القدس-محمد زحايكة-واثق نيوز- الكاتب والناقد والضليع في اللغة العربية، محمد موسى العويسات .. عرفناه وفاجأنا بقدرته اللغوية والكتابية على صفحات الفيسبوك حيث ظهر كأحد اصحاب الاقلام اللغوية الذين يتحلون بالبراعة وتجسيد الصور الأدبية الجميلة التي تقطر برياحين وازاهير لغتنا العربية الجميلة ..
ولقد خاب ظننا في البداية، عندما حسبناه للوهلة الأولى كاتب هاوي غير محترف سرعان ما يتلاشى ويتبدد كما تتبدد الادخنة والابخرة الصاعدة إلى السماء ، وتبين اننا فعلا أمام قامة لغوية وادبية لا يستهان بها وأنها تتقدم بقوة وعنفوان وتحفر لها بصمات نادرة على جدار اللغة العظيم .
بينما كانت عيوننا تلتهم بشغف ومتعة سطوره اللغوية المصاغة بلغة أدبية مبهرة وتجوله في بساتين اللغة الساحرة برشاقة الغزلان ، فهمنا اخيرا اننا أمام حوت ضخم من حيتان اللغة العربية التي لو جهنم صبت على رأسها ، ستبقى واقفة وشامخة .في زمن يعتقد البعض ان اللغة العربية بهتت واصابها الخرف وامراض الشيخوخة ، رأينا ورأى كل من له عينان واذنان هذا الفارس المقدسي العيسوي الذي خاض لجة بحر اللغة وغاص في أعماقها وغرف من صدفاتها ولائلئها الساحرة التي لا تنضب وطلع علينا بأجمل وشاحاتها الزاهية والمزركشة بكل ما هو جميل ومثير .
ربما لم نحتك به ذاك الاحتكاك رغم انه من أرومة واحدة وبقعة جغرافية واحدة ومسقط رأس واحد ، هي هضاب وتلال المكبر والشيخ سعد والسواحرة ، ولكن يمكن التخمين الدقيق ، أننا أمام كاتب مثقف ومتبحر ومتبصر وملم بالابداعات العربية من ابحاث لغوية وادبية ، شعر وقصة ورواية ، وغير ذلك من فنون سحر الكلام وهو متابع جيد ونهم حتى وان غاب عن صالونات الادب والثقافة وبعض الفعاليات الفنية التي تعقد هنا وهناك في أسواق " عكاظ " المدينة بصورتها العصرية المتألقة .
ونحن نراقب نتاجات هذا الكاتب المتميز ، نكتشف انه في رحاب بستان لغوي متنوع يصول ويجول فيه بكل اقتدار وتمكن ويتحفنا بكل ما هو ممتع وجميل ومفيد ، ويقودنا بدهشة في دهاليز اللغة وبحورها اللامتناهية الشطآن بحيث نندمج بكليتنا وتأخذ رهافة الكلمات والسياق الانسيابي الجميل بمجامع قلوبنا ولا تتركنا الا ونحن حيرى وصرعى هذا الانسياب السلس المتدفق سحرا وادهاشا وعبيرا فواح الشذى كعود الند والمسك . ويمكن الاطلال على غيض من فيض انتاجات هذا الكاتب المجد.. كأسرار التكرار ... وهو في بيان القرآن وإعجازه... والأمثال في خماسية مدن الملح لعبد الرحمن منيف... وتناول ما يقارب ستمائة مثل عربي ونجدي في دراسة دلالية وبلاغية... وفي مواجهة تهويد المكان وعبرنة اللغة ، وهي ثلاثة ابحاث للقدس أولها المكان في أدب محمود شقير ، وثانيها القدس في رحلة عبد الغني النابلسي الموسومة بالحضرة الأنسية في الرحلة القدسية، وأثر العبرية في لغة أهل القدس... وكتاب شذرات في الصرف والنحو ... ومجرد نتف من النحو والصرف والبلاغة وأخطاء شائعة وبعض قصص الأمثال..الخ
ويتراءى لنا ان محمد موسى العويسات، بطلته البهية وابتسامته العذبة من جيل الشباب الذين بهرتهم لغتنا الجميلة ، فساحوا في دروبها البعيدة فعشقوها ، فبادلتهم العشق فكأنما صاروا كائنا واحدا او كينونة واحدة وباتوا في حالة من العشق والالتصاق الذي لا ينفرط عقده او ينفصم عراه .
محمد موسى العويسات بات رمزا ادبيا لغويا له حضوره البهي والمميز على الساحة الأدبية واللغوية الفلسطينية بل والعربية بما ينشره من مساهمات وما يتركه من بصمات ابداعية هنا وهناك . له منا نحن عشاق اللغة العربية والادب العربي كل تقدير واحترام والى مزيد من التألق والابداع أيها الفارس اللغوي الذي لا يشق له غبار .



