ثقافة

*** الجوابُ الذي لا يأتي ***

33 مشاهدة
*** الجوابُ الذي لا يأتي ***
 
الشاعر: يوسف حنا 
لِمَ أَحببتُكِ،
يا امرأةً من ضباب الأَحلام،
تلتفّين حولي
كما يلتفّ الدخانُ بصدر المساء،
وكما تعانقُ الكرمةُ جذعَها العتيق،
حول صدري،
حول شرايين رأسي،
نديّةً أَبداً،
متموّجةً كالنهر
حين ينسى مصبَّه؟
.
لِمَ أَحببتُكِ،
يا رقيقةً
كرعشةِ عشبٍ أَخضرَ
يشقُّ قمرَ الصيفِ نصفين،
ويلقيهِ على صفحةِ المياه،
فينقسمُ عن نفسِه،
كما ينقسمُ عاشقان
بعد عناقٍ طويل،
ويبقى بينهما
دفءُ الذراعين
وحزنُ الفراغ؟
.
لِمَ أَحببتُكِ،
يا عيناً شجيّة،
يا شمساً كستنائيّةََ الضوء
تطلعُ فوق كتفي،
وتجرُّ وراءَها
سماءً من العُطور،
وسُحباً شفيفةً
لا ظلَّ لها
إِلا في القلب؟
.
لِمَ أَحببتُكِ،
يا ساعةً لا تُنسى،
ساعةً لا تُنشدُ الأصوات،
بل تطلقُ حول قلبي
قطيعاً من المُهراتِ الجامحة،
بأَعرافٍ متمرّدة،
فتدورُ وتعدو
في مراعي الروح،
ولا تهدأ؟
.
لِمَ أَحببتُكِ هذا القدرَ من الحبّ،
يا حبّاً يديرُ الفصولَ في دوّامةٍ من الأَلوان،
ويرسمُ للسماءِ وجهاً جديداً في كلِّ مرّة،
وجهاً يظلُّ قريباً مهما تبدّل،
كورقةٍ تهوي في صمت،
وكزفرةٍ يكسوها الصقيعُ بغبَشِهِ الأَبيض؟
.
ولِمَ أَحببتُكِ؟
سؤالٌ
أُرسله إِلى الريح،
فتعيده إِليَّ صدىً بلا جواب،
كأَنّ الحبَّ
لا يُفهم،
بل يُعاش.
.