الاخبار الرئيسية

كيف يعزز شقيقان يهوديان قبضة المستوطنين على أراض بالضفة الغربية ؟

120 مشاهدة
كيف يعزز شقيقان يهوديان قبضة المستوطنين على أراض بالضفة الغربية ؟

دوما-بيشا ماجد -رويترز- واثق نيوز-من مجمع صناعي مترامي الأطراف على قمة تلة، تدير عائلة من المستوطنين اليهود عملية تصنيع وحدات سكنية جاهزة للتركيب في مسعى لتسريع توسع البؤر الاستيطانية اليهودية غير القانونية في الضفة الغربية، مما يدفع الفلسطينيين إلى مغادرة منازلهم.

وتبني مجموعة ليبي للإنشاءات والبنية التحتية، المملوكة للشقيقين إلياف وهارئيل “كوكو” ليبي، مصنعا جديدا لإنتاج الهياكل البيضاء البسيطة التي يقومان هم وغيرهم بتركيبها في البؤر الاستيطانية، وفقا لما قاله إلياف ليبي في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في أبريل نيسان.

وظهر في مجمع الشركة الواقع على أطراف مستوطنة شيلو، كما بدا من طريق مجاور في أحد الأيام مؤخرا، ما لا يقل عن خمسة مستودعات تحيط بها صفوف من المنازل الجاهزة وأكوام من مواد البناء، فيما كانت الحفارات تعمل على توسيع الموقع.

وتعكس أنشطتهما نهجا استيطانيا متناميا يهدف إلى بسط السيطرة على مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية بسرعة وبأقل التكاليف. وبدلا من تشييد مجمعات وأحياء حديثة بموجب تصاريح من الحكومة الإسرائيلية، تبدأ هذه البؤر الاستيطانية غالبا بمنزل أو منزلين جاهزين من دون أي موافقة رسمية. ويقطن هذه البؤر رعاة إسرائيليون شبان يجلبون مواشيهم للرعي في أرض يستخدمها رعاة ومزارعون فلسطينيون.

وتُدين الأمم المتحدة والعديد من الدول الأوروبية، وغيرها، جميع المستوطنات الإسرائيلية على نطاق واسع. أما البؤر الاستيطانية كتلك التي أسسها الأخوان ليبي فهي غير قانونية حتى بموجب القانون الإسرائيلي، الذي يشترط الحصول على موافقة مسبقة للبناء في المناطق الخاضعة للسيطرة الإدارية الإسرائيلية في الضفة الغربية. ومع ذلك، يحظى الشقيقان بدعم واسع من الحكومة الإسرائيلية في سعيهما الحثيث لتوسيع هذه البؤر، في إطار موجة أوسع من التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية منذ هجمات حركة "حماس" على إسرائيل عام 2023 والحرب التي أعقبتها في غزة.

وأظهر فحص أجرته رويترز لأنشطة الشقيقين الواسعة أنهما ساهما خلال تلك الفترة في إنشاء ما لا يقل عن تسع بؤر استيطانية زراعية جديدة. وبشكل عام، أقام المستوطنون الإسرائيليون 184 بؤرة استيطانية غير مرخصة في الضفة الغربية خلال السنوات الثلاث المنتهية في 2025، وهو عدد يقارب إجمالي ما أُنشئ خلال العقود الثلاثة السابقة، بحسب منظمة السلام الآن الإسرائيلية الحقوقية المناهضة للاستيطان. ولا تنشر الحكومة الإسرائيلية بانتظام بيانات عن البؤر الاستيطانية، لكن مسؤولين حكوميين، من بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يعلنون أرقاما تقل بفارق طفيف فقط عن أرقام المنظمة.

وتقول منظمة السلام الآن والحكومة الفلسطينية في الضفة الغربية إن عدد البؤر الاستيطانية الإجمالي يبلغ حاليا نحو 410 بؤر. وتشير أيضا المنظمة، التي تتابع النشاط الاستيطاني عبر فريق ميداني للتحقق، إلى أن المستوطنين أسسوا 86 بؤرة استيطانية العام الماضي وحده. وتحققت رويترز من وجود 30 من هذه البؤر خلال زيارات ميدانية وعن طريق صور الأقمار الصناعية.

وتقول السلام الآن ومنظمة (كيرم نافوت) الحقوقية الإسرائيلية في تقرير مشترك إن هذه البؤر، مجتمعة، تمتد على ما يقرب من خُمس مساحة الضفة الغربية، وتمت السيطرة على معظم هذه الأراضي خلال السنوات الأربع التي أعقبت تولي الحكومة الحالية برئاسة نتنياهو السلطة. ويورد المستوطنون تقديرا مماثلا يبلغ نحو ألف كيلومتر مربع.

والشقيقان ليبي من أبرز رموز حركة المستوطنين المتشددين التي تستخدم الماشية والمحاصيل والأسوار، وأحيانا العنف، لتوسيع الوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية. ولعب إلياف ليبي على وجه الخصوص دورا في دفع القيادات السياسية والعسكرية إلى تبني البؤر الاستيطانية كاستراتيجية لمنع قيام دولة فلسطينية، يقولون إنها ستشكل خطرا أمنيا على إسرائيل.

ويقول مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن الهجمات القاتلة التي ينفذها مستوطنون ضد الفلسطينيين تتزايد بالتزامن مع انتشار البؤر الاستيطانية. وتُظهر بيانات المكتب أن ما لا يقل عن 16 فلسطينيا قُتلوا في هجمات نفذها مستوطنون إسرائيليون العام الماضي، فيما أُصيب ما يربو على 1100 آخرين، وهو رقم قياسي. وتصاعدت الهجمات أكثر هذا العام، إذ قُتل 23 فلسطينيا وأُصيب أكثر من ألف آخرين حتى أغسطس آب الماضي . وبالمقارنة، تظهر البيانات أن الفلسطينيين قتلوا مستوطنا واحدا وأصابوا 22 مستوطنا هذا العام.

وخلص تحقيق أجرته الأمم المتحدة في يونيو حزيران إلى أن القوات الإسرائيلية توفر عادة حماية لهذه الأعمال العنيفة، من خلال مرافقة المستوطنين أثناء هجماتهم على قرى فلسطينية، على سبيل المثال.

وخلصت رويترز إلى أن الحكومة الإسرائيلية منحت الشقيقين ليبي ترخيصا للمصنع الجديد وتصاريح للرعي ومنحة زراعية، في إطار ما قالت منظمة السلام الآن إنه تمويل من وزارة الزراعة للبؤر الاستيطانية تبلغ قيمته نحو مليون دولار. كما تبين أن الحكومة وافقت على تخصيص 1.3 مليون دولار إضافية لمنظمة تربطها صلات وثيقة بالشقيقين ليبي، لم يُكشف عنها من قبل. كما استعانت وزارة الجيش الإسرائيلية بالشقيقين ليبي في أعمال شملت هدم منازل فلسطينية في غزة التي دمرتها الحرب، وفقا لبيانات حكومية ومقابلة قصيرة مع هارئيل ليبي.

واجتمع وزراء في الحكومة، من بينهم وزير الجيش يسرائيل كاتس، مع إلياف ليبي ومعاونيه لمناقشة أعمالهم وخططهم. وكانت الحكومة قد اعترفت بالفعل بما لا يقل عن ثلاث بؤر استيطانية أقامها الشقيقان ليبي، بينها بؤرة أُنشئت العام الماضي، مما يعني إمكانية تطويرها إلى مستوطنات أكبر.

وخلال العامين الماضيين، دعم كبار القادة العسكريين الإسرائيليين علنا ونسقوا مع مجموعة من المستوطنين المتشددين يُعد إلياف ليبي أحد أبرز أعضائها، بينما كانت تؤسس عشرات البؤر الاستيطانية الزراعية، وذلك وفقا لعضو بارز في مجموعة استيطانية تنسق مع الجيش، ومقاطع مصورة لتصريحات قادة عسكريين في مؤتمرات للمستوطنين، وتصريحات أدلى بها ليبي لوسائل إعلام مؤيدة للاستيطان.

ورفض الشقيقان ليبي التعليق على هذا التقرير، باستثناء تأكيد هارئيل ليبي تعاقداتهما مع وزارة الجيش. وقال “نحن نعمل لصالحهم في مختلف المواقع والقواعد العسكرية”.

وردت شركة ليبي للإنشاءات والبنية التحتية على أسئلة مفصلة من رويترز ببيان قالت فيه إن المعلومات التي استند إليها هذا التقرير هي محض “مزاعم كاذبة” تهدف إلى “الترويج لأجندة سياسية متطرفة تخدم جهات تسعى إلى تأجيج دائرة العنف والصراع”. وأضافت الشركة أنها تعمل “وفقا للقانون ومن دون تمييز على أساس الدين أو العرق أو الجنس”.

وقال إلياف ليبي في بودكاست في أغسطس/ آب الماضي إن الشركة تتجنب توظيف الفلسطينيين، واصفا إياهم بأنهم “العدو”.

