الاخبار الرئيسية

الرئيس عباس في القاهرة.. غزة والضفة وترتيب المشهد الفلسطيني على طاولة البحث 

9 مشاهدة قراءة 10 دقيقة

غزة - واثق نيوز-رامي فرج الله -تحليل اخباري- يتوجه الرئيس محمود عباس، اليوم الثلاثاء، إلى العاصمة المصرية القاهرة في زيارة رسميةلمدة يومين، يلتقي خلالها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في قمة تأتي في ظل حراك سياسي مصري متسارع بشأن مستقبل قطاع غزة وإعادة ترتيب المشهد الفلسطيني الداخلي.

ورغم أن الإعلان الرسمي وضع الزيارة في إطار التشاور بشأن القضية الفلسطينية والتطورات العربية والدولية، فإن توقيتها يجعلها أبعد من مجرد زيارة تنسيقية؛ فهي ليست زيارة بروتوكولية، إذ تتقاطع مع ملفات غزة والإعمار والانتخابات والعلاقة بين القوى الفلسطينية، ووحدة حركة "فتح"، وهي ملفات مترابطة يصعب فصل أحدها عن الآخر.

ومن أبرز الملفات المطروحة :
١- إدارة غزة في اليوم التالي للحرب، إذ يأتي مستقبل قطاع غزة في مقدمة الملفات التي يصعب أن تغيب عن لقاء عباس والسيسي.

فالسلطة الفلسطينية تريد أن يكون لها دور في إدارة القطاع وفي عملية إعادة الإعمار، بينما تعمل القاهرة على الدفع نحو ترتيبات تضمن عدم بقاء غزة خارج أي إطار سياسي فلسطيني مقبل.

وهنا تظهر المسألة الأكثر حساسية: هل تكون إدارة غزة المقبلة فلسطينية خالصة تحت مظلة السلطة، أم صيغة توافقية أوسع تشارك فيها قوى فلسطينية متعددة؟

وتشير تصريحات ومواقف السلطة الأخيرة إلى رغبتها في تولي مسؤولياتها في القطاع، بينما تؤكد القاهرة استمرار دورها في الجهود المتعلقة بالحماية والإغاثة وإعادة الإعمار.

٢- الانتخابات: الملف الأكثر حساسية، وربما يكون هذا الملف هو الأكثر حساسية على طاولة عباس والسيسي.

فالرئيس الفلسطيني أعلن أن الانتخابات التشريعية مقررة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، ما يعني أن القاهرة تتحرك في مساحة زمنية ضيقة لإحداث توافق فلسطيني يسمح بإجراء الانتخابات في أجواء أقل توترًا.

وتزداد أهمية هذا الملف بعد الاجتماعات التي استضافتها القاهرة وشاركت فيها قوى فلسطينية، من بينها حركة حماس وتيار الإصلاح الديمقراطي بقيادة محمد دحلان والجبهة الشعبية وفصائل أخرى، لمناقشة الانتخابات والتحالفات السياسية.

وبالتالي، فإن الرئيس عباس لا يصل إلى القاهرة فقط لمعرفة الموقف المصري من الانتخابات، بل لمعرفة ما الذي دار في الاتصالات المصرية مع القوى الفلسطينية، وما طبيعة التفاهمات التي يمكن أن تتبلور قبل الاستحقاق الانتخابي.

٣- حماس.. العقدة الرئيسي ..
من الصعب بحث مستقبل غزة أو الانتخابات من دون حماس.فالقاهرة تدرك أن أي ترتيبات فلسطينية لا تحظى بقبول أو مشاركة من القوى المؤثرة في غزة قد تواجه صعوبات في التطبيق.

وفي المقابل، فإن موقف الرئيس عباس المعلن خلال الفترة الأخيرة يركز على الانتخابات وعلى وجود حكومة تلتزم بالشرعية الدولية و برنامج م.ت.ف وتتولى إعادة إعمار غزة وتمهد للانتخابات، بدل الدخول أولًا في ملفات الخلاف الأكثر تعقيدًا.

وهنا ، يبرز الدور المصري في تقريب المسافة بين الرؤية التي تطرحها السلطة وبين مواقف حماس وبقية القوى الفلسطينية.


٤- وحدة فتح، و استيعاب تيار دحلان و التحالفات الانتخابية ..

ومن الملفات غير المعلنة التي قد تكون حاضرة بصورة غير مباشرة ملف التحالفات الانتخابية الفلسطينية، خصوصًا مع الحديث عن لقاءات مصرية ضمت تيار الإصلاح الديمقراطي في فتح وقوى أخرى.

إضافة إلى توحيد الصف الفتحاوي، و إعادة هذا  التيار إلى فتح الرسمية و الشرعية، حيث إن مصر و قطر و دول الخليج قاطبة، و تركيا تريد توحيد فتح، لأنها الأقدر على قيادة المشروع الوطني.

