النرويج - فاس- واثق- يشارك الفيلم الوثائقي "صرخات الأطفال" في مهرجان فاس الدولي للسينما والفلسفة، ممثلا للقضية الفلسطينية من زاوية إنسانية خالصة في ٢١ مايو ٢٠٢٥، بعد عروض ناجحة له في صالات السينما الأوروبية، من بينها عروض خاصة في النرويج وألمانيا.
صرخات الاطفال أخرجه إياد أبو روك، يوثق بالصوت والصورة الوجع اليومي الذي يعيشه أطفال غزة تحت نيران القصف والحصار. من خلال لقطات واقعية وشهادات موجعة، ينقل الفيلم مشاهد عن الألم، الخوف، والطفولة المسروقة.
وتبلغ مدة الفيلم نحو 30 دقيقة، يُعد وثيقة بصرية صادمة توثق معاناة الأطفال في قطاع غزة تحت ويلات العدوان الإسرائيلي. بأسلوب إنساني مؤثر، ينقل الفيلم صرخات الطفولة المحاصرة، من خلال مشاهد واقعية ومقابلات حقيقية توضح الآثار النفسية والجسدية التي خلّفتها الحروب على جيل بأكمله.
ويؤكد المخرج اياد أبو روك في حديثه لوسائل الإعلام أن الفيلم ليس مجرد عمل فني، بل صرخة إنسانية موجهة إلى الضمير العالمي، مشددًا على أن "المقاومة السلمية هي أنبل أشكال النضال، وأن سلاح الفن هو أقوى سلاح في مواجهة الظلم والاستبداد".
ويشدد ابو روك على انه " لا يملك طائرات ولا جيوش لكنه يملك كاميرا، وصوتا يقول الحقيقة. هذا الفيلم صُنع من وجعي، من مشاهد عشتها، ومن صمت لم يعد يحتمل. لم أكن أبحث عن إثارة العواطف بقدر ما أردت أن أُخرج الألم من تحت الركام، أن أضع صورة وجه طفل فلسطيني أمام العالم، ليعرفوا أن هذا الطفل ليس رقمًا في نشرة أخبار، بل إنسان من لحم ودم ودمعة."
ويرى أبو روك أن المقاومة السلمية، التي تبدأ من الفن وتصل إلى العالم، هي السبيل الأنجح لمواجهة الاستبداد نحن لا نصوّر الموت فقط، نحن نصوّر الحياة التي يريدون قتلها، وصراخ الأطفال هو آخر ما تبقى من الحقيقة وسط هذا العالم الأعمى. سلاح الفن لا يُسفك دما، لكنه يخترق القلوب، ويعيد تعريف الظلم بعيون الضحايا.
ويختتم ابو روك حديثه بالقول "أنا لا أبيع ألم شعبي، بل أشاركهم صوتا لا يصل. هذا الفيلم هو صرخة لمن لا يستطيع أن يصرخ. هو محاولة لإنقاذ الإنسانية من التعود على مشهد الطفل الميت. قضيتنا ليست سياسية فقط، إنها قضية بشر فقدوا كل شيء ويحتاجون إلى من يراهم كأناس لا كأرقام".
يشار إلى أن الفيلم لاقى صدى واسعًا في عدد من العواصم الأوروبية، حيث أقيمت بعد عروضه ندوات خاصة ناقشت الوضع الإنساني في غزة، وجرى تسليط الضوء على تأثير الاحتلال على جيل كامل من الأطفال. عدد من الحقوقيين الأوروبيين اعتبروا الفيلم بمثابة "وثيقة إدانة أخلاقية للعالم الصامت".



