الاخبار الرئيسية

الضفة تحت الضغط: توسع استيطاني وحصار اقتصادي لإعادة رسم الواقع الفلسطيني

8 مشاهدة قراءة 8 دقيقة

محافظات-واثق نيوز-وكالات-تتسارع وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس المحتلة، في ظل استمرار اقتحامات المستوطنين، بحماية القوات الإسرائيلية، للمسجد الأقصى المبارك والحرم الإبراهيمي في الخليل، بالتزامن مع تشديد القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين وتصعيد الحصار الاقتصادي والميداني على المدن والقرى الفلسطينية.

ويرى وليد العمري، مدير مكتب الجزيرة في فلسطين، أن التطورات الميدانية تأتي في سياق استراتيجية إسرائيلية تصاعدت بصورة ملحوظة منذ أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. ويشير إلى أن السياسات الإسرائيلية تجاوزت، من وجهة نظره، ممارسات الفصل العنصري لتصل إلى ما وصفه بمرحلة "التطهير العرقي"، وهو توصيف سبق أن طرحه مسؤولون إسرائيليون سابقون في المنظومتين الأمنية والسياسية.

وفي عام 2024، قال وزير الجيش ورئيس الأركان الإسرائيلي السابق موشيه يعالون إن العمليات التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة ترقى إلى "تطهير عرقي وجرائم حرب"، موضحا أن موقفه يستند، بحسب تصريحاته، إلى معلومات ينقلها إليه ضباط ميدانيون في الجيش.

المستوطنون كذراع ميدانية ..
وبحسب العمري، تعتمد الخطة الإسرائيلية على توظيف مجموعات المستوطنين كذراع ميدانية إلى جانب المنظومة العسكرية، من خلال الاعتداءات والترهيب والضغط المتواصل على الفلسطينيين، بما قد يدفع بعضهم إلى مغادرة مناطقهم أو يجعل ظروف الحياة فيها بالغة الصعوبة.

ويهدف هذا المسار، وفقا للطرح ذاته، إلى إعادة تشكيل الخريطة الجغرافية للضفة الغربية عبر إحكام السيطرة على المناطق المصنفة "ج"، والتوسع باتجاه أجزاء واسعة من المناطق المصنفة "ب". ومن شأن ذلك، بحسب العمري، أن يؤدي إلى تقطيع أوصال التجمعات الفلسطينية وتحويلها إلى مناطق معزولة ومحاصرة.

ولا يقتصر الضغط على الجانب الميداني، إذ يمتد إلى المجال الاقتصادي، من خلال التحكم في الموارد المالية للسلطة الفلسطينية، بما في ذلك أموال المقاصة التي تجمعها إسرائيل نيابة عنها بموجب الترتيبات المالية المنصوص عليها في بروتوكول باريس الاقتصادي.

الضغط المالي وإضعاف السلطة ..
ينظم بروتوكول باريس الاقتصادي، الموقع عام 1994، جانباً من العلاقة المالية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية. وبموجب هذا النظام، تتولى إسرائيل جمع عدد من الضرائب والرسوم نيابة عن السلطة، ثم تحول الإيرادات إليها بعد خصم مبالغ ومستحقات مختلفة.

ويمنح هذا الترتيب إسرائيل قدرة على تأخير تحويل الأموال أو اقتطاع أجزاء منها، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على قدرة السلطة الفلسطينية على إدارة موازنتها وتمويل مشاريعها والتزاماتها، حتى في حال زيادة المساعدات أو تدفق الاستثمارات الخارجية.

ويرى العمري أن استخدام الأدوات الاقتصادية إلى جانب الإجراءات الميدانية يهدف إلى تقليص ما تبقى من آثار اتفاقيات أوسلو، عبر إضعاف المؤسسات الفلسطينية وحرمانها من الموارد اللازمة لأداء وظائفها.

الموقف الأوروبي والغطاء الأميركي ..
وعلى الصعيد الدولي، يشير العمري إلى أن إسرائيل لا تبدي، بحسب تقديره، استجابة تذكر للمواقف الأوروبية الرافضة للاستيطان، بل تواجه بعض الانتقادات الدولية باتهامات بمعاداة السامية. ويربط ذلك بما يعتبره اعتمادا كبيرا على الدعم السياسي والدبلوماسي الأميركي.

وفي المقابل، تكتسب المواقف الأوروبية المناهضة للاستيطان أهمية لدى الفلسطينيين، وفقا للعمري، باعتبارها عاملا معنويا يعزز صمودهم في مواجهة الضغوط اليومية والحصار، حتى إن كانت هذه المواقف لا تشكل، في الواقع، رادعا كافيا للسياسات الإسرائيلية.

وكانت الحكومة البريطانية، برئاسة كير ستارمر، قد أعلنت قبل نحو عام اعترافها بدولة فلسطين، في إطار تصور يشمل قطاع غزة والقدس الشرقية وبقية الضفة الغربية إلى جانب إسرائيل. كما اتخذت فرنسا وكندا وأستراليا ودول أخرى خطوات مماثلة، لتصل الدول التي تعترف بدولة فلسطين إلى نحو ثلاثة أرباع أعضاء الأمم المتحدة البالغ عددهم 193 دولة.

التنافس السياسي داخل إسرائيل ..
ويتزامن التصعيد في الضفة الغربية مع تنافس داخلي بين تيارات اليمين الإسرائيلي، بعضها مؤيد لبنيامين نتنياهو، وبعضها معارض له. ويقول العمري إن هذا التنافس يدفع الأطراف المختلفة إلى تبني مواقف أكثر تشددا تجاه الفلسطينيين، في محاولة لاستقطاب القاعدة الانتخابية المؤيدة للاستيطان وإظهار قدر أكبر من التشدد الأمني والسياسي.

ويشير كذلك إلى أن هذا المسار يحظى، بحسب رأيه، بدعم مباشر من الإدارة الأميركية، مستشهدا بتصريحات السفير الأميركي مايك هاكابي التي تعكس، وفق تقييمه، مستوى مرتفعا من التأييد للمواقف الإسرائيلية المتعلقة بالضفة الغربية. ويرى العمري أن هذا الدعم يوفر غطاء سياسيا ودبلوماسيا للسياسات التي يواجهها الفلسطينيون على الأرض.

تصاعد اعتداءات المستوطنين ..
وتظهر معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن 76 فلسطينيا في مناطق مختلفة من الضفة الغربية والقدس وداخل الخط الأخضر قتلوا برصاص المستوطنين أو نتيجة هجماتهم منذ عام 2023، بينهم 64 منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه وحتى سبتمبر/أيلول الماضي.

وتنوعت هذه الاعتداءات بين هجمات على القرى والبلدات الفلسطينية واعتداءات جماعية، فيما شهدت مناطق مختلفة من الضفة الغربية تصاعدا في وتيرة العنف خلال عام 2026، إذ أفادت الهيئة بأن 28 فلسطينيا قتلوا على أيدي المستوطنين منذ بداية العام.

وتعكس هذه التطورات، في مجملها، تداخل الأدوات العسكرية والاستيطانية والاقتصادية في إدارة الصراع على الضفة الغربية، وسط مخاوف فلسطينية من أن يؤدي استمرار هذه السياسات إلى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي، وتفتيت التجمعات الفلسطينية وإضعاف قدرتها على الحفاظ على تواصلها الجغرافي والاقتصادي.

حالة الطقس

حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية