ثقافة

قراءة في قصة "فوفو جرة حكي" للكاتبة هيفاء الشوا

10 مشاهدة
قراءة في قصة "فوفو جرة حكي" للكاتبة هيفاء الشوا
 
الكاتب: عمر رمضان صبره
أصدرت الكاتبة هيفاء الشوا قصتها الجديدة للأطفال بعنوان "فوفو جرة حكي"، من رسومات الفنانة خلود أحمد الصادرة عن دار الأسوار في عكا بطبعتها الأولي 2026.
تصنف القصة من أدب الأطفال، وتدور أحداثها حول طفلة اسمها فوفو تتحدث كثيراً ولا تستمع إلى أحد، ولا تسمع كلام من حولها ولا تنتبه إلى الإرشادات والنصائح التي يقدمها جدها وامها وحتى صديقتها التي تحبها.
الأطفال هم الثروة الحقيقية للأمة، وهم الفرح والبهجة والسرور، وهم مستقبلها الذي علينا أن نعمل من أجل أن يكون مشرقاً و واعداً.
يقول الله عز وجل في محكم التنزيل: ﴿المال والبنون زينة الحياة الدنيا﴾.
والأدب بكل مكوناته وأشكاله، رسالة إنسانية وحضارية، نعبر من خلالها عن أفكارنا و خواطرنا و تجاربنا، ونقدم من خلاله رسائل تعليمية وتربوية واجتماعية وثقافية، تسهم في بناء شخصية الطفل وتنمية وعيه وإدراكه وتقدمه بسلوك مميز.
ومن هنا تأتي أهمية أدب الأطفال في بناء جيل واع ومبدع، يحمل القيم النبيلة، ويكون قدوة حسنة ومنارة للمستقبل، قادرا على المساهمة في بناء مجتمع أكثر وعيا وازدهاراً.
ومن هنا تأتي قصة الأطفال فوفو جرة حكي للكاتبة هيفاء الشوا وهي مدربة عالمية بفن الاتيكيت والبروتوكول المهني والدبلوماسي وكاتبة مقال ذات أبعاد سياسية واجتماعية وثقافية، لتقدم لنا قصة قصيرة لأطفالنا برسائل تربوية واجتماعية معبره بالعديد من المضامين التربوية.
فوفو هي بنت أمورة لطيفة ومحبوبة كما وصفتها الكاتبة لتعلم اطفالنا أهمية أن يكون طفلنا لطيف ومحبوب بين عائلته وأصدقائه ومدرسته وان يكون ذات شخصية مستقلة وبتربية عالية مسلحة بالاخلاق، ولكن لدى فوفو عيب اعتبرتها الكاتبه عيب كبير وهو عدم السكوت وعدم الإستماع إلى من حولنا ولا يسمح للآخرين أن يتحدث ولا يتوقف عن الحديث.
هنا أرادات الكاتبة أن ترسل لنا رسالة مهمة أن نعلم اطفالنا الحوار والنقاش وتعلم آداب النقاش واحترام من حولنا وان نستمع للآخرين من حولنا ونعطي حق الحديث والمشاركة من الآخرين والاستماع إلى النصائح من الأم والأب والجد والمعلم ومن هم قدوة حسنة.
تستمر القصة حول حكايات فوفو التي لا تسمح لأحد بالحديث ولا تسمع احد من حولها لا امها ولا جدها ولا صديقتها نانا الا بتحبها كثير.
من كثرة الحكى وعدم الإستماع إلى أحد حتى جدها وهو ينصحها مع باقي أحفاده عن الكلب الأسود حول بيتهم وأن لا تلعبوا خارج سور الحديقة ونصحهم إلا فوفو لم تسمعه من كثرة الحكى.
وقفت فوفو على باب الحديقة الذي وجدته مفتوح فتحه صغيره حتى جاء الكلب الأسود مسرعاً وإذا بفوفو تمد يدها لوضعه على رأس الكلب فهجم الكلب عليها وعضها عضه بيدها وهنا تألمت فوفو وبكت حتى جاء بابا وماما وحملوها إلى الدكتور حتى يعالجها وأعطاها الإبرة والدواء حتى نامت ومن الألم الذي شعرت به بدأت تسمع كلمات الأب والأم والطبيب وبدأت تسمع قصص من حولها.
عادت فوفو إلى البيت وهنا كانت الرسالة السامية الهدف المنشود من القصة هو أن تتعلم فوفو الحديث والمشاركة بالحديث والإستماع إلى قصص ونصائح الأب والأم والجد والمعلم بالمدرسة، وهنا بعدما أصبحت تسمع قالت ما أجمل صوت ماما وبابا بعد أن استمتع اليهم وندمت أنها لم تسمع كلام جدها ولو سمعته لما كانت تعرضت لعض الكلب ولما ندمت.
قصة فوفو جرة حكي هي ذات عبر ودروس تربوية، وهنا يبقي الهدف هو التربية قبل التعليم ونحن بحاجة مهمة إلى الأخلاق الحميدة والقيم الإنسانية في عالم خالي من الإنسانية بزمن الإبادة.
واختم بما قاله جبران خليل جبران عن الأطفال "إن أطفالكم ما هم بأطفالكم، فقد وَلَدَهُم شوقُ الحياة إلى ذاتها، بكُم يخرجون إلى الحياة ولكن ليس منكم".