رام الله-واثق-أصدر الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين بيانًا في الذكرى 15 على رحيل شاعر الثورة والكلمة العنفوان محمد حسيب القاضي، جاء فيه:
" لا هي آخر الطلقات، لا ..ولا آخر النجمات لنحول بينها وبين حريتنا، بل كنت على الدوام وارف العزيمة في هجاج لغتنا، وفوانيس العبارات في بيد واقعنا، ولم نترك حنجرة اللغة خارج صدى كلماتك وهي تردد فينا" جر المدفع" ولا وأنت تكتب إلياذة فلسطين من قاع قلبك، لنفض الغبار عن أزمنة العز، وسلال النور في عتمات أزمنة الرمل.
تمر ذكراك يا محمد حسيب القاضي، ونحن في جلجلة غير مسبوقة، يجر علينا فيها أحقاد العدو من دمار وقتل وتخريب ونسف، وأنت تقول في دهاليز أرواحنا :" بإيدي رشاشي" وكم من فدائي حمل رشاشك ولم يعد مع سنابل الفجر، لنجد في السموات اسمه على مكحلة و ناي، ونحن نواصل من بعدك رغم الإبادة المعممة ورصاصة الغدر في أدمغتنا، وبهو المقابر الوسيع، فغزة التي احتضنتك بعد يافا تسافر هذه الأيام على سفين دموي لا موج لها يوصلها الشاطىء ولا أشرعة تأخذها للبحر فتنجو، كل ما يحيط بها الخذلان، والجبن، وحصار بطبقاته السميكة، يعفر فيها أرواحًا جائعة، و بطونًا خاوية، مع انعدام الضمير الإنساني، وعفرة الجبناء، في ميادين المواجهة المصيرية.
فنم كما شاء لك النوم من غير مذلة، ولا مهانة بعد أن أديت الأمانة ورفعت الإرادة لسقوف الشجاعة، وأمضيت عمرك كله ثائرًا نبيلاً، تحلم بالعودة إلى يافا، ونحن من بعد لن نخمد الأمل، ولن نضيع الوصية، بل سنكون لك ولرفاق دربك الكتّاب والأدباء والشهداء على العهد، مهما غاصت الطرقات في وعولها، وارتجفت القلوب في المقتلة، ومهما كبرت النكباء في غزة وعموم فلسطين في مدى أعمارنا، سنبقى على قيد الوفاء والأمل، ولن نضيع الرمية ولن نفقد أصابع الرماية، لشمس تكتب اسمك فوق قبة نزيهة في يافا المحررة.
رحمة الله عليك أبا حسام ما دام الأمل سلاحنا، والإرادة فينا نحو الخلاص والضوء".



