شعر : إيمان مصاروة
عَلِّمْ جِرَاحَكَ أَنَّ الصَّمْتَ مَكْرُمَةٌ
هَذِي الْحَوَادِثُ فِي أَمْثَالِهَا جَلَلُ
قَدْ فَارَقَتْنَا وَفِينَا الْيُتْمُ مُسْتَعِرٌ
كَالنَّارِ يَنْهَشُ رُوحاً حُزْنُهَا جَزِلُ
أَكْرِمْ إِلَهِي مَنْ أَتَتْكَ وَصَبْرُهَا
يَسْعَى إِلَيْكَ وَفِيهَا لِلرِّضَى مَثَلُ
بِنْتَ الْكِرَامِ يَقِيناً إِنَّ مَنْ رَحَلَتْ
نَزَلَتْ بِعَفْوِكَ يَا ذَا الْجُودِ تَغْتَسِلُ
أُمِّي رُقَيَّةُ رَيْحَانُ الصَّبَاحِ وَقَدْ
غَابَ الصَّبَاحُ وَلَيْلِي كُلُّهُ عِلَلُ
هَلْ لِلْقَوَافِي إِذَا أَدْرَكْتُ فَاجِعَةً
كَالْمَوْتِ تَأْسَفُ حُزْناً فَالْمَدَى طَلَلُ
مَا بَعْدَ مَوْتِكِ هَزَّ الْحُزْنُ رُوحَ أَخٍ
بِالصَّبْرِ يَمْضِي وَيَبْقَى إِنَّهُ جَبَلُ
كَمْ قَدْ نَزَفْتُ حَنِيناً فِي غَيَاهِبِهِمْ
حَتَّى تَرَجَّلَ شِعْرُ الشَّوْقِ يَنْتَقِلُ
الْأُمُّ تَبْقَى وَإِنْ قَالُوا لَقَدْ رَحَلَتْ
مِنْهَا الْبَنِينَ وَمِنْهَا الرَّائِدُ الْبَطَلُ
وَاللهِ مَا فَجَعَ الْأَحْبَابَ مِثْلُ غَدٍ
لَا أُمَّ فِيهِ وَلَا أَدْمَى الْهَوَى مُقَلُ
هَذِي مَشِيئَةُ رَبِّي إِنَّهَا قَدَرٌ
لَا بُدَّ يَوْماً إِلَى عَلْيَائِهِ نَصِلُ
يَا حُزْنُ مَدَّ إِلَيْنَا حَبْلَهَا صِلَةً
فَالدَّمْعُ جَارٍ وَنَزْفُ الرُّوحِ مُشْتَعِلُ
هَذِي يَدَايَ تَرَاهَا الْآنَ قَدْ رَجَفَتْ
بِالشَّوْقِ تَلْمَسُ وَجْهاً صَمْتُهُ خَجِلُ
تَبْدُو كَزَهْرَةِ صُبْحٍ جِئْتُ أَنْظُرُهَا
فِيهَا الْجَلَالُ وَفِيهَا الصَّحْوُ مُكْتَمِلُ
حُزْنِي تَشَبَّثَ فِي عَيْنَيَّ يَا وَجَعاً
أَضْحَى نَزِيلاً بِهَذَا الْعُمْرِ يَنْتَقِلُ