٥- الإعمار : الملف الذي يجمع السياسة بالمال، فإعادة إعمار غزة ليست ملفًا إنسانيًا فقط. فمن يدير الإعمار يمتلك جزءًا كبيرًا من مفاتيح المرحلة المقبلة.ولهذا تسعى السلطة الفلسطينية إلى أن تكون حاضرة في ترتيبات الإعمار، بينما ترى مصر نفسها طرفًا أساسيًا بحكم موقعها الجغرافي ودورها في الملف الفلسطيني.

ومن المتوقع أن يبحث الرئيسان عباس والسيسي كيفية إنجاح الجهود المصرية بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية لإغاثة الفلسطينيين وإعادة إعمار ما دمرته الحرب.

٦ - ترتيب النظام الفلسطيني: المسألة الأعمق التي تقف خلف الملفات السابقة  فهل تتجه القاهرة إلى مصالحة فلسطينية تقليدية بين فتح وحماس، أم إلى إعادة صياغة أوسع للمشهد السياسي الفلسطيني؟.
كل المؤشرات الحالية تميل إلى أن الملف أكبر من مجرد إنهاء الانقسام التقليدي؛ فالحديث يدور عن انتخابات، وإدارة غزة، وإعادة الإعمار، والتحالفات السياسية، وشكل السلطة الفلسطينية في المرحلة المقبلة.

وبالتالي، فإن القاهرة قد تكون أمام محاولة لبناء ترتيب فلسطيني جديد بدل العودة ببساطة إلى الصيغة التي سبقت الحرب، وفق ترتيبات أمنية وسياسية.

٧- الأوضاع الساخنة في الضفة: سيتم بحث إحباط مخططات الاحتلال الإسرائيلي المؤدية إلى التهويد والتهجير، و التطهير العرقي، مع إيجاد وسائل نضالية تتواءم مع طبيعة المرحلة المقبلة.

٨- إفشال خطة بن غفير 710 لتهجير الغزيين : يبدو أن لدى الرئيس عباس ثلاثة أهداف رئيسية:

أولًا، معرفة اتجاه الحراك المصري تجاه غزة والقوى الفلسطينية.

ثانيًا، ضمان ألا تنتج الاتصالات المصرية ترتيبات في غزة تتجاوز السلطة الفلسطينية أو تقلص دورها.

ثالثًا، تأمين موقف مصري داعم لإجراء الانتخابات، بما فيها الانتخابات التشريعية المقررة في28-11-2026 .

وماذا تريد مصر من عباس؟
في المقابل، تحتاج القاهرة إلى دور للسلطة أكثر فاعلية،  قادرة على التعامل مع ترتيبات ما بعد الحرب،  دون أن يؤدي ذلك إلى تفجير الساحة الفلسطينية الداخلية، مع إقصاء حماس عن المشهد.

لذلك سيكون التحدي المصري هو إيجاد صيغة تجمع بين دور السلطة الفلسطينية، وواقع حماس في غزة، ومشاركة القوى الفلسطينية الأخرى، ومتطلبات إعادة الإعمار والانتخابات.

و أخلص بالقول إلى : " زيارة عباس مهمة ، وتأتي في إطار الترتيبات السياسية و الأمنية، وكيفية دخول لجنة التكنوقراط لاستلام مهامها بغزة، بعد أن تخلى الرئيس ترامب عن رؤيته لغزة، وأصبحت غزة لا تذكر".

وقد تكون زيارة الرئيس عباس إلى القاهرة، محطة مهمة في تحديد شكل المرحلة الفلسطينية المقبلة، فالملف لم يعد متعلقًا فقط بمن يسيطر على غزة، وإنما بمن يمتلك القدرة على إدارة القطاع وإعادة إعماره، وكيف ستجري الانتخابات، ومن سيشارك فيها، وكيف ستتعامل السلطة مع حماس والقوى الفلسطينية الأخرى ".

وعليه، فإن أهمية لقاء الرئيس عباس ونظيره السيسي لا تكمن فقط في البيانات التي ستصدر بعد القمة، وإنما في ما إذا كانت القاهرة ستقدم للرئيس الفلسطيني تصورًا واضحًا بشأن الحراك الذي أجرته مع القوى الفلسطينية خلال الأسابيع الأخيرة.

 قد تكون زيارة القاهرة بداية تدشين لمرحلة سياسية فلسطينية مختلفة، عنوانها الأبرز : إعادة ترتيب البيت الفلسطيني تحت مظلة الانتخابات مع الالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية على أرضية جديدة فرضتها حرب غزة وتداعياتها السياسية .

حالة الطقس

حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية