الشاعر: يوسف حنا
الحزنُ..
ليس أَسودَ كما يقولون،
بل زهريٌّ
كندبةٍ تتعلّمُ التورّد.
.
في المدنِ العتيقة..
حيثُ تمشي الحجارةُ
بذاكرةٍ أَطول من أَسمائنا،
ينامُ الزهريُّ في شقوقِ الجدران،
ويصعدُ ببطءٍ كعطرٍ قديم
ينسى طريقَه إِلى الزوال.
.
الأَزقّةُ..
تتدلّى من شرفاتها
أُغنياتٌ باهتة،
تلوّحُ لمن مرّوا
ولم يعودوا.
والنوافذُ..
عيونٌ نصفُ مفتوحة،
ترى…
ولا تقول.
.
هناك..
يجلسُ الحزنُ على مقهىً من غبار،
يحرّكُ ملعقةَ الوقت
في فنجانٍ بارد،
ويبتسمُ
كمن تعلّمَ البقاء
دون أَن يُرى.
.
القبابُ..
ترتفعُ كأَكفٍّ
تسأَلُ السماء،
ثم تعودُ
محملةً بالسكوت.
.
والأَنهارُ..
تمرُّ خفيفةً،
كأَنّها تحفظُ أَسماءَنا
ثم تمحوها بهدوء.
.
هنا الحزنُ..
ليسَ بكاءً،
بل لونٌ يُطرِّزُ الهواء.
زهريٌّ،
كغيمةٍ خجلتْ من المطر،
كخدِّ مدينةٍ
لم يعد يلمسُه أَحد.
.
وفي المساء..
حين تنطفئُ الأَزمنة،
يتسلّلُ الحزنُ
من بين أَصابعِ الضوء،
ويجلسُ
في قلبِ المدينة
كزهرةٍ
لا تعرفُ الذبول.



