الاخبار الرئيسية

«واشنطن بوست»: إسرائيل قصفت الصحافية اللبنانية آمال خليل ثم منعت إسعافها

99 مشاهدة
«واشنطن بوست»: إسرائيل قصفت الصحافية اللبنانية آمال خليل ثم منعت إسعافها

واشنطن- واثق نيوز- نشرت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية تحقيقاً استقصائياً توصلت فيه إلى أن الصحافية اللبنانية آمال خليل توفيّت بعد ساعات من إصابتها في غارة إسرائيلية، بينما كانت فرق الإنقاذ تنتظر الحصول على إذن للوصول إليها، وهو ما يعني أن قوات الاحتلال الإسرائيلي قامت بإعدامها ميدانياً عبر منع تقديم الإسعاف أو الخدمة لها.

ويُشكل هذا الإجراء جريمة حرب مكتملة الأركان، حيث توجب القوانين الدولية الإنسانية تقديم خدمات الإسعاف والخدمات الطبية اللازمة للمصابين في الحروب، حتى لو كانوا من المقاتلين، فضلاً عن كونهم صحافيين.
والصحافية آمال خليل كانت تعمل مراسلة لجريدة «الأخبار» اللبنانية واسعة الانتشار، واغتالتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في 22 نيسان/ابريل 2026، جراء غارة جوية شنها جيش الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان أثناء تغطيتها للحرب. واستشهدت خليل داخل منزل كانت تحتمي فيه وسط غارات جوية إسرائيلية متعددة، وكانت تاسع صحافي يُقتل في لبنان في عام 2026.
ووفقاً لوزارة الصحة اللبنانية، فقد تم إيقاف سيارة إسعاف تابعة للصليب الأحمر اللبناني كانت تحاول الوصول إليها، حيث تعرضت سيارة الإسعاف إلى الاستهداف بقنابل صوتية وإطلاق نار من قبل القوات الإسرائيلية لمنع الوصول إلى المكان وتقديم الخدمات اللازمة.
واستند تحقيق «واشنطن بوست» إلى سجلات طبية وسجلات اتصالات وصور أقمار اصطناعية وميدانية، إلى جانب 17 مقابلةً مع ناجين وشهود ومسؤولين عسكريين لإعادة بناء مسار الساعات الأخيرة لخليل قبل رحيلها، وبيّن أن قوات الاحتلال منعت فرق الإنقاذ التابعة للجيش اللبناني والدفاع المدني والصليب الأحمر من الوصول إليها على الرغم من أنها كانت لا تزال على قيد الحياة.
وفي 22 نيسان/ابريل الماضي، كانت مراسلة جريدة «الأخبار» اللبنانية آمال خليل في مهمة ميدانية مع زميلتها المصورة زينب فرج لتغطية التطورات الميدانية في جنوب لبنان، وعند وصولهما إلى بلدة الطيري، قرابة الساعة الثانية والنصف من بعد الظهر، تعرّضت السيارة التي كانت أمامهما لغارة إسرائيلية أدت إلى استشهاد مرافقيهما علي نبيل بزي ومحمد كوراني، فيما سارعت خليل وفرج إلى مغادرة سيارتهما والاحتماء تحت شرفة مبنى قريب.
وخلال الساعات التالية، أجرت خليل وفرج اتصالات متكررة مع جهات مختلفة طلباً للمساعدة، من بينها الجيش اللبناني والصليب الأحمر وقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل». كما أرسلت خليل تسجيلاً صوتياً إلى شقيقها بعد دقائق من الغارة الأولى أكدت فيه أنها بخير ولم تُصب بأذى في ذلك الوقت، كما أشارت إلى أنهما تنتظران وصول فرق الإنقاذ.
وتقول «واشنطن بوست» في تحقيقها إن الأمور أخذت مساراً مختلفاً، فقرابة الساعة الرابعة من بعد الظهر، استهدفت غارة ثانية سيارة الصحافيتين التي كانتا قد تركتاها في الشارع، على بعد مسافة قصيرة من موقع اختبائهما. ونقلت «واشنطن بوست» عن فرج قولها إنّهما أصيبتا بالذعر بسبب الضجيج والوميض المرافقين للقصف، مضيفةً: «كان الصوت مروعاً. لقد أضاء العالم كله من حولنا باللون الأحمر».
وكانت الصحافيتان ترتجفان من الخوف وهما تحاولان الاختباء داخل المبنى، كما ذكرت فرج أن خليل كانت مصابة وتنزف. وعند الساعة 4:22 بعد الظهر بقليل، اتصلت خليل بشقيقتها، وفقاً لسجلات الهاتف، وكانت تلك آخر مكالمة تجريها في حياتها. وقالت فرج: «كان الجيش وغيره يقولون لنا إنهم لا يستطيعون الاقتراب لإنقاذنا. أنا في بلدي، ودولتي وحكومتي لا تستطيعان الدخول لإخراجي لأن إسرائيل لا تسمح لهم بذلك». وأشارت فرج إلى أنها بدأت تشعر بالإغماء، كما نفدت بطاريتا هاتفيهما، وتوقفتا عن الكلام لفترات، وأضافت: «كانت أمل تقترب مني وتمسكني، وتقول لي: لا تتركيني».
لكن، وبعد نحو خمس دقائق من اتصال آمال خليل بشقيقتها، عند الساعة 4:27 دقيقة، وقعت غارة ثالثة، وأدّت قوة الانفجار إلى تفريقهما، فقُذفت فرج إلى الخارج لتنجو من الموت، فيما تعرّضت خليل لجروح خطرة وبقيت عالقة في المبنى.
وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى أن مركبات الصليب الأحمر انطلقت نحو موقع الحادثة قبيل الساعة الخامسة مساءً بقليل، بعدما أكدت اليونيفيل وجود طريق آمن. وقال ممثل اليونيفيل إن الجيش الإسرائيلي أقرّ باستلام الطلب في ذلك الوقت تقريباً، لكنه لم يكن قد منح بعد الإذن الآمن لمرور فرق الإنقاذ. وفي النهاية وصل المنقذون والمسعفون إلى الموقع بعد ثلاث ساعات من أوّل اتصال أجرته الصحافيتان طلباً للمساعدة.
ونقلت «واشنطن بوست» عن مصدرين مطلعين، من بينهما المتحدث باسم الجيش اللبناني، أن الجيش الإسرائيلي استغرق أكثر من ساعتين لمنح الإذن بعودة فرق الإنقاذ، وهو ما أدى إلى استشهاد خليل متأثرة بجروحها عند الساعة السابعة مساءً، بحسب السجلات الطبية.
ولم يتمكّن عناصر الجيش اللبناني والدفاع المدني والصليب الأحمر من دخول بلدة الطيري إلّا عند الساعة الثامنة والنصف، حيث عادوا للبحث عن خليل بين أنقاض المبنى إلى أن عثروا عليها تحت الركام عند الساعة الحادية عشرة مساءً.
ونقلت «واشنطن بوست» عن جيش الاحتلال قوله إنّه يحقّق في ملابسات مقتل خليل، زاعماً أنّ الرجلين اللذين كانا برفقتها عنصران في حزب الله، من دون تقديم أيّ أدلة على هذا الادعاء، كما لم يوضح أسباب تنفيذ الضربتين الثانية والثالثة التي تلت استهداف السيارة الأولى.

حالة الطقس

????️ حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية