محليات

الناصرة: الحُكم على قاتل الشهيد ديار العمري بالسجن لمدة 22 عاما

16 مشاهدة قراءة 10 دقيقة

الناصرة - واثق نيوز- فرضت المحكمة المركزية في مدينة الناصرة، اليوم الثلاثاء، حكمًا يقضي بالسجن الفعلي لمدة 22 عاما على قاتل الشهيد ديار العمري ابن صندلة، دنيس موكين، من "غان نير"، وذلك بعد 3 سنوات وأربعة أشهر من ارتكاب الجريمة.

كما فرضت المحكمة تعويضا للعائلة من قِبل القاتل بقيمة 285 ألف شيكل، بالإضافة لسحب رخصة القيادة، ومصادرة السلاح الخاص به.

الشهيد ديار العمري

وقال المحامي المرافق لعائلة الشهيد ديار العمري، عمر خمايسي، متحدّث عن الحُكم القضائي الذي أصدرته المحكمة ضدّ القاتل: "اليوم عمليا، أصدرت المحكمة المركزية، بتركيبة ثلاثة قضاة، حُكما فيه رسالة مهمة جدا؛ أولا، الحكم هو الأهم للسنوات التي عمليا حَكَمَتْ فيه المحكمة على القاتل بـ22 سنة حبسا فعليا".

وأضاف: "بالطبع هناك مركبات أخرى أقل أهمية بالنسبة لنا لأننا ننظر إلى الرقم الأهم بالنسبة للسنوات، ولكن هناك جانب آخر وهو موضوع التعويض لعائلة الضحية، مع أن موضوع التعويض ثانوي بالنسبة لها، ولكن بالنسبة للقانون، فقد أعطى القضاء الرقم (التعويض) الذي يُعدّ الحدّ الأعلى في التعويض وهو 285 ألف شيكل، ولكن ال موضوع الأهم شيء الأهم هو السنوات التي صدرت ضدّه".

وتابع المحامي خمايسي: "في مثل هذه الملفات هناك من راهن أنه من اللحظة الأولى لن يكون هناك اعتقال، فكان اعتقال، وراهنوا أنه لن يكون هناك اتهام، فكان الاتهام، وراهنوا أنه لن تكون إدانة، فكانت إدانة، وراهنوا أنه سيُحبس سنوات قليلة، فبلغت 22 سنة".

وأشار إلى أنه "لا رقمَ يمكن أن يكون معوّضا للعائلة عن الجُرم، وعن فقدان ابنها الذي يساوي كل الدنيا وما فيها بالنسبة لهم".

وذكر المحامي: "قلنا نعتقد أن الحبس سيكون ما فوق الـ20 عاما مع أن محاميه طلب أن يكون الحبس لـ13 عاما، ولكن في النهاية 22 عام هو رقم متوازن في كل الظروف الموجودة، مع الأخذ بعين الاعتبار أنها قد لا تكون الجلسه الأخيرة، فقد يكون هناك استئناف للمحكمه العليا، سواء من قِبل النيابه العامه إذا قررت في نهايه المطاف أن تقدّم استئنافا ضد الجاني وعلى العقوبه، أو بالنسبه للطرف الآخر الدفاع عن القاتل".

"جرحنا سيظلّ ينزف للأبد"

بدوره، قال والد الشهيد ديار العمري، أحمد العمري، بعد الحُكم على قاتل ابنه: "كانت اليوم الجلسة الأخيرة للمجرم السفاح المستوطن الحاقد على شعبنا العربي، وقد نال 22 عاما، لن تشفي غليلنا ولا غليل شعبنا ولا غليل أقاربنا ولا غليل أهل بلدنا".

وأضاف: "لقد تابعنا قضيتنا ولم نغفل عنها ثانية واحدة؛ أينما كانت هناك محكمة، وأينما كانت هناك جلسة، كنا نهرع إليها، ونحن نشكر شعبنا من النقب إلى المثلث للساحل وللجليل في كل مكان، ونشكر كل شخص وقف معنا، وجرحنا سيظل ينزف للأبد".

من جانبها، قالت والدة الشهيد ديار العمري، زهور العمري، بكلمات مقتضبة وبتأثُّر، بعد القرار القضائي ضد قاتل ابنها، إن "هذا المجرم حُكم بـ22 عاما من السجن، ولكن هذا لا يعني أن ابننا لم يمت بدم بدم بارد، ولا يعني أن قلوبنا شفيت أو شُفي غليلنا".

وأضافت الوالدة المكلومة: "ابننا ذهب للأبد، ولن نراه مرّة أُخرى، وهو شهيد إن شاء الله".

جبارين: "العائلة فقدت أغلى ما تملك بظروف من العنصرية والتحريض"

بدوره، قال رئيس القائمة المشتركة، د. يوسف جبارين، عقب صدور الحُكم: "أريد أن أقول إنه لا يوجد أي عقاب قانوني يعيد إلى العائلة ما فقدته، فالعائلة فقدت أغلى ما تملك في ظروف من العنصرية، وظروف من التحريض على شبابنا وعلى أهالينا".

وأضاف: "أعتقد أنه بسبب المتابعة اليومية يمكن القول للمحامي عمر خمايسي وطاقم المحامين، للعائلة نفسها بشكل دائم، ولولا الوقفة الطيبة لأهل بلد صندلة إلى جانب العائلة وإلى أبناء وبنات شعبنا عموما الذين رافقوا العائلة طوال أكثر من ثلاث سنوات؛ هذه الوقفة الآن فعلا أثبتت نفسها بمعنى الملاحقة حتى صدور قرار اليوم".

وتابع جبارين: "كما قلت، إنه لا يوجد أي قرار يعيد الشهيد ديار، ولكن على الأقل كانت هذه وقفة تهدف إلى تحصيل قدر ما يمكن من العقوبة ضدّ المجرم، وهذا ما حصل من القُضاة اليوم".

وحضر إلى المحكمة العشرات من أهالي الشهيد وأقرباؤه، بالإضافة إلى ناشطين ومتضامنين، فيما منع أمن المحكمة الحضور من الدخول إلى القاعة التي أجريت داخلها الجلسة.

وأُدين القاتل في كانون الأول/ ديسمبر 2025 بتهمة "القتل بتهوّر"، فيما طالبت النيابة العامة في جلسة تموز/ يوليو الماضي بفرض عقوبة لا تقل عن 26 عاما من السجن، بينما طالب طاقم الدفاع عن القاتل بعقوبة تتراوح بين 14 و18 عاما.

وشهدت الشهور الماضية جلسات استماع للشهادات من كافة الأطراف، بما فيهم قاتل الشهيد الذي ادعى أنّ "رصاصة خرجت من مسدسي بشكل غير مقصود، ظننت أن العمري يحاول خطف سلاحي، وشعرت بأن حياتي مهددة خشية أن تكون عملية على خلفية قومية".

وبحسب لائحة الاتهام فإنه "في 6 أيار/ مايو 2023، عاد المتهم من "مغدال هعيمك" إلى منزله في "غان نير"، تحت تأثير الكحول والمخدرات، وهو لا يملك رخصة سياقة صالحة. وفي ذلك الوقت، كان الضحية ديار العمري يقود سيارته على الطريق المؤدي إلى "غان نير"، حيث كان يسير أمام سيارة المتهم الذي انزعج من قيادة الشهيد ديار، فحاول تجاوزه، لكنه فشل، وعندما رأى ديار ذلك أبطأ من سرعة سيارته وتوقف إلى جانب الطريق.

بدوره، أبطأ المتهم سيارته وقفز منها وسحب مسدسا كان يحمله وأطلق عدة أعيرة نارية في الهواء، بينما كانت السيارة لا تزال تتحرك ومن دون رفع فرامل اليد، حيث واصلت السير بشكل مستقل لعدة أمتار حتى توقفت.

وأضافت لائحة الاتهام أن "ديار نزل من سيارته ووقف بالقرب من المتهم، ليتشاجرا... بعد ثوانٍ دخل ديار سيارته وهو يتجادل مع المتهم الذي كان يقف إلى جانبه. وفيما حاول الضحية إغلاق باب سيارته، أطلق المتهم المزيد من العيارات النارية ليتجدد العراك بالأيدي بينهما، وطوال الوقت كان المتهم يحمل مسدسه... قبل أن يطلق رصاصتين على الجزء العلوي من جسد الضحية، إحداهما في صدره والأخرى في كتفه اليسرى، بقصد قتله".

وأكّدت لائحة الاتهام أنه "عندما شعر ديار بأنه مصاب حاول الهرب، لكن المتهم صوّب مسدسه مجددا، وأطلق عدة طلقات باتجاهه حتى نفدت ذخيرته".

كما ذُكر في لائحة الاتهام أيضا أنه "بعدها، عاد المتهم إلى بيته، وطلب من أخته إخبار محققي الشرطة أنها كانت تقود السيارة، وعادا إلى مكان الجريمة، حيث أخبرت الأخت ضابط الشرطة الذي كان هناك أنها من كانت تقود السيارة، لكنها بعد وقت قصير تراجعت وأخبرت الشرطة بالحقيقة. ونتيجة لأفعال المتهم، أصيب ديار بعيارين ناريين في صدره وكتفه الأيسر، بالإضافة إلى إصابات ناتجة عن طلقات نارية في ظهره. الرصاصة التي اخترقت صدر الفقيد لتمرّ عبر قلبه ورئتيه تسبّبت بوفاته. كما أصابت رصاصات أخرى سيارة ديار".