تل ابيب-واثق نيوز-رويترز-زعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم الخميس، دون تقديم أدلة، أن المكاسب القياسية التي حققتها الأحزاب العربية في الانتخابات التي جرت هذا الأسبوع نجمت جزئيا عن تزوير الانتخابات، وهي تهمة رفضها زعماء العرب واتهموا نتنياهو بالتحريض.
ويمثل هذا الادعاء تصعيدا في الخطاب المعادي للعرب من جانب نتنياهو وشركائه من اليمين المتطرف، بعد أن وضع الإقبال العربي الكبير في الانتخابات العامة التي جرت يوم الثلاثاء عقبات على طريق وصوله هو أو منافسيه اليهود الرئيسيين إلى السلطة.
وقال مسؤولو الانتخابات الإسرائيليون اليوم، إن هناك تحقيقا جاريا في مزاعم التزوير، على الرغم من أن نزاهة الانتخابات لم “تتعرض للانتهاك بشكل منهجي”.
ويقول محللون ومنتقدون إن نتنياهو ربما يحاول، من خلال تصعيد هجماته على الأحزاب العربية، ضمان إبعاد فكرة تشكيل حكومة أقلية بمساعدة عربية عن ذهن منافسه الرئيسي، جادي آيزينكوت، وهي فكرة قد تؤدي في حالة تنفيذها للإطاحة بنتنياهو من السلطة.
وقال إيتان جيلبوا، أستاذ العلوم السياسية في جامعة رايخمان، إن هدف نتنياهو هو “نزع الشرعية عن أي تعاون بين العرب واليهود”.
ومن المتوقع أن ينتهي مسؤولو الانتخابات من فرز الأصوات في وقت لاحق من اليوم الخميس، في اقتراع شهد منافسة شديدة ولم يسفر عن فائز واضح. ومن المرجح أن تشهد إسرائيل أسابيع من المفاوضات المطولة حول تشكيل حكومة جديدة.
وبعد فرز ما يقرب من 99 بالمئة من الأصوات، حقق التكتل القومي الديني بزعامة نتنياهو تقدما طفيفا في عدد المقاعد على حساب تكتل لأحزاب اليمين ويسار الوسط بقيادة آيزينكوت، لكن أيا من التكتلين لم يحصل على 61 مقعدا اللازمة لتحقيق الأغلبية في البرلمان.
ومن المتوقع أن تحصد الأحزاب التي تمثل الأقلية العربية في إسرائيل، الذين يمثلون 21 بالمئة من السكان، 19 مقعدا، وهو رقم غير مسبوق، مما يترك معسكر آيزينكوت، الذي حصل على 48 مقعدا، مقابل 53 لمعسكر نتنياهو، دون مسار واقعي للوصول إلى السلطة دون دعم واسع النطاق من الأحزاب العربية، وهو خيار يستبعده آيزينكوت حتى الآن.
ومع ذلك، قد يحاول معسكر آيزينكوت أيضا تشكيل حكومة أقلية بدعم عربي من الخارج، دون ضمهم إلى الائتلاف الحاكم.
قال الدكتور أحمد الطيبي، أحد قادة “القائمة المشتركة” العربية، إن نتنياهو يشن حملة منسقة ومسمومة تهدف إلى تقويض نتائج الانتخابات.
وأضاف لرويترز “هذه الحملة برمتها موجهة ضد آيزينكوت، لمنعه وترهيبه وإخافته من تشكيل حكومة تعتمد على دعم خارجي من القائمة المشتركة أو القائمة الموحدة (رعم)”.
وخلال انتخابات الثلاثاء وما بعدها، حذر نتنياهو وحلفاؤه من ارتفاع نسبة المشاركة العربية، وأصدر حزب الليكود اليميني الذي ينتمي إليه بيانات اتهم فيها الأحزاب العربية “بسرقة الأصوات”.
وطالب الحزب الشرطة وجهاز الأمن الداخلي “الشين بيت” بالتحقيق في حوادث يشتبه في أنها تتعلق بالرشوة الانتخابية والترهيب في مراكز الاقتراع بالبلدات العربية. وقال الحزب إنه يمتلك أدلة على مثل هذه الأنشطة، لكنه لم يعرضها على الرأي العام.
وتقول الشرطة إنها اعتقلت ما لا يقل عن سبعة أشخاص منذ يوم الثلاثاء في جنوب إسرائيل، حيث يعيش كثير من العرب، للاشتباه في تورطهم في تزوير الانتخابات. وقالت هيئة البث العامة الإسرائيلية “راديو كان” إن المشتبه بهم حاولوا رشوة ناخبين للتصويت لصالح حزب القائمة العربية الموحدة “راعم” الذي يهيمن عليه العرب، وله جذور إسلامية.
وقال رئيس لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، القاضي في المحكمة العليا نعوم سولبرج، اليوم ، إنه طلب من “الشين بيت” التحقيق في شبهات محاولة أطراف خارجية مجهولة التدخل في الانتخابات.
واستغل حزب الليكود طلب سولبرج، زاعما أن هناك هجوما على الديمقراطية الإسرائيلية، ومحاولة “أسلمة إسرائيل والإطاحة باليمين من أجل تحقيق انسحاب الجيش الإسرائيلي وهزيمته على جميع الجبهات، وفي مقدمتها إيران”.
وقال حزب الليكود إن قطر تقف وراء التدخل المزعوم في الانتخابات، وهو ما نفته قطر لاحقا.
وقال رئيس حزب القائمة الموحدة منصور عباس اليوم، إن حزبه لم يتورط في السلوك المشبوه الذي تم الإبلاغ عنه، وحث على إجراء تحقيق شامل. وأضاف أن نتنياهو يقود حملة تحريض ضد المواطنين العرب في إسرائيل.
وأضاف عباس في بيان “لدينا رسالة واحدة ردا على حملة التحريض ونزع الشرعية التي يشنها ضد المواطنين العرب.. لن تسفر هذه الحملة عن شيء، لأنه لا يوجد شيء فيها”.
وفي رسالة موجهة إلى أحد أعضاء البرلمان ونشرتها لجنة الانتخابات المركزية، قالت اللجنة إنه “لا أساس للادعاءات بوجود انتهاك منهجي لنزاهة الانتخابات”.
وقال جهاز الأمن العام (شين بيت) إن تحقيقه يركز فقط على المتورطين ولا ينبغي أن يلقي بظلاله على “قطاع كامل خرج للتصويت بشكل ديمقراطي وقانوني”.
هرتسوغ: يجب ألا نشوه سمعة مجتمع بأكمله
وكان التحالف الذي أطاح بنتنياهو آخر مرة، في عام 2021، يعتمد على حزب القائمة الموحدة بزعامة منصور عباس. لكن الأداء الضعيف لآيزينكوت يعني أن المعارضة ستحتاج الآن إلى دعم من “القائمة المشتركة” التي يهيمن عليها العرب، والتي تضم حزبا معاديا للصهيونية بشكل صريح.
وقال آيزينكوت في بيان له إن التحقيق في التدخل المحتمل في الانتخابات يجب أن يتم دون تدخل سياسي.
وأضاف “لقد شنّ حزب الليكود ونتنياهو حملة منظمة ومُدبرة لنزع الشرعية عن نتائج الانتخابات”.
وبعد الانتهاء من فرز الأصوات، سيتشاور الرئيس إسحاق هرتسوغ مع رؤساء الأحزاب ويختار المرشح الذي يرى أنه يتمتع بأفضل فرصة لتشكيل حكومة.
وقال هرتسوج اليوم إنه يجب التحقيق في هذه المزاعم.
وأضاف الرئيس الإسرائيلي في بيان “لكن حتى في لحظة كهذه، يجب ألا نشوه سمعة مجتمع بأكمله سعى إلى ممارسة حقه في التصويت والمشاركة الفعالة في الديمقراطية”.