ونفى الجيش وجود علاقات رسمية مع الشقيقين بصفتهما الشخصية. وامتنعت وزارة الجيش عن التعليق. وقال مسؤول عسكري إن الجيش ينسق مع البؤر الاستيطانية الزراعية غير الخاضعة للتنظيم في الضفة الغربية لضمان أمنها “وأمن المناطق المحيطة بها”. وقال الجيش إن جنوده ملزمون أيضا بمنع أي اعتداءات على الفلسطينيين أو ممتلكاتهم.

وأشاد تسفي سوكوت، عضو الكنيست عن حزب الصهيونية الدينية المشارك في الائتلاف الحكومي برئاسة نتنياهو، بالمستوطنين الشبان في الضفة الغربية، ووصف إلياف ليبي بأنه “أحد أعظم بناة” إسرائيل.

وقال سوكوت، الذي حطم في  آب بمطرقة ثقيلة نصبا تذكاريا فلسطينيا في الضفة الغربية “إذا كانت هناك حوادث عنف، فيجب التعامل معها. هذا دور الشرطة. وهذا دور الجيش”.

ولم يرد مكتب نتنياهو ولا مكتب وزير الجيش كاتس على الأسئلة المتعلقة بهذا التقرير.

وخلال زيارة إلى الضفة الغربية في آب، قال نتنياهو إن البؤر الاستيطانية الزراعية “تمهد الأرض لهجرة كبيرة جدا” للإسرائيليين إلى الضفة الغربية، دون الخوض في التفاصيل. وأشار إلى إنشاء 160 بؤرة استيطانية زراعية جديدة، قائلا إن “المزيد في الطريق”.

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف إن التوسع الاستيطاني يهدف إلى “عرقلة إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافيا”.

قرية عمرها قرون وسط بؤر استيطانية ..

ولفهم أنشطة الشقيقين ليبي وصلاتهما بالحكومة، راجعت رويترز تصريحات الشقيقين العلنية وسجلات حكومية لم يُكشف عنها من قبل تُظهر دعما ماليا لهما، وأجرت مقابلات مع مستوطنين اثنين يعرفانهما، ومع نشطاء سلام إسرائيليين يراقبون البؤر الاستيطانية غير القانونية، كما زارت قرويين فلسطينيين وصفوا أعمال عنف من جانب مستوطنين من بؤر استيطانية ساهم الشقيقان في إنشائها.

وقال سليمان دوابشة، رئيس مجلس قرية دوما الواقعة على بعد أميال قليلة من مصنع الأخوين ليبي في مستوطنة شيلو، إن إلياف ليبي “ينشر الخوف”. وأضاف أنه يدعو “إلى تهجير المواطنين والاستيلاء على أراضيهم”.

وتقع قرية دوما، التي تطل على غور الأردن ويعود تاريخها لقرون، وسط بؤر استيطانية أنشأها الشقيقان ليبي. وتحدث إلياف ليبي بإسهاب عن استخدام البؤر الاستيطانية لطرد الفلسطينيين من الضفة الغربية، بما في ذلك خلال بودكاست في آب الاخير .

ووفقا لإحصاء أجرته رويترز استنادا إلى بيانات نزوح جمعتها منظمة بتسيلم الإسرائيلية لحقوق الإنسان المناهضة للاستيطان، غادر ما لا يقل عن 434 شخصا، معظمهم من الرعاة البدو شبه الرحل، مناطق قريبة من بؤر استيطانية مرتبطة بالشقيقين ليبي منذ عام 2022.

وينظر معظم الحلفاء الغربيين لإسرائيل إلى المستوطنين مثل الشقيقين ليبي باعتبارهم عاملا يقوض الاستقرار ويعرقل جهود السلام في الشرق الأوسط. وفي مايو أيار ويونيو حزيران، فرضت أستراليا وكندا وفرنسا والنرويج والمملكة المتحدة عقوبات منسقة عليهما، متهمة إياهما بالاستيلاء على أراض بصورة غير قانونية وتسهيل عنف المستوطنين.

وفي العام الماضي، فرضت المملكة المتحدة عقوبات على هارئيل ليبي وجمدت أصول بؤرة استيطانية أنشأها تعرف باسم (مزرعة كوكو)، مما منع المؤسسات المالية البريطانية من إجراء أي معاملات تتعلق بالأموال الخاصة بالبؤرة أو مستوطنيها. واتهمت بريطانيا ليبي بارتكاب “أعمال عدوان وعنف ضد الفلسطينيين”، دون أن تحدد طبيعة هذه الأعمال المزعومة أو سبب فرض العقوبات على (مزرعة كوكو) تحديدا.

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات على مستوطنين متطرفين خلال ولاية الرئيس جو بايدن، لكنها رفعتها في عهد خلفه الرئيس الحالي دونالد ترامب، الذي أبدى دعما قويا لحكومة نتنياهو وللمستوطنات. كما خففت إدارة ترامب من الموقف الأمريكي التقليدي القائل إن المستوطنات تتعارض مع القانون الدولي.

وتحت ضغط من واشنطن عقب هجمات شنها مستوطنون على أمريكيين من أصل فلسطيني، أمر نتنياهو بإزالة بعض البؤر الاستيطانية، بحسب ما أفادت به مصادر إسرائيلية لرويترز في السابع من سبتمبر أيلول الجاري . وقال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش لاحقا إنه يعتقد أن هذه الخطوة ستقتصر على عدد محدود من المواقع الواقعة في مناطق بالضفة الغربية تخضع للإدارة الفلسطينية.

ويقدم المستوطنون أنفسهم بوصفهم روادا يثبتون وجودهم في أراض يقولون إنها غير مستغلة، رغم وجود رعاة ومزارعين فلسطينيين فيها. وكما جاء على الموقع الإلكتروني لشركة ليبي “نستلم الجبل بكرا خاليا من العمران ونسلمه للعميل حيا سكنيا متكاملا ومتطورا متصلا بالبنية التحتية ومزدهرا… ولا يبقى سوى استقبال السكان”.

ويحافظ الشقيقان ليبي على صلات وثيقة بالحكومة الإسرائيلية رغم توثيق أعمال ترهيب وعنف، شملت عمليات قتل وإحراق ممتلكات، ارتبطت ببؤر استيطانية ساهما في إنشائها. ولم توجه إلى الشقيقين اتهامات مباشرة بالتورط في عمليات قتل أو إحراق.

وشارك إلياف ليبي في وقت سابق من هذا العام في حملة ترهيب استهدفت عائلة العبيات، وهي عائلة من الرعاة البدو تعيش بالقرب من بؤرة استيطانية غير قانونية أنشأها وتحمل اسم (متسبيه ميخال) بالقرب من قرية فصايل في غور الأردن.

وقام ليبي ومرافقوه، وهم يحملون أحيانا أسلحة نارية، بجلب أبقار للرعي في حديقة العائلة، وإلقاء أطنان من التمور المتعفنة قرب منزلها لاستخدامها علفا للماشية وتشغيل موسيقى صاخبة من سيارات وطائرات مسيرة وقطع إمدادات المياه والكهرباء عنها، وفقا لمقابلات مع أحد أفراد العائلة وشاهدين، إلى جانب مقاطع مصورة قدمتها جماعة (النظر في عيون الاحتلال) الإسرائيلية المناهضة للاستيطان وتحققت رويترز من صحتها.

وفي مارس آذار الماضي، هدمت جرافة منزل عائلة العبيات. وأظهرت مقاطع مصورة جنودا إسرائيليين وهم يراقبون عملية الهدم. وردا على سؤال من رويترز، قال الجيش إن المباني أُنشئت بصورة غير قانونية وإن السلطات الإسرائيلية هدمتها، بينما وفر الجنود الحماية الأمنية للعملية.

وغادرت ست عائلات المنطقة في المجمل بالإكراه، وفقا لمنظمة بتسيلم.

“سيادة فعلية” على الضفة الغربية ..

نشأ الشقيقان في الضفة الغربية، حيث يقيم والدهما المستوطن. وقد رفض إجراء مقابلة. وينشأ الشقيقان بؤرا استيطانية منذ عام 2009 على الأقل، عندما أقاما مزرعة غير قانونية على قمة تل قرب بؤرة (عدي عاد) الاستيطانية، حيث كانا يقيمان آنذاك.

وفي عام 2012، حظر الجيش الإسرائيلي مؤقتا على هارئيل ليبي دخول الضفة الغربية، ثم هدم المزرعة بعد ذلك بوقت قصير، وفقا لبيان عسكري وتقارير إعلامية نُشرت آنذاك. وكان ليبي من بين 12 “متطرفا يهوديا” قال الجيش إنهم ضالعون في “قيادة وتوجيه وتنفيذ أنشطة عنيفة وسرية تستهدف السكان الفلسطينيين” وقوات الأمن الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وفي عام 2015، قتل مستوطن من "عدي عاد" زوجين فلسطينيين وطفلهما الصغير في هجوم حرق متعمد استهدف منزلهم في دوما. وأُدين المستوطن لاحقا بالقتل وصدر بحقه ثلاثة أحكام بالسجن المؤبد.

ومنذ ذلك الحين، قننت إسرائيل وضع عدي عاد.

واليوم، يسيطر الشقيقان ليبي على ما وصفه أحد المستوطنين الذي يعرفهما بأنها “إمبراطورية” في الضفة الغربية، تمتد أنشطتها من استخراج الرمال وتصنيع الأسمنت إلى شق الطرق وبناء المستوطنات، إلى جانب توسيع مزارعهما الخاصة.

وتؤدي العائلة دورا ميدانيا ضمن استراتيجية يقول سموتريتش إنها تهدف إلى “دفن” فكرة إقامة دولة فلسطينية.

وسعى اليمين الإسرائيلي، بما في ذلك نتنياهو، إلى ضم الضفة الغربية، لكنه واجه معارضة في واشنطن بعد أن مارست دول إقليمية حليفة لترامب في الشرق الأوسط، كالإمارات والسعودية ومصر، ضغوطا قوية على الولايات المتحدة لمعارضة هذه الخطوة.

ومع غياب الدعم الأمريكي، قال مسؤولون من بينهم سموتريتش إن التوسع الاستيطاني السريع قد يعني ضما بحكم الأمر الواقع. وفي يونيو حزيران، وصف سموتريتش هذه الاستراتيجية بأنها فرض “سيادة فعلية” على الضفة الغربية، مع مواصلة دمج المنطقة تدريجيا في إسرائيل عبر التوسع الاستيطاني المنهجي.

وأظهرت مراجعة أجرتها رويترز لتصريحات الشقيقين ليبي على وسائل التواصل الاجتماعي ومقابلاتهما العلنية أنهما على تواصل منتظم مع مسؤولين كبار، من بينهم سموتريتش ووزيرة الاستيطان في حكومة نتنياهو أوريت ستروك. وقد استضاف إلياف ليبي ستروك في أبريل نيسان الماضي خلال زيارتها لبؤر استيطانية أُنشئت حديثا على مشارف غور الأردن، حيث قال ليبي إن أصدقاء له يقيمون هناك.

ولم ترد ستروك على طلب التعليق.

وفي أغسطس آب، اجتمع وزير الجيش يسرائيل كاتس مع إلياف ليبي في مقر الوزارة، حيث عرض ليبي مقترحا لبناء مستوطنات في مناطق من الضفة الغربية خاضعة للإدارة الفلسطينية، بحسب ما أفاد مسؤولان إسرائيليان لرويترز. وفي كلمة عبر الفيديو إلى إحدى البؤر الاستيطانية غير القانونية في فبراير/ شباط الماضي، قال كاتس إنه يعمل، بدعم من نتنياهو، على “تسوية أوضاع” عشرات البؤر الاستيطانية الزراعية.

وقال المسؤول العسكري الذي رد على أسئلة رويترز إن تسوية الأوضاع تعني أن الحكومة تسعى إلى وضع إطار تنظيمي جديد للبؤر الاستيطانية غير القانونية، “وفقا لشروط صارمة وتنسيق أمني”.

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في نيسان، أشاد ليبي بوزراء حكومة نتنياهو بمن فيهم كاتس لتحقيقهم “إنجازا تاريخيا” في مجال بناء المستوطنات.

الاستيلاء على الأراضي بالماشية ..

يؤمن إلياف ليبي أن الكتاب المقدس يمنح اليهود حق العيش في الضفة الغربية. وفي مايو أيار، قال خلال مؤتمر للمستوطنين إن المزارعين المستوطنين الإسرائيليين يحققون نبوءة النبي إشعياء، التي تنص على أن جزءا من غور الأردن سيصبح “مرعى للقطعان، لشعبي الذي يلتمسني”.

وذكر ليبي، وفقا لمقطع مصور للفعالية نُشر على الإنترنت “إننا نشهد البوادر الأولى لتحقق هذه النبوءة”.

ووفقا لتصريحات علنية أدلى بها إلياف ليبي نفسه وإحصاء أعده الناشط الإسرائيلي درور إتكيس، مؤسس منظمة (كيرم نافوت) الحقوقية الإسرائيلية التي توثق التوسع الاستيطاني وتعارضه، فرض الشقيقان قيودا على وصول الفلسطينيين إلى منطقة تعادل مساحتها تقريبا مساحة باريس في محيط غور الأردن الخصيب.

وقال إتكيس إنهما يستخدمان الأسوار والطرق والماشية والزراعة، إلى جانب الترهيب والعنف، لبسط السيطرة على نحو 10 آلاف هكتار (25 ألف فدان). وتقع هذه البؤر الاستيطانية بصورة رئيسة بين قرى دوما والمغير وفصايل.

وتُظهر سجلات حكومية أن الشقيقين حصلا على تصاريح للرعي وتمويل حكومي. ففي عام 2025، تلقت شركتهما منحة صغيرة من وزارة الزراعة، إضافة إلى تصريح رعي من سلطة الأراضي الإسرائيلية لمناطق في محيط فصايل. كما تُظهر السجلات العامة أنه بين عامي 2021 و2025 حصلت شركة الشقيقين ليبي ومستوطنتان تابعتان لهما على تمويل من وزارة الزراعة بلغ إجماليه 168586 شيقلا (56 ألف دولار)، فيما تمت الموافقة على تخصيص 107357 شيقلا إضافية (36 ألف دولار) لهذا العام.

ولم ترد الوزارة على طلب للتعقيب.

وإلى جانب الدعم الحكومي والعسكري، جمعت شركة ليبي للإنشاءات والبنية التحتية أيضا مئات الآلاف من الدولارات من التبرعات من حملات عبر الإنترنت، وفقا لمواقع تمويل جماعي متاحة للجمهور.

وخلال مؤتمر المستوطنين في مايو أيار، أقر ليبي بأن نشاطه يتحرك عند هامش القانون الإسرائيلي، قائلا للحضور “أحيانا ندفع الأمور من القاعدة إلى الأعلى” من خلال المضي “بضع خطوات أبعد” مما تسمح به الإجراءات التي توافق عليها السلطات رسميا. وأضاف أن المستوطنات ليست مرتبطة بالعنف بطبيعتها، لكن الاستيطان في مناطق يقطنها فلسطينيون يعني عمليا حدوث “احتكاك”.

ووقعت احتكاكات في عام 2024 في مستوطنة ملاخي هشالوم، بعدما تعرض المستوطن بنيامين أحيمئير، البالغ من العمر 14 عاما، للضرب والطعن حتى الموت أثناء رعي الأغنام. وكانت هذه البؤرة الاستيطانية قد أسسها إلياف ليبي عام 2015، واعترفت بها إسرائيل بأثر رجعي في عام 2023، ثم أضفت عليها الشرعية الكاملة هذا العام.

ووصف ليبي هذه البؤرة في مقابلات إعلامية بأنها منزله، رغم أنه وأفراد أسرته ينتقلون بانتظام إلى بؤر استيطانية جديدة.

ووجه محققون إسرائيليون اتهاما إلى أحمد دوابشة، وهو من سكان دوما ويبلغ من العمر 21 عاما، بقتل أحيمئير، قائلين إنه تأثر بأفكار تنظيم الدولة الإسلامية. ولم تتمكن رويترز من التحقق مما إذا كان دوابشة قد أقر بالتهمة أو أنكرها أو من الوضع الراهن للقضية.

وأثار مقتل أحيمئير موجة من الهجمات الانتقامية التي شنها مستوطنون على عدة قرى فلسطينية، من بينها دوما، وأسفرت عن استشهاد أربعة فلسطينيين، بينهم طفل، بحسب ما ذكرته الأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية آنذاك. وقُتل بعضهم بالرصاص، فيما أُحرقت عشرات المنازل. واحتجز الجيش ستة مستوطنين عقب الهجمات، لكن أُفرج عنهم خلال بضعة أشهر من دون توجيه اتهامات. وفي واقعة منفصلة، أفرج وزير الجيش كاتس في عام 2025 عن جميع المستوطنين المحتجزين لدى الجيش.

بعد دوما.. التنظيم ..

وأدت هجمات دوما إلى إنشاء رابطة المزارع، التي يضم مجلس إدارتها إلياف ليبي ومتشددين آخرين خاضعين لعقوبات دولية. ويقول الموقع الإلكتروني للرابطة “في أعقاب أحداث دوما، بادر المزارعون، بالتعاون مع شخصيات عسكرية رفيعة، إلى إنشاء مزارع تعليمية”. وتقول الرابطة إنها تسعى إلى توفير إطار منظم للمستوطنين الشبان، وإشراكهم في العمل الزراعي، وتعزيز ثقتهم بمؤسسات الدولة، إلى جانب تشجيعهم على أداء الخدمة العسكرية.

وتضيف أن الحكومة تدرك “الأهمية الاستراتيجية” للبؤر الاستيطانية الزراعية وتدعمها من خلال البنية التحتية والأسوار والتدابير الأمنية والمنح الزراعية. وتشير إلى أن هذه المزارع أقل كلفة بكثير من المستوطنات التقليدية المرخصة، “مع ضمان السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي”.

وقال أحد المستوطنين العاملين مع منظمة تنسق الأنشطة الاستيطانية مع الجيش لرويترز إن المؤسسة العسكرية كانت تعتبر هذه البؤر في السابق “مصدر إزعاج كبير” يهدر الوقت والموارد. لكن هذا الموقف تغير بعد هجمات السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023. وأضاف أن الجيش بدأ يوجه المستوطنين إلى المواقع التي ينبغي إقامة المزارع فيها، باعتبارها أداة لإبعاد الفلسطينيين عن المناطق التي يقيم فيها الإسرائيليون في الضفة الغربية.

وقال، طالبا عدم نشر اسمه “لقد أصبحت حلا”.

وفرضت المملكة المتحدة عقوبات على الشقيقين ليبي وعلى رابطة المزارع في يونيو حزيران، متهمة الرابطة بتقديم دعم مالي ولوجستي لمستوطنين مرتبطين بأعمال عنف وتهجير قسري للفلسطينيين. كما فرضت عقوبات على جمعية تدعى (أهافات جلعاد)، قالت إنها كانت تنقل التبرعات إلى البؤر الاستيطانية. ويذكر موقع رابطة المزارع أن أهافات جلعاد تتولى تشغيلها وإدارتها.

وفي الثاني من آب، وافقت وزارة الأمن الوطني الإسرائيلية على مشروع مشترك مع (أهافات جلعاد) يهدف، بحسب وثيقة مشتريات منشورة على موقع إدارة المشتريات الحكومية الإسرائيلية، إلى الحد من أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون إسرائيليون شبان. ووفقا للوثيقة، ستوفر الوزارة ما يصل إلى ثمانية ملايين شيقل (2.6 مليون دولار) للمشروع على مدى ثلاث سنوات، يذهب نصفها إلى الجمعية.

والعنوان المسجل لجمعية (أهافات جلعاد) في سجل الجمعيات الإسرائيلية هو عقار مرتبط بوالد الشقيقين ليبي، يعقوب ليبي، في شيلو.

وانضم يعقوب ليبي إلى الجمعية بعد أحداث دوما، وتولى منصب مديرها التنفيذي من عام 2025 حتى مطلع هذا العام، خلال فترة شهدت ارتفاعا كبيرا في التبرعات وتوظيف عدد من العاملين، وفقا لوثائق من وزارة القضاء حصلت عليها كيرم نافوت واطلعت عليها رويترز. ولا يزال عضوا في مجلس الإدارة.

وخلال زيارة إلى شيلو في آب، تحدث مراسل من رويترز بإيجاز مع المدير التنفيذي الحالي للجمعية، نتنئيل بوكايا، عبر الهاتف ثم في مصنع الأخوين ليبي.

وقال بوكايا عن التمويل الحكومي “نحن وطنيون، ونثق في الجيش والحكومة”.

وقالت الجمعية في بيان لرويترز إنها “تشجع الأنشطة التعليمية والخيرية، وتقديم المساعدة للمحتاجين والاستيطان القانوني”. حسب تعبيرها .

وقالت وزارة الأمن الوطني في بيان إنها اختارت تمويل الجمعية بسبب “نتائجها الملموسة والمهمة في توجيه الشباب نحو أنشطة إيجابية ومنع العنف وتشجيع التجنيد في الجيش وغير ذلك”. وأضافت أن العقوبات المفروضة على الجمعية تعكس أجندة مناهضة لإسرائيل.

ولم يرد الشقيقان ليبي ولا مكتب نتنياهو على طلب للتعليق بشأن التمويل. وقالت وزارة الخارجية البريطانية إن عنف المستوطنين وتوسع المستوطنات غير القانونية “يقوضان بصورة خطيرة آفاق حل الدولتين”.

وفي 16 يوليو تموز ألقى مسؤولون أمنيون كبار، من بينهم قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي آفي بلوط، المسؤول عن عمليات الضفة الغربية، كلمات أمام المؤتمر الأمني الأول لرابطة المزارع في إحدى البؤر الاستيطانية قرب القدس.

وقال بلوط، وفقا لمقاطع مصورة وزعتها الرابطة “إنني أؤمن كثيرا بالناس هنا… أقدّر ما تقومون به”.

وفي مايو أيار، عرض بلوط على الصحفيين بيانات توضح أنه تم إنشاء 160 مزرعة بالتنسيق مع الجيش.

