رام الله- خاص ب "واثق نيوز"- اعتبر محرم البرغوثي مدير عام اتحاد الشباب الفلسطيني أن العمل التطوعي هو الاسم الجديد ( للعونة) او ( الفزعة ) وهي جزء من تراثنا الاجتماعي ، حيث برزت تاريخيا كوسيلة للرد على الظروف الاقتصادية الصعبة التي عاشها شعبنا إبان العهدين التركي والانجليزي .
واشار البرغوثي في حديث ل"واثق نيوز"، انه مع وجود الاحتلال ومصادرة الاراضي وما رافقها من تدمير للقطاع الزراعي من كل الجوانب، كانت مبادرة العمل التطوعي كإمتداد تراثي، ردا على الظروف المختلفة والأكثر خطورة وقت الاحتلال الاسرائيلي لباقي فلسطين، وبذله جهودا لإفقار الناس ومن ثم إغرائهم، وغالبيتهم فلاحون (٧٤ في المية) ليتحولوا عمالا في مصانع الاحتلال ، بأجور مغرية وتسهيلات بهدف إبعادهم عن الارض.
وأكد البرغوثي أن حركة العمل التطوعي قامت بدور الحاضنة الشبابية لتغذية الحركة الوطنية بكوادر شبابية ، قدمت من وقتها ووعيها للمخيمات وللفلاحين والمدن اعمالاً تطوعية ذات مردود مادي كبير ووعي لجيل كامل حول قضيتهم وفهم التحديات التي تواجه شعبهم ، ومتمسكين بثقافتهم وهويتهم الفلسطينية.
واوضح البرغوثي أن هذه اللجان تحولت للجان شعبية للتعليم والحراسة وقوى ضاربة في خضم الانتفاضة الاولى والعمل على الاقتصاد البيتي إلى ان حظرت بأمر عسكري، بعد حملات اعتقالات واسعة واعادة فتح سجون جديدة منها ( الفارعة ) ( الظاهرية) .
واضاف : بعد اوسلو اعتقد الناس ان الدولة ستقوم رغم نواقص اتفاق اوسلو، وسمعوا تقييم بعض القادة ( أوسلو اما ان نتقنه ونقيم دولة، او ان نفشل فيصبح كارثة )، وفعلا بدأت الكارثة.
ويعتقد البرغوثي ان سلب الاحساس من الشباب بان الوطن لهم ، خلق احباطا ليس قليلا، وتغلغلت القوة الناعمة في العقليات وحرف البوصلة تجاه "الانا بدل النحن" ما اضعف روح العمل التطوعي.
وينوه البرغوثي قائلا: "رغم بعض التحركات هنا وهناك إلا ان العمل التطوعي كقيمة اجتماعية يحتاج لرؤيا وسياسات تعزز روح المواطنة والانتماء".
وعن غياب العمل التطوعي يقول البرغوثي ان الضعف الذي تعانيه الحركة الوطنية ، وابتعاد الحكومة ومعظم المجتمع المدني ، اضعف الفكرة من حيث التعبئة ، رغم اننا في احوج الظروف للعمل التطوعي ودوره الاجتماعي والنضالي لمواجهة اخطر التحديات .
واقتبس البرغوثي عن المناضل المرحوم بسام الشكعة قوله : ( ان العمل التطوعي انبل واطهر الظواهر الشبابية التي افرزها المجتمع الفلسطيني ) ، فقد كانت ظروف المد والشموخ الوطني ودور الشباب الفاعل والحامي لإنجازات الشعب وتماسكه ... ورغم ذلك لا زال هناك شموخ ولا زالت تعطي نماذج ممتازة ، لكن هذا غير كاف ، لنقول عل الغد افضل !
وعن تعزيز صمود المزراعين في المناطق المستهدفة من المستوطنين ، قال البرغوثي : ان ذلك يتطلب ذلك خطة زراعية مدروسة وأن تعطل العمال ، وتراجع رواتب السلطة ، بدأت الأوضاع الاقتصادية في تراجع خطير ... وهذا له علاقة بصمود الناس، ولتقوية صمودهم، نحتاج الى خطة زراعية مدروسة، تشمل دعم المزارعين ، وتصليح ينابيع المياه واستغلالها في الزراعة، وتسييج الاراضي ، وتطوير الثروة الحيوانيّة ، وتشجيع الاقتصاد البيتي بشكل واسع .
وعن اعتداءات المستوطنين قال البرغوثي إن ذلك يتطلب تكاتف الناس وتسهيل تحركهم الجماعي وحماية البيوت القريبة من اعتداءات المستوطنين، وتزويد اللجان بطفايات وإسعافات اولية ووسائل اتصال وانارة وسيارات للتحرك.
ويطالب البرغوثي بالعمل على عقد اجتماعات شعبية وتحديد الأدوار وتشجيع الناس بوجود لجان حماية .... وهذا يجب ان تلعبه السلطة والمؤسسات والبلديات والتنظيمات، مضيفا : ان الصمت على اعتداءات وسرقات البيوت في العديد من القرى وخاصة قرى شرق رام الله ، تحتاج للوقوف الفعلي ودعم الناس هناك لحمايتهم .



