فقط، وإنما إحدى أهم المؤسسات التي تصنع وعي الجيل الجديد. ولهذا فإن تغيير محتوى المناهج أو حذف الرموز والشخصيات والأحداث الفلسطينية من الكتب لا يُنظر إليه فلسطينيًا باعتباره إجراءً تربويًا محضًا، وإنما باعتباره جزءًا من صراع على الرواية.

وتشير تقارير ودراسات فلسطينية سابقة إلى أن تعديلات طالت الكتب المدرسية الفلسطينية المستخدمة في القدس شملت حذف أو تغيير موضوعات ورموز مرتبطة بالتاريخ والرواية الوطنية الفلسطينية، فيما تحدثت تقارير أخرى عن توسع تدريجي في المدارس التي تعتمد المنهاج الإسرائيلي.

وتقول جابر، إن الخطر لا يكمن فقط في أن يتعلم الطالب مادة باللغة العبرية أو يدرس بعض الموضوعات الإسرائيلية، وإنما في أن يصبح ذلك جزءًا من عملية تراكمية تعيد تشكيل نظرته إلى ذاته وإلى مدينته وتاريخ شعبه.

وهنا تتوقف المسألة عند نقطة شديدة الحساسية: ماذا يحدث عندما يدخل الطالب إلى المدرسة فلسطينيًا ويخرج منها وهو يقرأ تاريخه من خلال رواية أخرى؟

هذا هو السؤال الذي يحضر بقوة في خطاب المؤسسات الفلسطينية المعنية بالتعليم في القدس، وفي مقدمتها المؤتمر الوطني الشعبي للقدس. حسب جابر.

80 ألف طالب.. أرقام كبيرة خلفها تفاصيل أكثر تعقيدًا

لا تعني الإشارة إلى نحو 80 ألف طالب وطالبة أن جميع هؤلاء الطلبة يدرسون بالضرورة المنهاج الإسرائيلي بصورة كاملة؛ وهذه نقطة مهمة عند تناول الملف بدقة صحفية.

فالواقع التعليمي في القدس شديد التعقيد، إذ يضم أنظمة تعليمية متعددة ومرجعيات مختلفة. كما أن بعض المدارس تستخدم المنهاج الفلسطيني مع تعديلات أو رقابة إسرائيلية، بينما تعتمد مدارس أخرى المنهاج الإسرائيلي بصورة أوسع.

وقد أظهرت بيانات سابقة أن عدد طلبة القدس يتجاوز 80 ألفًا، في حين تحدثت مصادر فلسطينية عن عشرات المدارس التي تتبع جهات تعليمية مختلفة. كما أشارت معطيات إسرائيلية نقلتها تقارير صحفية إلى ارتفاع نسبة المدارس التي تتبنى المنهاج الإسرائيلي في المدينة المقدسة خلال السنوات الماضية.

ومن هنا، فإن الرقم الأكبر ليس مجرد إحصائية تعليمية؛ إنه حجم الجيل الذي يجري التنافس على وعيه. وفقًا لتصريحات جابر.

البلدية.. بوابة الضغط على المدارس

وتشكل المدارس البلدية إحدى أبرز ساحات هذا الصراع. فالمدارس الواقعة ضمن منظومة بلدية القدس تخضع للمنظومة التعليمية الإسرائيلية، الأمر الذي يفتح الباب أمام تدخلات تتصل بالمناهج والكتب والمواد التي يُسمح بتدريسها.

وتقول جابر إن الضغط على المدارس الفلسطينية اتخذ خلال السنوات الماضية أشكالًا متعددة، وإن مسألة الترخيص تحولت إلى إحدى أهم أدوات التأثير. وقد سبق أن حذرت من أن الإصرار الإسرائيلي على فرض شروط تتعلق بالمناهج يمثل محاولة لإعادة صياغة العملية التعليمية في المدينة بما يخدم سياسة الأسرلة.

وفي هذا السياق، لا تنظر جابر إلى المدرسة بمعزل عن البيئة المحيطة بها. فحين تكون المدرسة بحاجة إلى ترخيص أو تمويل أو مبنى أو غرف صفية، تصبح أكثر عرضة لضغوط السلطة القائمة على إدارة المدينة.

وهكذا، وفق هذا التصور، تتحول المعركة من سؤال بسيط: «أي كتاب سيدرس الطالب؟»، إلى سؤال أكبر: «من يملك حق تحديد ما يجب أن يعرفه الطالب؟».

المناهج ليست وحدها في دائرة الاستهداف

وتربط جابر بين قضية المناهج وبين واقع البنية التعليمية في القدس. فالمدارس الفلسطينية تواجه تحديات تتعلق بنقص الغرف الصفية، والاحتياجات المالية، والقيود المفروضة على البناء والتوسعة، في مقابل استثمارات كبيرة في المنظومة التعليمية الإسرائيلية.

وفي وقت سابق، قال مسؤولون فلسطينيون إن السلطات الإسرائيلية تعرقل دخول الكتب الفلسطينية إلى القدس وتفرض قيودًا على توسعة بعض المدارس الفلسطينية، بينما يجري توسيع البنية التحتية للمدارس التابعة للمنظومة الإسرائيلية.

وترى جابر أن هذه الصورة يجب أن تُقرأ كوحدة واحدة؛ فالمناهج، والمدرسة، والمعلم، والتمويل، والبنية التحتية، والترخيص، كلها حلقات في سلسلة واحدة.

المعلمون.. حلقة أخرى في أزمة التعليم

ولا تقف تداعيات القيود المفروضة على التعليم عند حدود المدرسة والكتاب؛ فالمعلم نفسه أصبح جزءًا أساسيًا من هذه الأزمة، خصوصًا مع القيود المفروضة على دخول معلمين من الضفة الغربية إلى القدس وعدم إصدار أو تجديد التصاريح اللازمة لهم.

وتقول جابر إن منع أو عرقلة وصول معلمين من الضفة إلى مدارس القدس ينعكس بصورة مباشرة على انتظام العملية التعليمية، إذ تعتمد مدارس فلسطينية في المدينة على كوادر تعليمية مؤهلة من خارج القدس، في ظل صعوبة توفير بدائل محلية بالعدد والتخصصات المطلوبة.

وتحذر من أن التعامل مع المعلم من زاوية التصريح الأمني، بدلًا من اعتباره جزءًا من العملية التربوية، يخلق حالة من عدم الاستقرار داخل المدارس، ويؤدي إلى شغور في بعض التخصصات، وزيادة الأعباء على المعلمين الموجودين، واضطراب انتظام الحصص الدراسية.

ولا تتوقف المشكلة عند المعلم وحده؛ إذ إن غياب الكادر التعليمي أو عدم قدرته على الوصول إلى مدرسته بصورة منتظمة يترك أثرًا مباشرًا على الطالب. فكل حصة تُلغى، وكل مادة لا تجد معلمها، وكل تغيير متكرر في الكادر، يمكن أن يتحول إلى فجوة تعليمية تتراكم مع الوقت.

وترى جابر أن هذا الواقع يهدد بصورة خاصة الطلبة الذين يعيشون أصلًا في بيئة تعليمية تعاني من الاكتظاظ ونقص الغرف الصفية والضغوط الاقتصادية والاجتماعية، مشيرة إلى أن استمرار هذه القيود قد يدفع بعض الطلبة إلى فقدان الاستقرار الدراسي أو الانقطاع عن التعليم، بما يزيد من مخاطر التسرب.

وهنا تبرز مفارقة أساسية في المشهد التعليمي المقدسي: ففي الوقت الذي تتحدث فيه المؤسسات التعليمية عن الحاجة إلى تحسين جودة التعليم وتقليص الفاقد التعليمي، يجد المعلم نفسه أمام عائق يتعلق بإمكانية الوصول إلى مدرسته، بينما يجد الطالب نفسه أمام منظومة تتغير فيها الظروف التعليمية بصورة مستمرة.

وبالنسبة إلى جابر، فإن قضية التصاريح لا يمكن التعامل معها باعتبارها ملفًا منفصلًا عن المناهج أو الترخيص أو البنية التحتية؛ فحين يتعرض الكتاب للرقابة، والمدرسة لضغوط الترخيص، والمعلم لقيود الوصول، يصبح الطالب في النهاية هو الحلقة التي تدفع الثمن الأكبر.

التسرب.. النتيجة التي تخشاها المدارس

وترى جابر أن تراكم هذه الضغوط لا يبقى داخل أسوار المدرسة، وإنما قد ينعكس على علاقة الطالب بالتعليم نفسه. فالاكتظاظ، وعدم استقرار الكادر التعليمي، وصعوبة الوصول إلى المدرسة، والضغوط الاقتصادية والاجتماعية، كلها عوامل يمكن أن تزيد من احتمالات التسرب، خصوصًا لدى الطلبة الأكثر هشاشة.

وتحذر من أن الطالب الذي يشعر بأن المدرسة غير مستقرة أو أن المسار التعليمي أمامه مليء بالعقبات قد يصبح أكثر عرضة للابتعاد عن التعليم، الأمر الذي لا يمثل خسارة فردية للطالب فقط، وإنما خسارة للمجتمع المقدسي بأكمله.

ومن هنا، فإن الدفاع عن استمرار التعليم الفلسطيني في القدس، وفق جابر، لا يتعلق فقط بالحفاظ على المنهاج، وإنما بضمان وجود مدرسة قادرة على العمل، ومعلم قادر على الوصول إليها، وطالب قادر على الاستمرار فيها.

الأونروا.. جبهة أخرى في المعركة

وفي السياق ذاته، تبرز قضية مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» باعتبارها بعدًا آخر من أبعاد أزمة التعليم في القدس.

ففي شباط/فبراير 2026، حذرت جابر من إغلاق مدارس وكالة الغوث في القدس، وقالت إن سلطات الاحتلال أغلقت معظم المدارس الأساسية التابعة للوكالة في المدينة، مع وجود إخطارات لمدارس أخرى، من بينها مدرستا الذكور والإناث في مخيم قلنديا ومعهد التدريب الصناعي هناك، والذي قالت إن الوزير الإسرائيلي إيتمار بن غفير وضع يده عليه بالقوة.

وترى جابر أن مدارس الأونروا تمثل جزءًا مهمًا من المشهد التعليمي الفلسطيني في القدس، وأن إغلاقها لا يعني فقط إغلاق مبانٍ مدرسية، وإنما نقل أعداد من الطلبة إلى مدارس أخرى تعاني أصلًا من الاكتظاظ ونقص الإمكانات.

كما أن إغلاق مدارس الوكالة يطرح سؤالًا إضافيًا حول قدرة النظام التعليمي المقدسي على استيعاب الطلبة الذين يفقدون مدارسهم. فإذا كان البديل هو نقلهم إلى مدارس مكتظة أو بعيدة، فإن ذلك قد يزيد من أعباء الأسر، ويؤثر على انتظام الطلبة، ويرفع بدوره من احتمالات الانقطاع أو التسرب.

وتضيف جابر أن استهداف مدارس الأونروا يأتي في وقت تعاني فيه مدارس القدس أصلًا من ضغوط متراكمة، ما يجعل إغلاق أي مؤسسة تعليمية فلسطينية عاملًا إضافيًا في إضعاف قدرة المجتمع على توفير بيئة تعليمية مستقرة لأبنائه.

وبذلك، لا يصبح السؤال متعلقًا فقط بالمنهاج الذي سيدرسه الطالب، بل أيضًا بالمؤسسة التي ستفتح أبوابها أمامه أصلًا، وبالمعلم الذي سيقف أمامه في الصف، وبقدرته على الوصول إلى مدرسته والاستمرار فيها.

التعليم في مواجهة «الأسرلة»

مصطلح «أسرلة التعليم» حاضر بقوة في الخطاب الفلسطيني حول مدارس القدس. وتستخدم جابر هذا المصطلح للدلالة على عملية تدريجية تستهدف، بحسب رؤيتها، نقل الطالب المقدسي من الإطار التعليمي الفلسطيني إلى إطار تعليمي إسرائيلي، ليس فقط من خلال الكتب، وإنما أيضًا عبر اللغة والمضامين التاريخية والمدنية والثقافية.

وكانت جابر قد حذرت في تصريحات سابقة من خطورة هذه السياسة، مؤكدة أن الالتفاف الفلسطيني حول المنهاج الوطني يمكن أن يشكل عاملًا أساسيًا في مواجهة محاولات تغيير هوية التعليم في المدينة.

وفي قراءة أوسع، ترى جابر أن إسرائيل لا تحتاج بالضرورة إلى إلغاء المدرسة الفلسطينية دفعة واحدة؛ فالتغيير، من وجهة نظرها، يمكن أن يحدث تدريجيًا: تعديل كتاب، حذف فقرة، تغيير صورة، استبدال مصطلح، إضافة مادة، تشديد شروط الترخيص، تقييد وصول المعلم، إغلاق مدرسة، ثم إعادة تعريف البيئة التعليمية بأكملها.

وهنا تكمن خطورة المسار، بحسبها، في أنه قد يحدث ببطء إلى درجة تجعل التحولات الكبيرة تبدو وكأنها مجرد تغييرات صغيرة ومتفرقة.

الطالب هو الهدف النهائي

في حديثها عن التعليم، تعود جابر مرارًا إلى الطالب باعتباره محور القضية. فالمعركة، بالنسبة إليها، ليست بين وزارات ومؤسسات أو بين كتب مدرسية متنافسة، وإنما على عقل الطفل المقدسي ووعيه.

ووصفت جابر التعليم بأنه أحد أهم ميادين الصراع على الإنسان الفلسطيني، محذرة من أن الاستثمار الإسرائيلي في التعليم يتجاوز بناء المدارس إلى محاولة التأثير في وعي الجيل الجديد.

وتكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة في القدس، المدينة التي تحمل ثقلًا تاريخيًا ودينيًا وسياسيًا استثنائيًا، والتي تتعرض في الوقت نفسه لتحولات ديموغرافية وعمرانية واقتصادية متسارعة.

فالطفل الذي يتعلم تاريخ القدس، وموقع فلسطين، وشخصياتها ورموزها، وأحداثها الكبرى، ليس مجرد متلقٍ لمعلومات مدرسية؛ إنه يبني من خلالها علاقته بالمدينة.

مدرسة القدس.. آخر خطوط الدفاع عن الهوية؟

مع كل هذه التطورات، تبدو المدرسة الفلسطينية في القدس أمام اختبار تاريخي. فالسلطات الإسرائيلية تملك أدوات واسعة للتأثير في قطاع التعليم، بينما تحاول المؤسسات الفلسطينية إبقاء المنهاج الوطني حاضرًا، والحفاظ على المدارس الفلسطينية، ودعم الأهالي والمعلمين في مواجهة الضغوط.

ووفق جابر، والتي من موقعها في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس تضع هذه المواجهة في إطار «الصمود التعليمي»، فإن الدفاع عن المنهاج الفلسطيني ليس مسألة إدارية أو أكاديمية فحسب، وإنما دفاع عن حق المقدسيين في أن يعلّموا أبناءهم تاريخهم وهويتهم وفق روايتهم الوطنية.

وتضيف: وفي هذا الصراع، يصبح الرقم «80 ألفًا» أكثر من مجرد عدد. إنه ثمانون ألف مستقبل محتمل، وثمانون ألف عقل صغير يتشكل يومًا بعد يوم داخل الصفوف، وثمانون ألف طالب يمكن أن يكون التعليم بالنسبة إليهم وسيلة للحفاظ على الصلة بالمدينة والتاريخ، أو بوابة لإعادة تشكيل هذه الصلة.

ومن هنا، فإن المعركة على التعليم في القدس لا تبدأ عند الكتاب المدرسي ولا تنتهي عند جرس الحصة الأخيرة... إنها معركة على من يروي الحكاية، ومن يحدد ما الذي يجب أن يتذكره الطفل، وكيف سيقرأ مدينته عندما يكبر.

وبينما تستمر الضغوط الإسرائيلية على المدارس والمناهج، تؤكد جابر أن المواجهة الفلسطينية تبدأ من المدرسة نفسها: من المعلم، والكتاب، والأسرة، والإدارة المدرسية، ومن تمسك المجتمع المقدسي بحقه في الحفاظ على منظومته التعليمية وهويته الوطنية.

فالقدس، في نهاية المطاف، لا تُحسم معركتها على الأرض وحدها؛ إذ إن جزءًا أساسيًا من المعركة يجري داخل الصفوف، حيث يتعلم جيل جديد كيف يقرأ التاريخ، وكيف يرى المكان، وكيف يعرّف نفسه.