الكاتب : د. نافذ عسيلة/ القدس
في مدينة القدس، حيث تواصل الحياة مسيرتها رغم التحديات والظروف المعقدة، تبرز ممارسات ثقافية تحمل دلالات تتجاوز مظاهرها السطحية،، من بين هذه الممارسات، تلفت رياضة مصارعة الذراعين الانتباه، إذ تتحول من مجرد نشاط بدني إلى فضاء نابض يعكس صلابة المجتمع المقدسي وتماسكه.
ففي قاعات التدريب وعلى طاولات المبارزة البسيطة، تظهر هذه الرياضة كرمز لقدرة الأفراد على التحمل، وتعزز الروابط الاجتماعية بين المشاركين والمشجعين.
يسلط النص الضوء على الأدوار المتعددة التي يؤديها أبطال هذه الرياضة ضمن نسيج الحياة المقدسية،، فهي ليست مجرد مواجهة جسدية، بل تجربة تكشف كيف يغدو الجسد رمزاً، وكيف تتحول لحظات التحدي إلى مصدر للانتماء وبناء الهوية الجماعية، من خلال تتبع يوميات الرياضيين وتجاربهم، نكتشف أبعاداً اجتماعية وثقافية تصنعها القبضة والثبات، وتفتح أفقاً لفهم أشكال جديدة من التحدي والمعيشة في هذه المدينة المتفردة.
وسط واقع يتسم بشعور دائم بالحصار والتهديد، تصبح مصارعة الذراعين فعلاً رمزياً يجسد الصمود... فالجسد المدرب يصبح استعارة حية لصمود المدينة وأهلها، والرياضي لا ينظر إليه كمجرد منافس، بل كممثل لقدرة المجتمع على المقاومة،، أما صالات التدريب، فتوفر للشباب متنفساً يخفف عنهم الضغوط، ويتيح لهم تبني قيم مثل الاحترام والانضباط والتنافس الشريف.
العلاقات التي تنشأ بين المتنافسين تمتد إلى ما هو أبعد من حدود الرياضة، إذ تتطور إلى صداقات تساهم في ترسيخ التماسك الاجتماعي، أما الأبطال الذين يحققون إنجازات على مختلف المستويات، فيتحولون إلى رموز ملهمة، تتناقل قصصهم كأمثلة على المثابرة وتجاوز التحديات،، فهم لا يمثلون أنفسهم فقط، بل يقدمون صورة إيجابية يحتاجها المجتمع في ظل الضغوط التي تهدد هويته وتوازنه.
في هذا السياق، تسهم رياضة مصارعة الذراعين في ترسيخ الشعور بالانتماء، من خلال منافسات تخلق حالة من الفخر الجماعي، وتوحد الناس حول رمزية القوة التي يجسدها الأبطال، إنها رياضة تتجاوز البعد الترفيهي، لتصبح وسيلة فاعلة في إعادة تشكيل القيم وبناء سردية بديلة قوامها الإنجاز في مواجهة واقع معقد.
الختام، يتضح أن أبطال هذه الرياضة في القدس لا ينظر إليهم كرياضيين فحسب، بل كفاعلين في تشكيل الوعي الجماعي وبناء هوية مجتمعية إيجابية،تتنوع أدوارهم بين تجسيد الثبات، وتعزيز التماسك، والمساهمة في صياغة معاني جديدة للصمود،، ومن خلال أفعالهم، يقدمون نموذجاً ملهمًا للاستمرار وسط التحديات اليومية... وعلينا ان نشيد بمنظومة هذه الرياضة الفلسطينية وفي مقدمتها رئيس الاتحاد فارس حجازي وأعضاء الاتحاد الجوهرة السمراء ناصر قوس والبطل العالمي افرام زنبيل.



