آراء

زكريا الزبيدي… فتحاويٌّ لا يحتاج إلى شهادة في وطنيته

179 مشاهدة
زكريا الزبيدي… فتحاويٌّ لا يحتاج إلى شهادة في وطنيته

 

الكاتب: الدكتور عرفات العطاونة

حين نتحدث عن زكريا الزبيدي، فنحن لا نتحدث عن رجلٍ ظهر في لحظة عابرة، ولا عن قيادي صنعته المناصب. نحن نتحدث عن ابن تجربة وطنية فلسطينية امتدت سنوات طويلة، وعن رجل ارتبط اسمه بجنين ومخيمها، وبالاعتقال والملاحقة والسجن والتضحيات التي لا يستطيع أحد أن يمحوها بكلمة أو منشور.

زكريا الزبيدي بالنسبة لي يمثل نموذجًا واضحًا للانتماء الفتحاوي الوطني؛ فتحاويٌّ حمل الحركة في الميدان قبل أن يحمل موقعًا قياديًا فيها، وعرف معنى أن يكون الانتماء مسؤوليةً وثمنًا، لا مجرد لقب أو منصب.

وحركة فتح، هذه الحركة الوطنية العملاقة، لم يصنع تاريخها أصحاب الكلمات العالية، بل صنعته أجيال من المناضلين الذين دفعوا من أعمارهم وحريتهم وحياة عائلاتهم ثمنًا لمواقفهم. وزكريا واحد من أبناء هذه المدرسة.

ومن هنا أقول لمن يختلف معه: انتقدوا مواقفه إن شئتم، وحاسبوه سياسيًا كما يُحاسَب كل قائد، ولكن لا تطعنوا في وطنيته. ومن يعتقد أن بإمكانه المزايدة على تاريخ زكريا الزبيدي، فليضع أمام شعبنا أولًا سجل إنجازاته وتضحياته، وليترك للشعب والتاريخ أن يحكما بين الرجال.

فالاختلاف السياسي لا يمنح أحدًا حق إلغاء تاريخ إنسان، ولا منشور على وسائل التواصل يستطيع أن يمحو سنوات السجن والملاحقة والتضحيات. التاريخ لا يُكتب بالصوت الأعلى، بل بالمواقف وبالثمن الذي دفعه الإنسان من حياته.

واليوم، وهو في موقع قيادي داخل حركة فتح، فإنني أرى في زكريا مسؤولية أكبر من الدفاع عن نفسه أمام حملات التشكيك. المطلوب منه أن يحمل تجربته إلى داخل المؤسسة، وأن يكون صوتًا للأسرى والشهداء والجرحى والمخيمات، وجسرًا للحوار الوطني، وأن يعمل من أجل إعادة الاعتبار لوحدة شعبنا ومشروعه الوطني.

نحن لا نقدّس الأشخاص، ولكننا نحترم التضحيات. ولا نمنع النقد، ولكننا نرفض أن يتحول النقد إلى طعن في الوطنية وتشويه للتاريخ.

زكريا الزبيدي ليس بحاجة إلى شهادة مني أو من غيري في انتمائه إلى فلسطين وفتح؛ فهناك صفحات من حياته كتبها بنفسه، وكان ثمن بعض تلك الصفحات سنوات من حريته.

وسيظل مقياس الرجال في العمل الوطني بسيطًا:

ماذا قدمت لفلسطين عندما كان للعطاء ثمن؟

ومن أراد أن يطعن في وطنية زكريا الزبيدي، فليتفضل أولًا ويضع إنجازاته وتضحياته أمام الشعب، ثم ليترك الحكم للتاريخ.

كل الاحترام والتقدير للأخ القائد زكريا الزبيدي، ابن فتح وابن فلسطين.
نختلف في الرأي، ولكننا لا نسمح باغتيال تاريخ المناضلين ولا المزايدة على وطنيتهم.