وفي خطابه خلال فعالية للمستوطنين في فبراير شباط، وصف وزير الجيش كاتس هذه البؤر بأنها “جدار حصين يعزز تمسكنا بوطننا التاريخي”، بحسب مقطع مصور لكلمته.

ولم ترد رابطة المزارع ولا بلوط ولا كاتس على طلبات التعليق. كما لم يرد الجيش والحكومة على أسئلة تتعلق بعلاقتهما بالرابطة.

تجريف غزة والثأر لمقتل الابن ..

زودت شركة الأخوين ليبي العام الماضي الجيش الإسرائيلي بحفارات وجرافات وسائقين للعمل في غزة، وفقا لإلياف ليبي وبيان حكومي. وكان الجيش في ذلك الوقت يستعين بمتعهدين مدنيين لهدم آلاف المنازل في القطاع.

وتقول منظمات حقوقية إن التدمير الممنهج للممتلكات المدنية ينتهك قوانين الحرب، بينما يقول الجيش الإسرائيلي إن هذه الإجراءات كانت مبررة لإزالة العبوات الناسفة وتسهيل العمليات البرية.

وقال إلياف ليبي في مؤتمر المستوطنين في مايو أيار إنه كان من بين قائدي الجرافات، إلى جانب ابنه دافيد البالغ من العمر 19 عاما. وفي 29 مايو أيار 2025، قُتل دافيد في انفجار أثناء قيادته آلية ثقيلة في غزة، وفقا لبيان حكومي. وقالت حركة حماس لاحقا إنها استهدفت الآلية بعبوة ناسفة. وحضر عدد من الوزراء الإسرائيليين جنازته.

وقال إلياف ليبي في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في أبريل نيسان 2026 إنه بدأ توسيع البؤر الاستيطانية بوتيرة أسرع بعد مقتل ابنه.

وقال ثلاثة من السكان إن المضايقات والهجمات التي يشنها المستوطنون على دوما والتجمعات الرعوية المجاورة ازدادت منذ إنشاء إحدى تلك البؤر، المعروفة باسم جيبوراي دافيد.

وفي أغسطس آب، قُتل الفلسطيني ثمين دوابشة (35 عاما) برصاص جندي كان خارج الخدمة أثناء احتجاج قرب دوما، وفقا لما ذكره الجيش لرويترز، قائلا إن دوابشة رشق مدنيين إسرائيليين بالحجارة. وقالت منظمة بتسيلم إن الجندي كان يعمل حارسا أمنيا على بؤرة جيبوراي دافيد الاستيطانية.

ويقول سكان دوما إن إنشاء جيبوراي دافيد أدى إلى تهجير 11 عائلة بدوية تعمل في الرعي قسرا في مارس آذار.

وقال سليمان دوابشة، رئيس مجلس قرية دوما، إن المستوطنين استولوا على موارد المياه في القرية وألحقوا أضرارا بإمدادات الكهرباء وسيطروا على نحو 700 هكتار (1700 فدان) من الأراضي.

وقال الناشط الإسرائيلي درور إتكيس إن الشقيقين ليبي يحاولان “إفراغ قرية كاملة من سكانها”، في إشارة إلى دوما التي يبلغ عدد سكانها نحو ثلاثة آلاف نسمة.

وقال ضيف الله، وهو بدوي فلسطيني، إن عائلته كانت من بين العائلات التي أُجبرت على مغادرة أراض خُصصت لبؤرة جيبوراي دافيد في آذار المنصرم .

وأضاف أن مستوطنين رشقوا منزله بالحجارة وقطعوا الكهرباء عنه وشغلوا موسيقى صاخبة في ساعات متأخرة من الليل وضربوا رأس ابن أخيه بعصا ورشوا رذاذ الفلفل على ابنه. كما عرض على رويترز مقاطع مصورة تظهر مستوطنين يتجولون قرب منزله.

وفي أحد المقاطع، ظهر شبان يرتدون سترات بغطاء رأس تحمل تعهدا بتخليد ذكرى نجل إلياف ليبي، إلى جانب اقتباس من سفر إرميا يتنبأ بعودة اليهود إلى الضفة الغربية بعد (السبي البابلي) قبل نحو 2500 عام.

وقال ضيف الله “إنهم لا يريدون أحدا على هذه الأرض. ولا يريدون وجود أي عرب فيها”.

وفي آذار، منحت الحكومة الإسرائيلية بؤرة جيبوراي دافيد اعترافا رسميا.

حالة الطقس

حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية