الاخبار الرئيسية

تحت أنقاض غزة.. جهود شاقة لانتشال رفات المفقودين بعد سنوات من الحرب

99 مشاهدة
تحت أنقاض غزة.. جهود شاقة لانتشال رفات المفقودين بعد سنوات من الحرب

غزة-رمزي محمود-واثق نيوز-بعد اكثر من ثلاث سنوات على تدمير المباني خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، تواصل طواقم الدفاع المدني الفلسطيني عمليات البحث وانتشال جثامين ورفات مئات المفقودين الذين لا تزال آثارهم مدفونة تحت أطنان من الركام.

وفي مخيم النصيرات وسط القطاع، بدأ حفار وحيد، اليوم السبت، إزالة أنقاض "برج المهندسين"، بحثًا عن جثامين ورفات نحو 150 فلسطينيًا يُعتقد أنهم فقدوا تحت أنقاض المبنى الذي دمرته غارة إسرائيلية في 31 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وتأتي هذه العملية في إطار جهود الدفاع المدني لاستعادة جثامين المفقودين من تحت ركام المباني التي دمرتها إسرائيل خلال الحرب التي بدأت في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، في وقت تعمل فيه الطواقم بإمكانات محدودة ونقص حاد في المعدات والآليات الثقيلة.

وأعلن المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل، اليوم، بدء أعمال البحث والانتشال في محيط شارع العشرين شمالي مخيم النصيرات، موضحًا أن نحو 150 مفقودًا لا تزال جثامينهم أو رفاتهم تحت أنقاض برج المهندسين.

وقال بصل إن البرج تعرض للقصف الإسرائيلي خلال الحرب "دون سابق إنذار أو تحذير"، مشيرًا إلى أنه كان يؤوي في ذلك الوقت أكثر من 350 مواطنًا ونازحًا.

وأوضح أن المبنى كان يتكون من 6 طوابق ويضم 24 شقة سكنية، لافتًا إلى أن طواقم الدفاع المدني تمكنت منذ بداية الحرب من انتشال نحو 160 جثمانًا من الموقع، فيما لا يزال عدد آخر من الضحايا مدفونًا تحت الأنقاض.

وأشار إلى أن عمليات البحث الحالية تجري "بإمكانات بسيطة جدًا"، إذ لم يتوفر في الموقع سوى حفار واحد لإزالة الركام والوصول إلى الجثامين والرفات.

وتشكل هذه العملية جزءًا من المرحلة الثانية من مشروع "استعادة جثامين الشهداء"، الذي أطلقه الدفاع المدني في 19 يوليو/ تموز الماضي، بهدف انتشال رفات المفقودين من تحت أنقاض المباني المدمرة.

ومن بين العائلات التي تنتظر انتهاء عمليات البحث، عائلة عبد المجيد رمضان نصار، رئيس مجلس إدارة برج المهندسين، الذي قال إن ابنته وزوجها وطفليهما كانوا من بين ضحايا القصف الذي استهدف المبنى.

وأضاف نصار، أن التقديرات المحلية تشير إلى وجود جثامين أو رفات نحو 150 شخصًا لا تزال تحت أنقاض البرج، معبرا عن أمله في أن تنجح طواقم الدفاع المدني في انتشال ما تبقى من الضحايا، حتى يتسنى دفنهم وإكرامهم بما يليق بهم.

ووصف نصار استهداف البرج بأنه "واحدة من آلاف الجرائم التي ارتكبها الاحتلال في قطاع غزة"، مؤكدًا أن استمرار بقاء جثامين الضحايا تحت الركام طوال هذه السنوات يضاعف معاناة أسرهم وذويهم.

ولا تقتصر أزمة المفقودين على برج المهندسين، إذ قال بصل إن أكثر من 8 آلاف جثمان لا تزال تحت أنقاض المباني المدمرة في مختلف مناطق قطاع غزة.

وأوضح أن صعوبة الوصول إلى العديد من المواقع، إلى جانب النقص الكبير في المعدات الثقيلة، يعرقل جهود الدفاع المدني في استعادة جثامين الضحايا.

وطالب بصل المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتدخل وتوفير المعدات والآليات اللازمة لتمكين فرق الدفاع المدني من مواصلة عمليات البحث وانتشال جثامين ورفات الضحايا.

بدوره، وصف مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة ملف المفقودين تحت أنقاض المباني المدمرة بأنه "كارثة إنسانية غير مسبوقة"، داعيًا إلى تدخل دولي عاجل.

وقال الثوابتة، في بيان، إن حجم الأزمة يفوق الإمكانات المحلية المتاحة، في ظل النقص الحاد في الآليات والمعدات الثقيلة، مطالبًا المنظمات الدولية والحقوقية بتحمل مسؤولياتها ودعم طواقم الدفاع المدني، بما يتيح انتشال رفات الضحايا وحفظ كرامتهم.

كما دعا وسائل الإعلام والمؤسسات الحقوقية الدولية إلى تسليط الضوء على قضية المفقودين تحت الركام وتوثيق "الجرائم المرتكبة بحق المدنيين" في قطاع غزة.

وتستمر المرحلة الثانية من مشروع "استعادة جثامين الشهداء" على مدار 800 ساعة عمل، وتشمل عمليات البحث في أنقاض 147 منزلًا مدمرًا في محافظات غزة والشمال والوسطى، حيث يُعتقد بوجود 1072 جثمانًا تحت الركام.

وكانت المرحلة الأولى من المشروع قد انطلقت نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، واستمرت 500 ساعة عمل، تمكنت خلالها طواقم الدفاع المدني من انتشال نحو 333 جثمانًا ورفاتًا من أصل 559 جثمانًا مفقودًا تحت أنقاض 54 منزلًا ومبنى.

وبموجب المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الساري في غزة منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، كان من المفترض السماح بإدخال المعدات والآليات الثقيلة اللازمة لعمليات البحث والانتشال، غير أن جهات حكومية وفصائل فلسطينية في القطاع قالت إن إسرائيل تنصلت من ذلك.

كما خلفت الحرب دمارًا طال نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية في القطاع، فيما قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.

وبينما تتواصل عمليات إزالة الركام بإمكانات محدودة، تبقى آلاف العائلات في غزة معلقة بين انتظار معرفة مصير مفقوديها وبين أمل انتشال جثامينهم ودفنهم بعد سنوات من بقائهم تحت الأنقاض.

حالة الطقس

حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية