تل ابيب-ترجمة-واثق نيوز- اصدر مكتب مراقب الدولة في اسرائيل اليوم الاربعاء، تقريرا مهما حول العمال الفلسطينيين في سوق العمل الإسرائيلي جاء فيه : ان العمال الفلسطينيين أدوا وظيفة مزدوجة في الاقتصاد الإسرائيلي: أداة لتلبية نقص العمالة الرخيصة في قطاعات كثيفة العمل، وأداة سياسية-أمنية تدير إسرائيل عبرها الاقتصاد الفلسطيني. وقال ان الحرب كشفت أن هذا النموذج يخلق تبعية متبادلة غير مستقرة: السوق الإسرائيلي يحتاج العمال، والدولة تستطيع وقفهم أمنيا، والاقتصاد الفلسطيني يدفع ثمنا مباشرا عند كل إغلاق.
وفيما يلي أهم ما جاء في التقرير:
يعرف التقرير العمال الفلسطينيين بأنهم عمال من الضفة الغربية وقطاع غزة، ويفصل بينهم وبين العمال الأجانب القادمين من دول مثل الصين وتايلاند ومولدوفا. قبل الحرب، اعتمدت إسرائيل عليهم أساسا في البناء، الزراعة، الصناعة والخدمات، الفنادق، وبعض القطاعات الحيوية.
عشية حرب الإبادة، بلغت الحصص الرسمية للعمال الفلسطينيين 113,500 عامل، إضافة إلى 12,000 عامل من غزة في البناء، أي نحو 125,500 فلسطيني. بلغ التشغيل الفعلي نحو 84% من الحصص، أي قرابة 105,000 دخول يومي.
توزعت الحصص قبل الحرب كالتالي:
• 80,000 في البناء العادي،
• 19,150 في الزراعة،
• 12,050 في الصناعة والخدمات،
• و2,300 في الفنادق.
• كما وجدت حصص أصغر في مطاعم ومؤسسات صحية وتمريضية في القدس الشرقية.
في قطاع البناء تحديدا، ارتفعت حصة العمال الفلسطينيين من 12% عام 2007 إلى 27% عام 2022، بينما تراجعت حصة الإسرائيليين من 71% إلى 64%. يستنتج التقرير أن الطلب على العمل في البناء لم يلبه الإسرائيليون، بل العمال الفلسطينيون أساسا.
يرى التقرير أن تشغيل الفلسطينيين توسع خلال العقدين الأخيرين ضمن رؤيتين إسرائيليتين: دعم الاقتصاد الفلسطيني من جهة، وتلبية حاجة السوق الإسرائيلي إلى عمالة يدوية منخفضة الأجر من جهة أخرى.
بعد اندلاع الحرب، أوقف وزير الأمن دخول معظم العمال الفلسطينيين إلى إسرائيل لأسباب أمنية. أدى ذلك إلى خروج نحو 100,000 عامل فلسطيني من سوق العمل الإسرائيلي دفعة واحدة، باستثناءات محدودة في الصحة، مؤسسات التمريض، الفنادق، والصناعة.
تسبب هذا التوقف بأزمة فورية في سوق العمل الإسرائيلي، خصوصا في الزراعة والبناء. في الزراعة اعتمدت قطاعات واسعة على العمال الأجانب والفلسطينيين، وفي البناء شكل الفلسطينيون نحو ثلث العاملين.
ويذكر التقرير أن الاعتماد الكبير على العمال الفلسطينيين كشف هشاشة بنيوية: الاقتصاد الإسرائيلي بنى قطاعات كاملة على مصدر عمالة يمكن للدولة نفسها أن توقفه بقرار أمني. وزارة الاقتصاد قالت إن هذا أثبت خطورة الاعتماد على مصدر عمالة واحد.
يميز التقرير بين العمال الفلسطينيين والعمال الأجانب: الفلسطينيون عمال يوميون يعودون إلى الضفة أو غزة، لذلك لا يحتاجون إلى مساكن وتأمين صحي داخل إسرائيل مثل العمال الأجانب. هذا يجعل كلفة تشغيلهم غير المباشرة أقل على الدولة، لكنه يجعل استمرار عملهم مرتبطا مباشرة بالوضع الأمني وبنظام التصاريح.
بعد الحرب، سمحت إسرائيل بدخول محدود لعمال فلسطينيين في أماكن صنفتها "حيوية". في حزيران 2024، دخل نحو 8,000 عامل فلسطيني يوميا إلى مصانع وأماكن عمل حيوية. وفي أيار 2024 شغل المنسق منظومة تحقق لضمان عودة العامل الفلسطيني إلى الضفة في نهاية يوم العمل.
في آذار 2025 كان لدى نحو 4,500 مشغل في البناء وعشرات المشغلين في قطاعات أخرى تصاريح لتشغيل فلسطينيين، لكن المنسق أوضح أن معظمها قوائم لمشغلين محتملين، ومعظمهم لا يشغلون عمالا فعليا.
ويناقش التقرير الادعاء الأمني حول العمال الفلسطينيين: الكابينت الاجتماعي-الاقتصادي قدر في كانون الأول 2023 أن عودة العمال قد تزيد دخول المقيمين غير القانونيين من الضفة. لكن ممثل الشرطة الاسرائيلية قال في أيار 2024 إن الزيادة منذ الحرب كانت "صغيرة"، مع تقدير سابق بوجود نحو 30,000 مقيم غير قانوني قبل الحرب.
ويوجه مراقب الدولة نقدا لصنع القرار: الكابينت قرر عدم السماح بدخول عمال فلسطينيين من الضفة، لكنه لم يتابع الموضوع لاحقا بصورة منتظمة، ولم يعرض أمامه تقدير كامل للأضرار الاقتصادية قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى.
في البنية التحتية للنقل، اعتمدت الشركات المحلية قبل الحرب على عمال إسرائيليين وفلسطينيين، بينما اعتمدت الشركات الأجنبية على صينيين أو أتراك. أدى وقف العمال الفلسطينيين وصعوبة جلب عمال أجانب إلى إبطاء مشاريع البنية التحتية. كما وجد التقرير أن وزارة النقل لم تكن تملك خريطة دقيقة لعدد العمال الفلسطينيين والأجانب في هذه المشاريع.



