محليات

إسرائيل تفتتح أول سفارة لها في سلوفينيا بعد إسقاط القيود

56 مشاهدة
إسرائيل تفتتح أول سفارة لها  في سلوفينيا بعد إسقاط القيود

ليوبليانا - افتتحت إسرائيل، اليوم الأربعاء، أول سفارة لها في سلوفينيا منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين، في خطوة تأتي بعد تغيير واسع في سياسة ليوبليانا تجاه إسرائيل منذ عودة رئيس الحكومة اليميني، يانيز يانشا، إلى السلطة، شمل إلغاء قيود على صادرات السلاح ومنتجات المستوطنات ودخول مسؤولين إسرائيليين.

وشارك وزير الخارجية الإسرائيلي، غدعون ساعر، في مراسم افتتاح السفارة بالعاصمة ليوبليانا، خلال زيارة تستمر يومين وتشمل لقاء نظيره السلوفيني، تونيه كايزر، وتوقيع مذكرة تفاهم بشأن التعاون الثقافي، إلى جانب ترؤسه وفدًا من رجال الأعمال الإسرائيليين بهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

من العقوبات إلى التقارب مع إسرائيل

وقال ساعر، في منشور على منصة "إكس" قبيل افتتاح السفارة: "شكرًا لك يا صديقي، وزير خارجية سلوفينيا تونيه كايزر، على الاستقبال الحار في بداية هذا اليوم التاريخي في العلاقات بين شعبينا"، مضيفًا: "سأفتتح أول سفارة إسرائيلية في ليوبليانا، عاصمة سلوفينيا. وهذا يعبر عن التزامنا بمستقبلنا المشترك وبتعزيز العلاقات بين بلدينا".

وتأتي الخطوة بعد تدهور حاد في العلاقات خلال ولاية الحكومة السابقة برئاسة روبرت غولوب، التي اتخذت سلسلة مواقف وإجراءات ضد السياسات الإسرائيلية، بينها الاعتراف بدولة فلسطين، وفرض حظر على استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، ومنع دخول رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، واثنين من وزرائه، إلى جانب فرض قيود على توريد الأسلحة إلى إسرائيل.

غير أن يانشا، الذي عاد إلى رئاسة الحكومة في نهاية أيار/ مايو بعد الانتخابات التي جرت في آذار/ مارس، ألغى هذه الإجراءات تباعًا، فرفع الحظر على توريد الأسلحة إلى إسرائيل، وألغى القيود على دخول نتنياهو والوزيرين المتطرفين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، كما ألغى الحظر على استيراد بضائع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.

ورحبت وزارة الخارجية الإسرائيلية بهذه التحولات، وقالت في بيان إن يانشا وحكومته "أظهرا صداقتهما لإسرائيل قولًا وفعلًا"، وإنهما عبّرا عن دعمهما لها داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي.

وكان ساعر قد وصف يانشا، في بيان صدر في تموز/ يوليو، بأنه "صديق لإسرائيل"، في وقت تتجه فيه تل أبيب إلى تعزيز علاقاتها مع حكومته بوصفها شريكًا محتملًا داخل الاتحاد الأوروبي، ولا سيما في ظل تصاعد الخلافات بين إسرائيل وعدد من الحكومات الأوروبية بشأن الاستيطان وحرب الإبادة على غزة.

وفي نهاية آب/ أغسطس، استخدم يانشا حق النقض ضد مسودة بيان مشترك للاتحاد الأوروبي كانت تندد بمشاريع توسيع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، ما دفع نتنياهو إلى شكره علنًا، وكتب حينها على منصة "إكس": "شكرًا لرئيس الوزراء يانشا على شجاعته ووضوحه في مواجهة نفاق الاتحاد الأوروبي".

كما سبق ليانشا أن وصف الاعتراف بدولة فلسطينية بأنه "دعم للإرهاب"، وتعهد بنقل سفارة بلاده إلى القدس، وأعلن تأييده للحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

وتطرح عودة يانشا كذلك تساؤلات بشأن موقع سلوفينيا داخل الاتحاد الأوروبي في الملفات المتعلقة بإسرائيل، خصوصًا مع توجه دول أوروبية إلى تشديد إجراءاتها ضد المستوطنات. ولم يتضح بعد موقف حكومته من العقوبات الأوروبية المطروحة حاليًا، أو ما إذا كانت ستعمل على عرقلتها داخل مؤسسات الاتحاد.

وتأتي هذه التحولات بينما تواجه إسرائيل عزلة دبلوماسية متزايدة على خلفية سياساتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إذ فرضت بريطانيا وفرنسا وكندا، إلى جانب دول أخرى، قيودًا على استيراد منتجات المستوطنات.

تدخّل إسرائيلي في انتخابات سلوفينيا؟

وفي المقابل، أثارت خطوات يانشا معارضة داخلية في سلوفينيا. ووصف حزب "حركة الحرية" الليبرالي، الذي يتزعمه غولوب، قرارات الحكومة الجديدة بأنها "مقايضة"، واتهم يانشا بالاستفادة من دعم إسرائيلي خلال الانتخابات البرلمانية.

وترتبط هذه الاتهامات، بحسب "فرانس برس"، بمقاطع مصورة قيل إنها تكشف شبهات فساد داخل حكومة غولوب السابقة، ونسبت وسائل إعلام عدة إعدادها إلى شركة الاستخبارات الإسرائيلية الخاصة "بلاك كيوب".

تقارب حاد مع إسرائيل: سفارة أولى في سلوفينيا بعد إسقاط القيودوأقر يانشا بأنه التقى مسؤولًا في "بلاك كيوب"، لكنه نفى تكليف الشركة بتنفيذ أي عملية. وقال في منشور على منصة "إكس"، الإثنين، إنه يسعى إلى "تطبيع السياسة الخارجية لسلوفينيا وإصلاح الضرر" الذي اتهم الحكومة السابقة بإلحاقه بمصالح البلاد.

كما رفض توصيف الحرب على غزة بالإبادة الجماعية، وقال إنه "لم تحدد أي مؤسسة دولية مختصة وقوع إبادة جماعية في غزة"، في حين تستمر الإجراءات القانونية ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية.

ولا يحظى افتتاح السفارة الإسرائيلية بتأييد واسع داخل سلوفينيا، إذ تنظم حركات طلابية وحزب يساري معارض ومجموعات داعمة للفلسطينيين احتجاجات في ليوبليانا، مساء الأربعاء، رفضًا للخطوة وللتقارب المتسارع مع إسرائيل.

وكانت إسرائيل من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال سلوفينيا، وأقيمت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1992، فيما افتتحت ليوبليانا سفارة لها في إسرائيل عام 1994. وحتى افتتاح السفارة الجديدة، كانت إسرائيل ممثلة في سلوفينيا بواسطة سفير غير مقيم.