رام الله-واثق-أصدر الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين بيانًا في يوم الأسير الفلسطيني جاء فيه:
" تتجلى تضحيات شعبنا سيرةً عمّدها الشهداء بما وهبوا الأثمن، الجرحى التي أزهرت شقوقهم أملاً يصنعه الأسرى الذين بنوا أعمارهم لحظة بلحظة خلف الجدران العالية، والأسلاك الشائكة، ليسجوا حضورهم اليومي في دفتر الوطن المحتل من صبرهم وثباتهم العناد، لا لصرف ولا لنحو خارج تعاليم الوجود، بل ضبطًا وفيًا منهم لعشق سرمدي ثبتوا أركانه في الوطن.
الأسرى ليسوا أرقامًا في كتاب السجن، ولا أوهام السجانين بأنهم عدم ومسألة بقائهم مسألة وقت، بل هو الوهم وإن طال وثقلت مغاليق مفاتيحه، ومهما مارس ساديته الجوفاء في بطون الليالي المقيتة، فالأسير الفلسطيني صانع أمل بحرفية بالغة الإتقان، وأثبت في سنوات مؤبداته الشامخة أنه أشجع من حديد الزنازين، وأبواب الغرف المعتمة، ومصنوع صموده أركان وطن لا تغيب عنه التضحيات، وكسور ضلوعه قناطير عالية تزهر فوقها النوارس، وتأخذها حجلان البوادي لسواتر الحدائق القادمة بدلاً من المقابر الجائعة.
على العالم أن يدرك أن الأسير الفلسطيني مناضل شرس من أجل حقه في الحياة، والبقاء، وحقه وطن صريح و سليم من غبش المحتل، وأنه فاض نضالاً بطول بقائه خلف القضبان بحكم أحكام ظالمة وطاردة للعادلة وحق الإنسان في وطن كريم، على العالم أن يشغّل قوانينه الإنسانية لاستخلاص روحها من عاتيات العتمة وما أوجده الاحتلال الغاصب، لترى الشمس مستحقها من النقاء بحرية الأسير الفلسطيني.
في يوم الأسير وبعد 557 يومًا من النكباء الدائرة في قطاع غزة والضفة نجدد العهد للكتّاب الأسرى بأن نبقى معهم مدًا لا يبور، و إسنادًا لا ينقطع، بل كلمتهم المبدعة أصبحت سمة من سمات المكتبة الوطنية العامة، ومنهم وليد دقة ورفاق كثر في صيرورة الحرف باقون فينا رغم رحيل الشهيد.
وسيبقى أسرانا والكتاب منهم من كتبوا بدمهم كتاب البطولة والعناد المقدس والأسرى المحررون وهم يعانقون الحرية المستهلك بيارق معنى فلسطين الحبيب ، وستبقى إبداعاتهم سجلاً خالداً في مدونة زمن البطولة والفداء ، منذ شهداء الثلاثاء الحمراء حتى أصغر شبل وزهرة في باستيلات النقيض الاحتلالي .
وستبقى إبداعات الشهيد المفكر وليد دقة ورفاقه في الأسر حبراً ثورياً يتناسل شجراً محارباً زريق الاحتلال وضلاله وموته الأسود .
ومن يكتب يقاوم ومن يقاوم ينتصر .
رحم الله شهداء الحركة الأسيرة، والوفاء لجرحاهم، والبقاء معهم كتفًا بكتف لأحرارهم ومن هم في جلجلة العذاب، وشرور السجان الظالم.
اسرى



