اقتصاد

خطة سياساتية من اجل تحسين فاتورة الرواتب على المدى البعيد

15 مشاهدة
خطة سياساتية من اجل تحسين فاتورة الرواتب على المدى البعيد

نابلس-واثق نيوز-دعا الباحث يوسف الزمر إلى تبني خطة طويلة المدى لإصلاح فاتورة الرواتب والأجور في فلسطين، باعتبارها أحد الملفات الأساسية في مسار تحقيق الاستدامة المالية، على أن يبدأ الإصلاح من مراجعة بنية الجهاز الحكومي وتوزيع الموظفين، لا من تقليص الأرقام بصورة قد تمس قدرة الحكومة على تقديم الخدمات الأساسية.

جاء ذلك خلال يوم عمل متخصص عقده الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة الأسبوع الماضي، لمراجعة التقدم في تنفيذ الركيزة الأولى من البرنامج الوطني للتنمية والتطوير، المتعلقة بالسياسة المالية والإدارة المالية العامة.

واستعرض الزمر الذي شغل منصب المحاسب العام في حكومات فلسطينية سابقة، ورقة حول تقييم ومراقبة إجراءات ضبط الرواتب والأجور والإصلاحات المقترحة في فلسطين للسنوات 2025-2027، ركزت على أن فاتورة الرواتب تمثل بندا مركزيا في الإنفاق الحكومي، وأن التعامل معها يحتاج إلى إصلاح مؤسسي وتشريعي وإداري متدرج.

ودعت الورقة إلى وضع خطة طويلة المدى لخفض حصة الرواتب والأجور إلى ما بين 30% و40% من إجمالي الإنفاق الحكومي، بما ينسجم مع قدرة المالية العامة على الاستمرار، دون أن يتحول ذلك إلى ضغط مباشر على جودة الخدمات العامة أو قدرة المؤسسات على أداء مهامها.
واقترحت الورقة إعداد قانون خدمة مدنية جديد، وسلم رواتب موحد تدمج فيه مختلف العلاوات، بما يقلل التشوهات والفروقات داخل الجهاز الحكومي. وشددت على ضرورة مراعاة التخصصات وطبيعة المخاطر والمسؤوليات عند تحديد الدرجات الوظيفية، حتى لا يتحول التوحيد إلى مساواة شكلية لا تعكس اختلاف طبيعة العمل بين القطاعات.

كما أوصت بضبط التوظيف على بند العقود بمختلف مسمياته، باعتباره أحد المداخل التي قد توسع فاتورة الأجور خارج المسارات الوظيفية المنظمة. ودعت إلى تفعيل آليات تدوير الموظفين الفائضين والاستفادة منهم في المؤسسات التي تعاني نقصا في الكوادر، بدل اللجوء إلى تعيينات جديدة في مواقع توجد فيها حاجة يمكن تغطيتها من داخل الجهاز الحكومي نفسه.

وتوقفت الورقة عند الحاجة إلى إعادة تقييم أعداد الموظفين وتوزيعهم بين المؤسسات والمحافظات، استنادا إلى حجم الخدمات المقدمة واحتياجات المواطنين. ويعني ذلك أن إصلاح فاتورة الرواتب لا يقتصر على رقم إجمالي، بل يتصل بسؤال أعمق: أين يوجد الفائض؟ وأين يوجد النقص؟ وهل يتناسب توزيع الكوادر مع حجم العمل والخدمات في كل مؤسسة ومحافظة؟

وفي جانب هيكلي أوسع، اقترحت الورقة إنشاء مجمع للدوائر الحكومية على مستوى كل محافظة، بدلا من تعدد المديريات والدوائر، بما قد يقلل الكلف الإدارية والتشغيلية ويحسن وصول المواطنين إلى الخدمات. كما دعت إلى دراسة تقليص عدد الوزارات والهيئات الحكومية ودمج المؤسسات ذات الاختصاصات المتقاربة، للحد من التداخل الوظيفي وتكرار الهياكل.

وشملت التوصيات مراجعة قرارات الاستقلال المالي والإداري للمؤسسات الحكومية، وما قد يترتب عليها من أعباء إضافية على الإنفاق العام، خاصة عندما يؤدي هذا الاستقلال إلى تعدد الهياكل الإدارية والمالية والوظيفية دون حاجة فعلية أو أثر واضح في جودة الخدمة.

وأكدت الورقة أن إصلاح فاتورة الرواتب لا يجب أن ينطلق من منطق تقليص النفقات فقط، بل من رفع كفاءة الجهاز الحكومي وإعادة توزيع الموارد والكوادر وفق الحاجة الفعلية. فالمطلوب، بحسب مضمون الورقة، ليس إضعاف الإدارة العامة، وإنما جعلها أقل كلفة وأكثر قدرة على تقديم الخدمة.

وتأتي أهمية هذه التوصيات في ظل أزمة مالية ممتدة تواجه المالية العامة الفلسطينية، تجعل بند الرواتب واحدا من أكثر البنود حساسية في الموازنة، سواء من زاوية أثره على الخزينة أو من زاوية ارتباطه المباشر بدخل عشرات آلاف الأسر وحركة السيولة في السوق.