رام الله- واثق نيوز- تطلق اللجنة الأولمبية الفلسطينية سلسلة من البطولات والفعاليات الرياضية في قطاع غزة تحت شعار “الصمود والأمل”، في خطوة تعكس إصرار الحركة الرياضية الفلسطينية على استعادة نبضها رغم توقف النشاط الرياضي لثلاث سنوات، وأثقلت كاهل البنية التحتية والكوادر بخسائر غير مسبوقة.
وتتضمن البطولات والفعاليات عشر منافسات في الألعاب الجماعية والفردية، لتشكل بداية عملية ومدروسة نحو إعادة الحياة للملاعب والصالات، وتأكيداً على أن الرياضة الفلسطينية ليست ترفاً، بل مكوناً أصيلاً من مكونات الهوية الوطنية، ورسالة صمود متجذرة في وجدان الشعب الفلسطيني.
وتجسد بطولات وفعاليات “الصمود والأمل” مدى التنظيم والإرادة القوية داخل الحركة الرياضية الفلسطينية، حيث شكلت الجهود المستمرة للبنية الإدارية والفنية قاعدة صلبة لإعادة النشاط للملاعب والصالات، بما يعكس التزام المؤسسات الرياضية بالحفاظ على إرث الرياضة الفلسطينية وتعزيز حضورها على أرض الواقع.
وتقام هذه الفعاليات لتؤكد على أن الرياضة الفلسطينية التي تكابد وتعاني الأمرّين، تبذل جهوداً خارقة لتبقى حاضرة في الميدان، حاملة رسالة الشعب الفلسطيني إلى العالم: رسالة إرادة لا تنكسر، وعزيمة لا تُهزم.
وتشتمل البطولة على منافسات في رياضات الملاكمة، الكاراتيه، القوة البدنية، إلى جانب كرة القدم المصغرة، التايكواندو، وألعاب القوى، بالإضافة إلى فعالية مجتمعية بالتعاون مع اتحاد الرياضة للجميع، في تأكيد على أن التعافي الرياضي يشمل مختلف الفئات والمكونات.
وأكد الفريق الرجوب، رئيس اللجنة الأولمبية، على أن الرياضيين الفلسطينيين يمثلون نموذجاَ في الإرادة والتفوق والتغلب على المعيقات، بما يُعبر عن طموحات الشعب الفلسطيني وحقوقه العادلة أمام العالم، بعيون رياضية تعكس الإرث والتراث المتُجذرة على أرض فلسطين، مثمناً جهود كافة الكوادر والطواقم من المؤسسات والاتحادات التي تعمل على استعادة النشاط الرياضي، في رسالة أملٍ نحو مستقبل أفضل، يضمن إزدهار الرياضة الفلسطينية وتطورها.
وأوضح أسعد المجدلاوي، نائب رئيس اللجنة الأولمبية الفلسطينية، أن هذه البطولات والفعاليات تمثل عودة جزئية ومدروسة للنشاط الرياضي في محافظات الوطن الجنوبية، وخطوة عملية لتحريك عجلة التعافي الرياضي، مشيراً إلى أن تسعة اتحادات رياضية ستنظم بطولاتها بهدف إعادة ضخ الحياة في شرايين الملاعب، وإحياء دور الطواقم الفنية والإدارية واللاعبين الذين يشكلون العمود الفقري للحركة الرياضية الفلسطينية.
وتأتي هذه الجهود في ظل خسائر فادحة تكبدتها الرياضة الفلسطينية؛ إذ بلغ عدد الشهداء من الرياضيين 1007 شهداء، موزعين على 34 اتحاداً ومؤسسة رياضية، من بينهم 565 شهيداً من اتحاد كرة القدم، وأكثر من 125 شهيداً من جمعية الكشافة والمرشدات. كما تضررت 265 منشأة رياضية بشكل كلي أو جزئي، تنوعت بين ملاعب وصالات ومقرات أندية ومنشآت رياضية مختلفة، كانت تشكل البنية التحتية للحراك الرياضي في القطاع.
ورغم حجم الألم، لم تتوقف الجهود. فبطولات وفعاليات “الصمود والأمل” تمثلان مؤشراً حقيقياً على أن الحركة الرياضية الفلسطينية قادرة على التكيّف مع الواقع الصعب، وحصر الخسائر، والشروع في مسار التعافي بإمكانات محدودة جدا وعزيمة استثنائية.
الرياضة الفلسطينية اليوم لا تبحث فقط عن استئناف منافسة، بل عن إيصال رسالة حيث إنها وسيلة وطنية جامعة، ومنصة تعبير حضارية، وأداة مقاومة معنوية تعكس طموح الشعب الفلسطيني في الحياة والحرية على أرضه. وبين الركام، يعلو صوت الصافرة من جديد… ليؤكد أن النبض ما زال حياً، وأن الإرادة الفلسطينية أقوى من كل التحديات.



