أمين معلوف وأمبرتو إيكو ، هما كاتبان عالميان بارزان، اشتهرا بأعمالهما الأدبية والفكرية التي تجمع بين التاريخ والثقافة والفلسفة. على الرغم من أن كلاهما يتمتع بأسلوب متميز وخلفية ثقافية مختلفة، إلا أن هناك نقاط تقاطع وتباين تجعل المقارنة بينهما مثيرة للاهتمام. فيما يلي تحليل مقارن يركز على حياتهما، أعمالهما، وأساليبهما الأدبية.
1. الخلفية الثقافية والشخصية
أمين معلوف: ولد في بيروت عام 1949 لعائلة لبنانية ذات جذور متنوعة (مسيحية وشرقية)، وعمل كصحفي قبل أن يصبح كاتبًا روائيًا. انتقل إلى فرنسا عام 1976 حيث أصبح كاتبًا فرنسيًا باللغة الفرنسية. يعكس عمله هويته الهجينة واهتمامه بالتاريخ العربي والشرقي والعلاقات بين الشرق والغرب.
أمبرتو إيكو: ولد في إيطاليا عام 1932 وعاش حتى 2016، وكان عالم سيميائيات وفيلسوفًا قبل أن يصبح روائيًا. عمل أستاذا جامعيًا واشتهر باهتماماته العميقة في الفلسفة الوسطي ونظرية التأويل. كان عمله مزيجًا من الأكاديمية والأدب الشعبي.
2. الأعمال الأدبية :
أمين معلوف: اشتهر بالكتابة التاريخية مثل : (الحروب الصليبية كما رآها العرب) (1983).. عرض تاريخي، التي تروي قصة حرب الصليبيين من منظور عربي، و"سمرقند" (1988)، التي تستعرض تاريخ عمر الخيام. تركز أعماله على الصراعات الثقافية والتاريخية مع لمسة إنسانية، وغالبًا ما تكون شخصياته عاكسة لتعدد الهويات.
أمبرتو إيكو: اشتهر برواية "اسم الوردة" (1980)، وهي عمل يجمع بين الغموض والتحليل الفلسفي في إطار دير وسطوي، و"بندول فوكو" (1988)، التي تستكشف النظريات المؤامراتية. أعماله غنية بالإشارات الأدبية والفلسفية، وتتطلب من القارئ خلفية معرفية لفهم الرموز.
3. الأسلوب الأدبي :
أمين معلوف: يتميز بأسلوب سلس وقصصي، يجمع بين الرواية التاريخية والسرد الشخصي. يركز على تقديم الشخصيات بطريقة تجعلها قريبة من القارئ، مع لغة بسيطة نسبيًا تجذب القراء العامين والمتخصصين على حد سواء.
أمبرتو إيكو: أسلوبه معقد ومليء بالتفاصيل الأكاديمية، حيث يدمج بين السرد والتحليل الفكري. كتاباته غالبًا ما تكون تحديًا فكريًا، موجهة للقراء ذوي الاهتمام بالفلسفة والسيميائيات.
4. الموضوعات المشتركة :
كلاهما يهتمان بالتاريخ كمصدر لفهم الواقع الحالي. معلوف يركز على التفاعل بين الثقافات، بينما يركز إيكو على التأويل والمعرفة في سياقات تاريخية.
كلاهما يستخدمان الرواية كأداة لاستكشاف قضايا فلسفية وثقافية، مثل الهوية والسلطة والمعرفة.
5. التباينات :
الجمهور المستهدف: معلوف يكتب لجمهور أوسع يبحث عن القصص التاريخية الممتعة، بينما يستهدف إيكو القراء المهتمين بالتحليل العميق والفكري.
اللغة والثقافة: معلوف يكتب بالفرنسية مع جذور شرقية، بينما إيكو يكتب بالإيطالية مع تركيز أوروبي وسطوي.
النهج: معلوف يعتمد على السرد التاريخي الخيالي، بينما إيكو يمزج بين الخيال والفكر الأكاديمي.
6. الإرث :
أمين معلوف: يُعتبر صوتًا للشرق في الأدب الغربي، حيث ساهم في تعزيز الوعي بتاريخ الشرق الأوسط من خلال رواياته، وفاز بجوائز مثل جائزة غونكور.
أمبرتو إيكو: ترك إرثًا أكاديميًا وأدبيًا هائلاً، حيث أثر في دراسات السيميائيات والأدب، وأصبح "اسم الوردة" من أشهر الروايات العالمية.
الخلاصة
أمِينُ مَعْلُوفَ وأُمْبِرْتُو إِيكُو، عَلَى الرَّغْمِ مِنِ اخْتِلَافِ خَلْفِيَّاتِهِمَا وَأَسَالِيبِهِمَا، يَشْتَرِكَانِ فِي شَغَفِهِمَا بِالتَّارِيخِ وَالثَّقَافَةِ كَمِرْآةٍ لِلإِنْسَانِيَّةِ. يُقَدِّمُ مَعْلُوفُ رُؤْيَةً إِنْسَانِيَّةً وَعَاطِفِيَّةً تُرَكِّزُ عَلَى الصِّرَاعَاتِ الثَّقَافِيَّةِ، بَيْنَمَا يُقَدِّمُ إِيكُو رُؤْيَةً فِكْرِيَّةً مُعَقَّدَةً تُرَكِّزُ عَلَى التَّأْوِيلِ وَالمَعْرِفَةِ.
اِخْتِيَارُ القَارِئِ بَيْنَهُمَا يَعْتَمِدُ عَلَى تَفْضِيلِهِ: القِصَصِ التَّارِيخِيَّةِ الجَذَّابَةِ (مَعْلُوف) أَوِ الأَعْمَالِ الفِكْرِيَّةِ العَمِيقَةِ (إِيكُو).
وَقَدْ كَانَا صَدِيقَيْنِ حَمِيمَيْنِ جِدًّا، كَمَا قَالَ إِيكُو فِي حِوَارِهِ مَعَ جُمَانَةَ حَدَّاد.
* عن مجموعة " الثقافة مقاومة " - الكاتبة مريم اللبدي



